If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عمد إسماعيل باشا إلى تغيير نظام الوراثة وحصره في ذريته، وفضل في سبيل الوصول لهدفه بذل المال سواء للسلطان أو لدوائر الرأي والصحافة في الأستانة وإظهاره في نفس الوقت الطاعة الكاملة والولاء للسلطان، فأرسل فرقة من آلايين لتعزيز الجيوش العثمانية في روملي، وأرسل قوة عسكرية إلى عسير لإرهاب أميرها محمد بن عائض الذي شق عصى الطاعة على السلطان، وأرسل أربعة آلايات إلى جزيرة كريت لتقوية موقف القوات العثمانية هناك، فاستطاع بسياسته أن يحصل على فرمان من السلطان في 27 مايو 1866 ينص على انتقال حكم ولاية مصر إلى أكبر أبناؤه الذكور بطريق التوارث، ورفع عدد قوات الجيش إلى 30,000 جندي وقت السلم. كذلك قام إسماعيل سنة 1866 بتحصين الطوابي والقلاع الساحلية وفي سنة 1867 أمر بشراء المدافع والبنادق الحديثة لتسليح الجيش واستقدم الضباط الفرنسيين والأمريكانيين لتدريب الجيش، بجانب ضباط الجيش اللذين كان أغلبهم من الأتراك والشراكسة، وشن بين عامي 1874 و 1876 حملة عسكرية على بلاد الحبشة، وفي 8 يونيو 1873 صدر له الفرمان الشامل الذي سمح له بزيادة أو تقليل عدد العساكر المصرية بلا تحديد. واستمرت مصر في دعم السلطان حربياً رغم ضيقها المالي الشديد فأرسلت سنة 1876 قوة تتراوح بين سبعة وثمانية آلاف جندي لمساعدته في حرب الصرب، كذلك عندما نشبت الحرب العثمانية الروسية سنة 1877 زاد إسماعيل عدد الجنود المصريين المخصصين لمساعدة الدولة العثمانية إلى 12,000 جندي. ولما عجزت الحكومة المصرية عن سداد ديونها وازداد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون مصر، أراد الخديوي أن يصد تلك التدخلات، فطلبت الدولتان من الباب العالي عزله وتعيين ابنه توفيق فصدر فرمان بذلك تضمن أيضاً إلغاء الامتيازات العسكرية التي منحت لإسماعيل والعودة إلى تحديد عدد العساكر المصرية بما لا يزيد عن 18,000 جندي وقت السلم.
كان ضباط الجيش المصري في عهد الخديوي توفيق (حكم 1879-1892) منقسمين إلي فئتين عرقيتين متنافستين وكان الضباط المصريين المحليين يعانون من التمييز في الجيش من قبل الضباط ذوي الأصول التركية والشركسية وقد اصدر الخديوي توفيق قانونا متحيزاً للأتراك والشركس بموجبه يتم منع ترقية ضباط الصف المصريين والاكتفاء بخريجي المدارس الحربية.
في اثناء ذلك كان احمد عرابي ضابط صف في الجيش المصري تمكن من الترقي في الجيش ليصلح ضابطا برتبة ملازم ثاني عام 1858 إلا انه سرح من الخدمة بعد خلاف نشب بينه وبين وأحد اللواءات الشراكسة يدعى اللواء خسرو باشا، وتركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش. وحاول رفع مظلمة للخديوي إسماعيل ولكن لم يتم النظر فيها، وفي هذه الفترة التحق بوظيفة في دائرة الحلمية، وخلال شغله هذه الوظيفة تزوج من كريمة مرضعة الأمير إلهامي باشا وهي أخت حرم الخديوي محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة. ومن هنا كانت وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوي إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التي خرج عليها، وحرم من مرتبته خلال مدة فصله فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة.
في 9 سبتمبر 1881 قامت الثورة العرابية حين حشد الزعيم أحمد عرابي قوات الجيش المصري وسار بهم في مظاهرة عسكرية أمام قصر عابدين لعرض مطالب الأمة على الخديوي توفيق، والتي تمثلت في عزل وزارة رياض باشا وتشكيل مجلس شورى النواب على النسق الأوروبي وتحسين احول الجيش المصري، تلك المطالب التي رفضها جميعا الخديوي توفيق ٬ إلا ان الخدوي في نهاية المطاف استجاب لمطالب الأمة، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة، التي عين بها محمود سامي البارودي وزيراً للحربية، وسعى شريف باشا لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم تقدم شريف باشا باستقالته عقب قبول الخديوي توفيق مذكرة إنجلترا وفرنسا المشتركة الأولى في 7 يناير 1882 والتي أعلنتا فيها مساندتهما للخديوي. وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي شغل فيها أحمد عرابي منصب وزير الحربية، وأعلنت الوزارة الدستور الجديد، بعد صدور المرسوم الخديوي به في 7 فبراير 1882.
استغلت إنجلترا الأوضاع في مصر حين وقامت بضرب الإسكندرية، بعد تهديدها لقائد حاميتها بوقف عمليات تحصينها وأمام ورفض الحكومة المصرية لتلك التهديدات، قام الأسطول الإنجليزي بتدمير قلاع الإسكندرية ، فاضطرت المدينة إلى التسليم. تحرك عرابي بقواته إلى كفر الدوار لإعادة تنظيم جيشه فيما انحاز الخديوي إلى المحتلين، واستقبل في قصر الرمل بالإسكندرية قائد الأسطول الإنجليزي، وأرسل إلى عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية والمثول لديه في قصر رأس التين، رفض أحمد عرابي الانصياع للخديوي، فعُزل من منصبه، ولكن عرابي لم يمتثل لقرار عزله واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار، ووقعت معركة كفر الدوار بين الجيشين المصري والإنجليزي والتي انتصر فيها الجيش المصري، ثم وقعت معركة القصاصين في 28 أغسطس 1882 بين الجيشين وانتصر فيها الجيش الإنجليزي، تلاها معركة التل الكبير في 13 سبتمبر 1882 التي انتصر فيها أيضاً الجيش الإنجليزي. انتهت الثورة بنفي عرابي وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي في 3 ديسمبر 1882 إلى جزيرة سرنديب "سريلانكا حالياً"، ودخول الإنجليز القاهرة في 14 سبتمبر 1882 ليبدأ عصر الاحتلال الإنجليزي لمصر.
تدخلت بريطانيا عسكريا في الثورة العرابية لدعم الخديوي توفيق لتنشب بذلك الحرب الأنجلو مصرية لعام 1882 والتي استطاع خلالها الجيش البريطاني هزيمة الجيش المصري وأسر قائده أحمد عرابي في معركة التل الكبير بتاريخ 13 سبتمبر 1882، وعلى اثر ذلك قام الخديوي توفيق في 19 سبتمبر 1882 بإصدار مرسوم يقضي بحل الجيش المصري والذي كان قد انتهى عملياً بعد معركة التل الكبير.
عهد الخديوي إلى السير البريطاني فالنتين بيكر بمهمة تنظيم جيش مصري جديد وفي 16 يناير 1883 أصدر مرسوماً بتعيين السير البريطاني إفلن وود سرداراً للجيش المصري ورئيساً لأركان حربه وظل هذا المنصب محصوراً في القواد الإنجليز منذ هذا التاريخ وطوال عهد الاحتلال البريطاني.
وقد قرر إفلن أن يكون أفزاد الجيش الجديد من المجندين الفلاحين وان يكون بحجم 6,000 مجند وان ينتظم الجيش في لواءين من المشاة في كل منها 4 كتائب بجموع 8 كتائب مشاة إضافة إلي فوج من فرسان و4 بطاريات مدفعية. كانت الخدمة إلزامية ومدتها 3 سنوات وبالرغم من إلزامية الخدمة العسكرية إلا انه لا يتم تجنيد سوى جزء صغير يبلغ 4% من الرجال الصالحين للخدمة وذلك بسبب العدد الصغير المطلوب تجنيده للجيش في حين أن الخدمة العسكرية في الكتائب السودانية تطوعية ويتم تمديدها.
بجانب الجيش المصري الجديد الذي انشأه البريطانيون تواجدت حامية بريطانية في مصر منذ 1882 اطلق عليها اسم جيش الاحتلال (بالإنجليزية: Army of Occupation) وقد بلغ حجمه عام 1911 نحو 5,150 فرد وتدفع الحكومة المصرية مساهمة سنوية تبلغ 150 الف جنيه استرليني لنفقات جيش الاحتلال في المقابل بلغ تعداد افراد الجيش المصري في ذات العام نحو 17,252 منهم 139 ضابطا بريطانيا.