If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت دعوة عيسى -عليه السّلام- إلى توحيد الله -تعالى- مقلقةً لأحبار اليهود الذين حرّفوا الكتب السماويّة التي أُنزلت لهدايتهم، فخطّطوا لقتل عيسى عليه السّلام؛ ليحقّقوا مرادهم بُحكم بني إسرائيل، لكنّ الله -تعالى- أنجى عيسى -عليه السّلام- من مكرهم ورفعه إلى السّماء.
آمن اليهود والنّصارى بأنّ فئةً من بني إسرائيل صلبوا وقتلوا عيسى بن مريم عليه السّلام، ونفى القرآن الكريم ذلك؛ إذ قال الله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا)، والحقيقة أنّ عيسى -عليه السّلام- بقي متمسّكاً بالدّعوة إلى توحيد الله -تعالى- التي جاء بها كلّ الأنبياء عليهم السّلام، فخشي أحبار اليهود أن يتّبع دعوته أعداداً كبيرةً من النّاس، ثمّ يحصل إفساد وضلال الأحبار من اليهود، فقرّروا أن يصلبوه ويقتلوه، فذهبت مجموعة منهم إلى الحاكم الرومانيّ وزيّنوا له أنّ دعوة عيسى -عليه السّلام- قد تُنهي حُكمه وتُقصيه، فاقتنع الحاكم بضرورة قتل عيسى عليه السّلام، فوصلت الأخبار إلى عيسى -عليه السّلام- بأنّ الحاكم وبعضاً من أحبار اليهود ينوون صلبه وقتله، فتوارى عن الأنظار وأخبر مجموعةً من حواريّيه ومناصريه بمكانه، فوشى أحدهم عنه وهو: يهوذا الأسخريوطيّ، مقابل دراهم معدودة ممّن أرادوا قتله، فألقى الله -تعالى- عليه شكل عيسى عليه السّلام، فظنّوه هو فأخذوه وصلبوه وقتلوه.
وردت عدّة أدلّة في القرآن الكريم وفي السنّة النبويّة تدلّ على أنّ عيسى بن مريم -عليه السّلام- لم يُصلب ولم يُقتل وإنّما رفعه الله -تعالى- إلى السّماء، وحقيقة رفع عيسى -عليه السّلام- إلى السّماء أنّه رُفع ببدنه وروحه معاً، وسينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ليُكمل مهمّته في الدّعوة إلى الإسلام وتوحيد الله عزّ وجلّ، وقتل الدجّال كما ورد في الأحاديث النبويّة الصحيحة؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيدِه، ليُوشكنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكماً مقسطاً، فيكسرُ الصليبَ، ويقتلُ الخنزيرَ، ويضعُ الجزيةَ، ويفيضُ المالُ حتى لا يقبلَه أحدٌ)، وورد في حديث آخر وَصْف الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- لعيسى -عليه السّلام- للصّحابة -رضي الله عنهم- ليعرفه من يلقاه حين ينزل إلى الأرض، ويدلّ ذلك على أنّ عيسى -عليه السّلام- لم يمت وأنّه موجود في السّماء.