If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ماهية السلطة البابوية تقسم إلى ثلاث أقسام، سلطة أسقف على مدينة روما، والسلطة التي يتمتع بها بوصفه المتقدم إلى أساقفة الغرب، ومن ثم السلطة الخاصة به وحده على الكنيسة جمعاء؛ وهي بدورها تقسم إلى فرعين: السلطة الإدارية والسلطة التعليمية. لا يمارس البابا أيًا من سلطاته منفردًا، فأسقفية روما يوكلها بالنيابة إلى أسقف مساعد أو خور أسقف، والسلطة البابوية لا تتخذ فيها القرارات دون دراسة المجامع الرومانية أو ترشيحها أو تزكيتها من قبلها، وهي تقوم مقام "معاوني البابا" وغالبًا ما تستغرق الدراسة في القضايا الهامة عدة سنوات؛ وقبل أن تصدر عن البابا عينه، تكون تعرضت لنقاشات ومناشير سابقة من قبل المجامع كمجمع العقيدة والإيمان.
فيما يخصّ السلطة الإدارية على الكنيسة، فإن تعيين الأساقفة وإقالتهم وقبول استقالتهم، يعود للبابا بناءً على ترشيح مجمع الأساقفة؛ السلطة ذاتها تكمن في استحداث الأبرشيات أو إعادة تنظيمها، وكذلك الحال بالنسبة للرهبانيات والأديرة. للبابا أيضًا إيفاد الزائر الرسولي للكنائس المحلية والمدبر الرسولي الذي يكون ذي صلاحيات أسقفية استثنائية. لمديري الأبرشيات أي الأساقفة والرهبانيات أي الرؤساء العامين السلطة الأصلية عليها، غير أن للبابا التدخل في الأحوال الطارئة والاستثنائية فحسب.
للبابا السلطة الإدارية العليا على الفاتيكان، وتنظيم المجامع الرومانية وتعيين أعضائها، وتعيين الكرادلة، والدعوة لعقد المجامع المسكونية والرشق بالحرم الكنسي والحل من الخطايا المحفوظة وتوجيه البركية وهي سلطات أسقفية أيضًا. القرارات البابوية لا تلغ إلا بقرار بابوي أو قرار مجمع مسكوني، ويجب في جميع حالاتها أن تكون مكتوبة، فلا فاعلية قانونية في القرارات الشفوية أو التصاريح.
أما السلطة التعليمية فهي ذات شقين، الشق الأول يمثل بالرسائل العامة التي تنظم قضية معينة، مثلاً فإن معاداة السامية أدانها البابا بيوس الحادي عشر برسالة عامة وكذلك المذهب النازي، والتعليم الاجتماعي للكنيسة أساسه في الرسائل العامة منذ ليون الثالث عشر. للبابا أيضًا، توجيه رسائل خاصة بجماعة معينة أو لجميع الجنس البشري، مثل الرسائل السنوية التي يصدرها الباباوات منذ عهد بولس السادس في بداية العام "يوم السلام". أما الشق الثاني من السلطة التعليمية فهي ممثلة "بتحديد العقيدة"، وفي هذه الحالة يكون البابا معصومًا. تحديد العقيدة، هو توضيح وتفسير حقيقة أو مقطع من الكتاب المقدس، أو التقليد المتوارث عن الآباء. للأساقفة بدورهم سلطة تعليمية عليا إنما داخل أبرشياتهم، شرط أن لا تناقض التعليم المتعارف عليه، وكذلك في المجامع المسكونية، ولا يحقّ إلا في حالة مجمع مسكوني شرعي تحديد العقيدة ومن ثم التمتع بالعصمة. السلطة التعليمية للبابا أو للمجامع، ذات أهمية خاصة، لأنها ضامن "وحدة الإيمان"، والبابا لكونه "حامي الإيمان" عن طريق سلطته التعليمية "يصون معتقد الكنيسة ويوضحه" ولا يجوز للكاثوليك إنكاره، أما السلطة التعليمية في الرسائل العامة فيجوز ذلك جزئيًا، وغالبًا ما تشيخ الرسائل العامة بمرور الوقت واختلاف الظروف حسب مقتضيات العصر. للبابا أيضًا، إعلان قداسة أحد المؤمنين، بعد موافقة مجمع شؤون القديسين، إن ثبت بعد التحقيق، أن المطوّب، قد عاش حياته "ببطولة" في الإيمان والرجاء والمحبة، وأيدت الدعوى بمعجزة - غالبًا حالة شفاء - بشفاعته.