If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حوّلت حبوبة قصيدة شبلي ملاط: "بين العرب والشام" إلى مسرحية، وانتسبت إلى جمعيتي "اتحاد الشابات المسيحيات"، و"الشمس المضيئة" المدرسيتين، وترأست فرع العاملات في "حزب اتحاد العمال" عام 1919.
بعد تخرجها من الجامعة، توجهت حبوبة إلى باريس لاصدار مجلتها "الحياة الجديدة" في العام 1920، وقد ساعدها على اصدارها المستشرق موريس باريس، ثم أعطت رئاسة تحريرها إلى الكاتب أنطوان فرح، وتفرغت هي لكتابة المقالات فيها، والاهتمام بالعلاقات العامة، وتأمين التمويل لهذه المجلة الرائدة، وبعد عام واحد على صدور المجلة، اشتد بها الحنين إلى لبنان الذي كان يرزح آنذاك تحت الانتداب، فأرادت أن تجند نفسها لخدمته، وخدمة القضية العربية، ثم استقرت في بيروت، وتابعت اصدار مجلتها.
استمرت المجلة نحو تسع سنوات متتاليات، ثم اضطرت إلى ايقاف صدورها بعد أن حكم عليها الانتداب بهذا، والسبب أن هذا الانتداب لاحظ سرعة انتشار المجلة، ومدى تأثيرها في نفوس أبناء الوطن، حيث انها خرجت من حيزها الصغير كمجلة نسائية إلى أفق أوسع وفضاء أرحب، وهو قضايا البلاد الوطنية والسياسية، وقد كان لحبوبة علاقات فكرية وثقافية ونسائية لاسيما في أوروبا، حيث التقت برجالات الفكر والثقافة والسياسة والوطنية خاصة ان هؤلاء الاعلام كانوا منفيين من أوطانهم مثل لبنان وسوريا.
عند ظهور المجلة، ووصول العدد الأول إلى نيويورك، نشر ميخائيل نعيمة خبرًا عنها في جريدة السائح، قال فيه:
"إن من السهل أن نتمنى النجاح (للحياة الجديدة)، فليس أبخس من التمنيات. غير اننا في ريب من نجاح مجلة عربية نسائية في باريس. ناهيك ان الحاجة إليها قليلة بالنظر إلى ما عندنا اليوم من المجلات. أوليس من سبيل للسيدة حداد أن تضم قوتها إلى قوى اخواتها، إن في مصر أو في سوريا، بدلا من أن تزيد إلى مجلاتهن مجلة"؟
أخذت حبوبة بالقسم الأول من اقتراح نعيمة، فانتقلت بمجلتها، إلى بيروت، واستأنفت إصدارها حتى العام 1926. وشاركها في التحرير عدد من الأدباء المتبرعين، بينهم الطالب الجامعي وقتذاك سعيد تقي الدين.
كان لحبوبة حداد نشاط إعلامي آخر، تمثل بتقديمها عبر دار الإذاعة اللبنانية، قبل أن تصبح إذاعة لبنان، برنامج خاص موجّه للأطفال، وذلك في العام 1938، زمن الانتداب الفرنسيِّ على لبنان. ويمكن القول إن برنامجها من أوَّل البرامج الإذاعيَّة العربية من نوعه، فمن خلاله خاطبت أطفال لبنان، وسعت إلى تثقيفهم عبر قصص قصيرة تدور في غالبيتها حول القرية والجمال والوطن بأسلوب قصصي مشوق، كذلك، كان يستضيف أطفالاً ينشدون بعض الأناشيد، أو يؤدون بعض الأدوار التمثيلية، ونستطيع بهذا أن نعدها رائدة أيضا على صعيدي أدب الأطفال، والبرامج الإذاعية التي خاطبت عبرها الأطفال.
فتحت حبوبة صالونها الأدبي في بيروت، واستمر في استضافة أبرز الأعلام الثقافية والفكرية والأدبية من العام 1948 إلى العام 1957م، أي عام وفاتها. وكان الصالون مفتوحًا لاستضافة الرجال والنساء معًا. ومن الأسماء التي استضافها صالون حبوبة، يمكن ذكر: الشعراء: أمين تقي الدين، وهو صحافي وسياسي ومحرّر في مجلة الزهور للشيخ أنطون الجميّل. وشبلي الملاط، أحد أبرز الشعراء العرب في النصف الأول من القرن العشرين. ورامز سركيس مدير جريدة لسان الحال، وابن خليل سركيس صاحب "لسان الحال" ومجلة المشكاة. وجبران تويني، الصحافي والسياسي والوزير السابق، منشئ صحيفة النهار في العام 1933. وأمين نخلة الأديب، والشاعر، والثائر، صديق كبار رجال الفكر والأدباء اللبنانيين والعرب. وهو ابن رشيد نخلة، واضع النشيد اللبناني، وتلميذ العلامة الشيخ عبد الله البستاني. وأمين الريحاني، الأديب والرحالة. وطانيوس عبده الكاتب المسرحي. ويوسف ابراهيم يزبك المؤرخ وصاحب أوراق لبنانية. وميشال زكور وزير الداخلية والخارجية في عهد الرئيس بشارة الخوري، وهو منشئ جريدة المعرض (1921). وداود بركات الصحافي، والأديب، والمؤرخ والسياسي، رئيس تحرير الأهرام نحو34 سنة. وفيلكس فارس الأديب، والمحامي، الخطيب، والمترجم لنيتشه "هكذا تكلم زرادشت" (1938)، وإلياس أبو شبكه الشاعر، والعراقي معروف الرصافي، والمصري أحمد شوقي، وسامي الكيالي، وجميل مردم،.... كذلك ضم الصالون حبيب باشا السعد رئيس مجلس الإدارة اللبناني، ورئيس الجمهورية اللبنانية الثاني.
واستضاف الصالون من النساء: سلمى صائغ المربية والكاتبة والخطيبة والصحافية والمساهمة في تأسيس الجمعيات النسائية، كجمعية زهرة الإحسان وجمعية الاتحاد النسائي وجمعية النهضة النسائية، ورئيسة تحرير مجلة صوت المرأة. والأميرة نجلا أبو اللمع الصحافية، والكاتبة، ومنشئة مجلة الفجر في بيروت في العام 1919، ومستأنفة إصدارها في نيويورك في العام 1921. وماري ينّي، وجوليا طعمة التي سبق أن أنشأت صالونها الأدبي في العام 1917.