العربية  

books invasions in the rashidun era

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الغزوات في العصر الراشدي (Info)


قال رُواةُ الأخبار ومُتتبعو الآثار أنَّ أوَّل ما اقتُرح على جيش الإسلام غزو الهند والسند، كان أيَّام خِلافة عُمر بن الخطَّاب، وكان ذلك بعد الهجرة النبويَّة بِخمسة عشر سنة، عندما ولَّى عُمر عُثمان بن أبي العاص الثقفي البحرين وعُمان سنة 15هـ المُوافقة لِسنة 636م، فوجَّه أخاه الحكم بن أبي العاص إلى البحرين ومضى إلى عُمان وسيَّر جيشًا إلى تانة (الواقعة شمال مدينة مومباي المُعاصرة على بُعد خمسة عشر ميلًا منها)، فلمَّا رجع الجيش كتب إلى عُمر بن الخطَّاب يُعلمه ذلك، فكتب إليه عُمر: «يَا أَخَا ثَقِيف! حَمَلتَ دُودًا عَلَى عُودٍ، وَإِنِّي أَحلِفُ بِالله لَو أُصِيبُوا لَأَخّذتُ مِن قَومِكَ مِثلَهُم». ووجَّه الحكم بن أبي العاص أيضًا إلى بروص، ووجَّه أخاه المُغيرة بن أبي العاص الثقفي إلى خُورُ الديبُل، فلقي العدوُّ وظفر به. وروى أحد الرجال من بني ثقيف أنَّهُ حينما تقابل جيشُ المُسلمين وجيش الديبُل واحتدم القتال، رأى المُغيرة بن أبي العاص شاهرًا سيفهُ وهو يقول: «بسم الله وفي سبيل الله» حتَّى قُتل. وهكذا، كان عُثمان بن أبي العاص أوَّل من حاول فتح السند من قادة المُسلمين، فغزا ثلاثةً منها، ومن الواضح أنَّ الجيش الذي وجَّهه إلى تانة والحملة التي وجَّهها بِقيادة أخيه الحكم إلى بروص، والحملة التي وجَّهها بِقيادة أخيه المُغيرة إلى الديبُل كانت غاراتٍ بِقُوَّاتٍ خفيفةٍ محمولةٍ بحرًا على السُفُن هدفها الاستطلاع تمهيدًا لِلفتح ولم يكن هدفها تحقيقُ فتحٍ مُستدام، لِأنَّ عُثمان لا يُمكنُ أن يُقدم على الفتح بِدُون مُوافقة عُمر بن الخطَّاب، كما لا يُمكنُ بِهذه القُوَّات الخفيفة السريعة أن يقوم بِالفتح، ويبدو أنَّ هذه الحملات أُرسلت بِأوقاتٍ مُقاربةٍ قبل أن يُصدر عُمر أوامرهُ بِإيقاف هذه المُحاولات. ويبدو من كتاب عُمر لِواليه أنَّهُ كان يخشى على المُسلمين من رُكُوب البحر لِما في رُكُوبه من مُجازفة، وقد منع مُعاوية بن أبي سُفيان واليه على الشَّام من رُكوب بحر الروم (المُتوسِّط) لِفتح قبرص كما هو معروف. ولا شكَّ أنَّ عُثمان بن أبي العاص قد استعان في توجيه حملته إلى الهند بالسُفُن العربيَّة وبحَّارتها المُسلمين الذين كانوا يعرفون جيِّدًا هذه البلاد، وكانوا سادة البحر في هذا الناحية من القِدم، ولم يكن هُناك ما يُخشى منهُ على المُسلمين لكنَّ الخليفة كانت لهُ هذه الفكرة الخاصَّة. وأُضيف سببًا آخر لِامتناع عُمر عن رُكُوب البحر، هو أنَّ الفتح الإسلامي توسَّع في أيَّامه توسُّعًا عظيمًا، فكان هذا التوسُّع بِالمُقارنة بِقُوَّات المُسلمين التي حملت أعباء الفتح يُعتبر مُجازفةً كبيرة، وكان عُمرًا يخاف على المُسلمين من الابتعاد عن مركز الخِلافة ووُجود مسافات وحوائل، رُبَّما تحول بينه وبين إمدادهم حين يحتاجون لِلمدد، فحرص على كبح جماحهم وألَّا يزج بهم في فتحٍ جديدٍ قبل استقرار أوضاعهم.

ولمَّا وُلِّي عُثمان بن عفَّان أمر المُسلمين وولَّى عبد الله بن عامر بن كُريز العراق، كتب إليه يأمرهُ أن يُوجِّه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف إليه بِخبره، فوجَّه حكيم بن جبلة العبدي، فلمَّا رجع أوفدهُ إلى عُثمان، فسألهُ عن حال البلاد وأن يصفها له، فقال: «يَا أمِيرَ المُؤمِنِين، أرضُ سَهلِهَا جَبَلٌ، وَمَاؤهَا وَشَلٌ، وَتَمْرُهَا دَقَلٌ، وَعَدُوِهَا بَطَلٌ، وَخيرُهَا قَلِيلٌ، وَشَرُّهَا طَوِيلٌ، وَالكَثِيرُ بِهَا قَلِيلٌ، والقَلِيلُ بِهَا ضَائِعٌ، وَمَا وَرَاءُهَا شَرٌّ مِنهَا»، فقال لهُ عُثمان: «أخابرٌ أو ساجع؟»، فقال: «بل خابر»، فلم يُغزها أحدًا. ويقول المُؤرِّخ الكبير الإمام مُحمَّد بن جُرير الطبري إنَّ هذه الحادثة وقعت في خِلافة عُمر أثناء فُتُوحات مكران، وهو الذي أصدر أمر المنع بعدما توجّس على المُسلمين، وأمر قادة الجيش بِألَّا يجوزوا نهر السند. ويبدو أنَّ حكيم بن جبلة نزل أحد الموانئ البحريَّة التي تعتمد في حياتها على التجارة لا على الزراعة، فعمَّم بِتقريره ولم يُخصِّص، ولم يكن تقريره عن مُهمَّته مُتكاملًا وسليمًا. ولمَّا كان آخر سنة 38هـ المُوافقة لِسنة 658م وأوَّل سنة 39هـ المُوافقة لِسنة 659م، في خِلافة عليّ بن أبي طالب، توجَّه إلى الهند الحارث بن مُرَّة العبدي مُتطوِّعًا بِإذن عليّ، فظفر وأصاب مغنمًا وسبيًا، لكنَّهُ لم يستطع ورجاله أن يُديموا انتصارهم، لِقلَّة عددهم ولِبُعدهم عن قواعدهم، ولِعدم إدامتهم بِالعدد والعُدد من الدولة، فقُتل أغلبهم بِأرض القيقان، وهي من بلاد السند ممَّا يلي خُراسان. وخِلال هذا الفتح، سمع المُسلمون بِمقتل الخليفة عليّ بن أبي طالب، فرجعوا إلى الكوفة، ولمَّا وصلوا إلى مكران بلغهم أنَّ مُعاوية بن أبي سُفيان أصبح الخليفة.

Source: wikipedia.org