If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعدّ مدينة مراكش المغربية (بالإنجليزية: Marrakech) أول المدن الإمبراطورية في تاريخ المغرب، والمدينة الأهمّ بين مدن الجزء الأوسط منه، وقد أُطلق عليها هذا الاسم تبعاً للغة الأمازيغية البربرية (بالإنجليزية: Amazigh Berber)، ويعني أرض الله (بالإنجليزية: Land of God)، وتُسمّى أيضاً بالمدينة الحمراء (بالإنجليزية: red city) نسبة إلى اللون الغالب على مبانيها، وأسوارها المبنية من الطين، كما تتميز بالعديد من أشجار النخيل التي تحيط بها، ويجدر بالذكر ما تحظى به هذه المدينة من أهمية تجارية، وسياحية، إضافة إلى أهميتها التاريخية الكبيرة، فقد تأسّست منذ نحو ألف عام، وتنقسم مراكش إلى قسمين، هما: البلدة القديمة، والتي تشتهر بجدرانها التاريخية، والبلدة الجديدة المتمثلة بمنطقتيّ؛ (بالإنجليزية: Gueliz)، و(بالإنجليزية: Hivernage).
مرّت مدينة مراكش عبر تاريخها الطويل بالعديد من الأحداث التاريخية الهامّة، والتي ساهم في وجودها 5 سلالات رئيسية، فقد تأسّست على يد أول الحكّام المرابطين (بالإنجليزية: Almoravid)، وهو يوسف بن تاشفين، وذلك عام 1062م، إذ بدأت في هذه الفترة زراعة النخيل، وبناء العديد من المساجد، ودور تعليم القرآن، إلى جانب الأسوار التي أُنشئت لتحصين المدينة، وحمايتها من الغزوات، وبهذا أصبحت مراكش عاصمة للدولة، ومركزاً ثقافياً، وتجارياً، ودينياً هامّاً فيها، وفي عام 1147م حاصر الموحدّون (بالإنجليزية: Almohad) هذه المدينة لعدة أشهر، وهدموا عدداً من مبانيها، ثمّ بنوا العديد من القصور، والمباني الدينية فيها، ومن هذه المباني: جامع الكتبية (بالإنجليزية: mosque of Koutoubia).
بقيت مراكش تحت حُكم الموحدّين حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، ثمّ حكمها المرينيون (بالإنجليزية: Merinid)، والذين انتقلت في عهدهم عاصمة البلاد إلى مدينة فاس، وفي أوائل القرن السادس عشر حكم البلاد السعديون (بالإنجليزية: Saadian)، إذ ازدهرت مراكش في عهدهم، وعادت كعاصمة للدولة من جديد، كما شهدت بناء قصر البديع على يد أحمد المنصور، إلى جانب العديد من الأضرحة، وبعد ذلك حكم هذه المدينة العلويون (بالإنجليزية: Alaouite) الذين رممّوا أسوارها، وبنوا العديد من المساجد فيها، ومع بداية القرن العشرين، أصبحت مراكش تحت الحماية الفرنسية، والتي انتهت في عام 1956م عندما نالت البلاد استقلالها.
تحظى مدينة مراكش الواقعة في المملكة المغربية (بالإنجليزية: Morocco) بموقع جغرافي استراتيجيّ، وذلك لكونها نقطة تقاطع للعديد من الطرق الكبرى، ومنطقة التقاء الجزء الشماليّ للمغرب، مع الجزء الجنوبيّ منها، وتقع مراكش في الجهة الشمالية لسلسلة جبال أطلس (بالإنجليزية: Atlas Mountains)، وفي الجانب الجنوبيّ من نهر تانسيفت (بالإنجليزية: Tennsift River)، في الجزء الأوَسط لسَهل حوز الخَصب (بالإنجليزية: Haouz Plain)، وتحديداً في جهة مراكش - تانسيفت - الحوز الإدارية (بالإنجليزية: Marrakech-Tensift-Al Haouz)، كما تبعُد عن عاصمة الدولة مسافة تقدّر بنحو 327كم، إذ تقع في الجهة الجنوبية الغربية منها.
تقع مراكش فلكياً على تقاطع دائرة عرض 31.63 درجة، وخط طول 8.00- درجة، وتحتلّ المرتبة الرابعة بين مدن المملكة المغربية من حيث المساحة الجغرافية، وذلك بعد كلّ من: مدينة الدار البيضاء، وفاس (بالفرنسية: Fès)، وطنجة (بالإنجليزية: Tangier)، إذ تُقدّر مساحتها بحوالي 230كم2، وترتفع هذه المدينة عن مستوى سطح البحر بنحو 457م.
تسود مدينة مراكش الأجواء الدافئة طوال العام، لذلك يعدّ المناخ الجاف نسبياً هو المناخ السائد فيها، ولكن على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة التي قد تشهدها المدينة، إلا أنّها لا تعدّ أرضاً قاحلة، وذلك بسبب وقوعها على سفوح جبال أطلس، ويصل معدل هطول الأمطار الشهري في مراكش إلى ما يقارب 4ملم خلال الأشهر الأعلى حرارة، وحوالي 31ملم خلال الفترة الأكثر رطوبة، والتي تمتدّ بين شهري؛ يناير/كانون الثاني، وأبريل/نيسان، وفيما يلي شرح بسيط لحالة الطقس بمدينة مراكش في كل فصل من فصول السنة:
يبلغ عدد سكان مدينة مراكش ما يقارب 988,968 نسمة، ويُقدّر معدل النمو السكاني فيها بنحو 1.31%، وذلك وفقاً لإحصائيات عام 2019م، وبالنظر إلى التكوين العرقي للسكان، فإنّ البربر (بالإنجليزية: Berbers) يشكلّون النسبة الأكبر بين المجموعات العرقية في الدولة، وأمّا فيما يخصّ اللغات المتداولة، فإنّ العربية هي لغة البلاد الرسمية، إضافة إلى اللغة البربرية، كما تُستخدم اللغة الإنجليزية في المناطق الساحلية، بينما الفرنسية فتُدرّس منذ المراحل التعليمية الأولى، ولكنّها تعدّ لغة غير رسمية، ويجدر بالذكر أنّ اللغة لا تشكّل أيّ عائق بالنسبة لزوار هذه المدينة، إذ يملك معظم السكّان القدرة على التحدث بثلاث، أو أربع لغات، وأمّا من الناحية الدينية، فإنّ الإسلام هو دين الدولة الرسميّ، ويعتنقه غالبية سكان مراكش، ولذلك فهو يؤثّر بشكل كبير على الجانب الثقافيّ في المدينة.
تقوم أُسس التعليم في مدينة مراكش على النظام الفرنسيّ، وتوفّر المدينة نظاماً تعليمياً مجانياً، وإلزامياً للجميع منذ سنّ السابعة، وحتى الثالثة عشر، ويستطيع الأطفال الالتحاق بالعملية التعليمية منذ سنّ الرابعة، إذ يجب على الطلبة اجتياز شهادة الدراسة الابتدائية (بالفرنسية: Certificate d’études primaires) بنجاح، ليتمكّنوا فيما بعد من الالتحاق بالمدارس الإعدادية، وتُشير الدراسات الإحصائيات إلى أنّ نسبة الإلمام بالقراءة، والكتابة في المغرب قد وصلت إلى نحو 50% من العدد الكلي لسكان الدولة، إذ يفوق الذكور عدد الإناث في ذلك.
تُساهم مدينة مراكش في اقتصاد المغرب بشكل كبير، فهي تتمتّع باقتصاد قويّ يقوم بشكل أساسي على القطاع السياحي، إذ يصل عدد زوار المدينة سنوياً إلى أكثر من مليوني سائحٍ، ويجدر بالذكر أنّ التطوّر الحاصل على شبكة الطرق التي تصل بين مراكش، وكلٍّ من: المطار، ومدينة أكادير (بالإنجليزية: Agadir)، والدار البيضاء (بالإنجليزية: Casablanca) قد لعب دوراً مهماً في دعم هذا القطاع، وبالتالي استقطاب أعداد كبيرة من المستثمرين، وإضافة إلى ذلك تتميّز مراكش بانخفاض أسعار العقارات السكنية فيها، مما ساهم في جذب العديد من الناس للانتقال إليها، والاستقرار فيها، محدثاً بذلك نهضة عمرانية شاملة، ويجدر بالذكر أنّ قوافل الذهب، والملح التجارية قد ساهمت في نموّ اقتصاد هذه المدينة بشكل كبير فيما مضى.
تعتمد مدينة مراكش في نموّها، وتطوّرها على القطاع السياحي بشكل كبير، فقد تمكّنت من جذب العديد من السياح إليها منذ نحو ألف عام، وفيما يلي بعض من أهمّ الأماكن، والمعالم السياحية في هذه المدينة:
تتميّز منظومة مجتمع مدينة مراكش بالعديد من القيم الاجتماعية، والتراث الغني، والثقافة المتجددة عبر العصور، وتعدّ مراكش مدينة للفن، إذ تضمّ العديد من المعارض الفنية التي تحتوي على أعمال لفنانين، ورسامين، ونحاتين كبار، إضافة إلى المهرجانات المختلفة التي تُقام فيها، مثل: مهرجان مراكش السينمائي الدولي، ومهرجان الفنون الشعبية، كما تشتهر بالمقاهي الأدبية التي توفّر أجواءً مناسبة للقراءة، أمّا فيما يخص الأكلات التقليدية في هذه المدينة، فإنّ طبق طنجية (بالإنجليزية: Tangia) هو أهمّ أطباقها المميّزة.