العربية  

books internal position arrangement

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ترتيب الوضع الداخلي (Info)


استلم قطز السلطة في مصر وكان وضعها متأزمًا جدًا عندما بدأ التتار في اجتياح الشام والاقتراب أكثر من الديار المصرية، وكان المسرح السياسي في القاهرة يموج بالاضطرابات والأزمات، وكانت الفتن الناتجة عن التصارع على كرسي السلطة والحكم عنيفة ومتكررة، وكان الخطر الآخر القريب يتمثل في المماليك البحرية الذين فر الكثير منهم إلى الإمارات الإسلامية في الشام، ومن بقي منهم في مصر بقي على وجل وترقب، وهذا الانقسام أضعف القوة العسكرية المصرية لأن المماليك البحرية كانوا أساس الجيش المصري في ذلك الوقت، وكان المسرح السياسي الخارجي يحمل مشكلات أخرى كبيرة، فالعلاقة مع كل إمارات الشام كانت مقطوعة تمامًا، وكان روح العداء الشديد هو السائد بن الطرفين، كما لم يكن لمصر أي سند من الدول المجاورة لها في أفريقيا، ولم يكن الوضع الاقتصادي في مصر بأفضل حالًا من الأوضاع السياسية والاجتماعية، فهناك أزمة اقتصادية طاحنة تمر بالبلاد جراء الحملات الصليبية المتتالية، ومن جراء الحروب التي دارت بين مصر وجيرانها في الشام، ومن جراء الفتن والصراعات على المستوى الداخلي، كما أن الناس انشغلوا بأنفسهم وبالفتن الداخلية والخارجية فتردَّى الاقتصاد إلى أبعد درجات التردي.

لم يكن جلوس قطز على عرش السلطنة نهاية لرحلة المملوك إلى عرش مصر، فقرر قطز توطيد دعائم حكمه في الداخل قبل التوجه للقاء عدوه الخارجي وقطع أطماع الآخرين في كرسي الحكم الذي يجلس عليه، فجمع الأمراء وكبار القادة وكبار العلماء وأصحاب الرأي في مصر، وكل هؤلاء كانوا من المحركين الفعليين لطوائف شعب مصر المختلفة، وقال لهم أن سبب توليه الحكم هو مواجهة العدو: «إني ماقصدت إلا أن نجتمع على قتال التتار، ولا يأتي ذلك بغير ملك، فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو، فالأمر لكم في السلطنة ماشئتم»، ثم أرسل المنصور علي وأخاه وأمه إلى دمياط واعتقلهم في برج بناه هناك واطلق عليه اسم برج السلسلة، ثم نفاهم جميعًا بعد ذلك إلى القسطنطينية، كما قام قطز بالقبض على رؤوس الفتنة الذين حاولوا أن يخرجوا على حكمه وسلطته وهم: الأمير علم الدين سنجر الغتمي، والأمير عز الدين أيدمر النجيبي الصغير، والأمير شرف الدين قيران المعزي، والأمير سيف الدين الدود خال السلطان المنصور علي بن المعز، والطواشي شبل الدولة كافور، والطواشي حسام الدين بلال المغيثي الجمدار، واعتقلهم ووضعهم في سجن القلعة، وهكذا تمكن من التخلص من رؤوس المعارضة، ثم بدأ السلطان المظفر سيف الدين قطز باختيار أركان دولته وتوطيد دعائم دولته، فبدأ بتغيير الوزير ابن بنت الأعز، وولى بدلًا منه زين الدين يعقوب عبد الرفيع بن يزيد بن الزبير، وأقر الأمير فارس الدين أقطاي الصغير الصالحي المعروف بالمستعرب أتابكًا، وفوض إليه بجانب زين الدين يعقوب تدبير العساكر واستخدام الأجناد وسائر أمور الجهاد والاستعداد للحرب ضد التتار.

وبعد أن ضمن سيف الدين قطز هدوء الأحوال داخل دولته، بدأ في التوجس من الملوك الأيوبيين في الشام، خاصة الناصر يوسف صلاح صاحب دمشق وحلب، وخاف من عاقبة مواجهته بدلًا من مواجهة التتار، فكتب إليه خطابًا رقيقًا حاول فيه تجنب المواجهة معه، وأقسم قطز بالأيمان أنه لا ينازع الملك الناصر في الملك ولا يقاومه، وأكد له أنه نائبًا له في مصر، ومتى حل بها أقعده على كرسي العرش، وقال: «وإن اخترتني خدمتك، وإن اخترت قدمت ومن معي من العسكر نجدة لك على القادم عليك، فإن كنت لا تأمن حضوري سيرت لك العساكر صحبة من تختاره».

Source: wikipedia.org