العربية  

books intellectual content

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المحتوى الفكري (Info)


رغم غرابة القصة إلا أن الكاتب نجح في التطرق إلى العديد من قضايا المجتمع آن ذاك، والتي لا يزال يعاني المجتمع من بعضها حتى الآن. لم يقم يحيي حقي بعرض القضايا بوضوع وكأنه يكتب مقالة، بل عن طريق براعته الأدبية فالمزج يبن الفن القصصي و المحتوى الفكري. فقد وظف أحداث القصة لتعكس قضايا المجتمع وعاداته.فحين وصف نشأة المجرم في حي "زينهم" وصف الكاتب الحي كمكان و عادات سكانه من النساء والرجال والأطفال، كما وصف الألعاب التي يلعبها الأطفال فالحي - عسكر وحرامية - و في هذا الصدد وضح أن المجرم كان يفضل لعب دور "الحرامي" حيث اعتاد ان يرى الحرامية يكدون من أجل العيش بينما حياة الشرطة سهلة. و لعل يحيي حقي حاول هنا عكس فساد المجتمع في تذليل الحياة أمام ظباط الشرطة بصورة خارجة عن المعتاد مقارنة بغيرهم من الوظائف. كما نوه الكاتب إلى أهمية هذه النشأة في هذا المكان بعاداته وتقاليده فالتأثير على شخصية المجرم ومعتقداته، فقد أصبح خشنًا يستلذ بسماع أقذع الألفاظ، بل و أصبح يملك صورة مشوهة في عقله عن النساء؛ فعلى عكس الإيمان بأن المرأة مصدر للحنان والرحمة مصبوغة بالرقة والدلال، اقترنت صورة المرأة عنده مع صورة نساء حي "زينهم" بخشونتهن و صلابتهن والقسوة والشجاعة. لم يقف تأثير حي "زينهم" عند هذا الحد، بل ساهم في تشكيل ميول جنسية غير سوية عنده. عبر يحيي حقي عن هذه الفكرة عندما وضح أن الجنس اقترن عنده مع القسوة والقبض على العنق بشدة.

عكس يحيي حقي بعدًا آخر من أبعاد المجتمعات الفقيرة كحي "زينهم" وهو الأسرة. وضح خلل النظام الأسري من عنف الأب مع أخي المجرم الأكبر ثم رفقه معه، ومبالغة أمه فدلاله وإهمالها أخيه. ثم ليقر بشاعة التفرقة بين الأبناء عكس يحيي حقي مشاعر حقد الأخ الأكبر على المجرم، تلك المشاعر التي أطلق الأخ لها العنان بعد موت الأب بضرب المجرم وهو لا يزال صبيًا وإخراجه من المدرسة و هو يفصله عام واحد عن حصوله على الشهادة الابتدائية، عدد يحيي حقي مشاهد الاضطهاد ولعل أهمها كان مشهد سحب المجرم عاريا من قبل أخيه والذهاب به إلى قسم الشرطة. خلال هذا الجزء اهتم يحيي حقي بتصوير التشويه النفسي الواقع بسبب تلك الممارسات شديدة القسوة تجاه الصبي، مما جعل تحول الطفل الوديع إلى وحش مشوه النفس ذو جزء مظلم من شخصيته ك "التل" بحي "زينهم".

ولعل يحيي حقي استخدم هذا الحي وهذه الأسرة لكي يشير إلى كل الأحياء الفقيرة والعشوائيات وكيف يكبر الأشخاص هناك بطبيعة مغايرة لما ينبغي أن يكونوا عليه. فالنساء قاسيات وقدوة الأطفال الحرامية والأباء قساة وكذلك الأمهات. رسم يحيي حقي صورة مخيفة للقارئ المثقف الذي لم يعش حياة تقارب لتلك الحياة على الإطلاق، ولعله في ذلك أراد أن ينهض أحد الساسة أو المثقفون ليهتم بمنع صناعة مجرم في حي "زينهم" آخر أو في كهف ب "التل" جديد، بدلاً من إعدام المجرم وترك العشرات يكبرون.

Source: wikipedia.org