If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدلًا من القتال في التضاريس الوعرة، أخذ البريطانيون المعارك إلى الأراضي البورمية. في الحادي عشر من مايو عام 1824، دخلت قوة بحرية بريطانية تقدر بأكثر من 10 آلاف رجل (5000 جندي بريطاني وأكثر من 5000 جندي هندي) ميناء يانغون (رانغون)، على غفلة من البورميين. ترك البورميون -متبعين سياسة الأرض المحروقة- مدينة فارغة خلفهم واختاروا تحصين مواقعهم على امتداد قوس يحيط بالمدينة من الشرق إلى الغرب على امتداد 10 أميال. تحصنت القوات البريطانية تحت قيادة الجنرال أرتشيبالد كامبل داخل مجمع شويداغون باغودًا الذي كان محصنًا. شن البريطانيون هجمات على الخطوط البورمية، وتمكنوا بحلول يوليو من عام 1824 من دفع البورميين باتجاه كامايوت على بعد خمسة أميال من شويداغون. فشلت الجهود البورمية لإعادة السيطرة على شويداغون في سبتمبر.
أمر الملك باغيداو بانسحاب شبه كامل من الجبهة الغربية؛ باندولا من أراكان والبنغال، وأوزانا من أسام وكانشار وجاينتيا من أجل لقاء العدو في يانغون. في أغسطس وسط موسم الرياح الموسمية، عبر باندولا وجيشه جبال أراكان. كان نقل عشرات آلاف الرجال على مدى تلال أراكان ذات ارتفاع 3000 قدم أو سلاسل جبال أسام ذات ارتفاع 10 آلاف قدم أمرًا صعبًا حتى في الظروف الجوية الجيدة، إذ كانت هذه المنطقة كثيفة الغابات ذات طرق ضيقة غير معبدة ومعرضة لهجوم النمور والفهود. كان القيام بهذه المهمة وسط موسم الرياح الموسمية مهمة صعبة بشكل استثنائي، إلا أن باندولا (من أراكان) وأوزانا (من أسام) قاما بهذه المهمة ما شهد على قدراتهما القيادية واللوجستية. منح الملك كلًا من باندولا وأوزانا لقب أغا ماها تيناباتي وهو أعلى رتبة عسكرية ممكنة. أصبح باندولا أيضًا حاكم سيتاونغ.
بحلول نوفمبر، تجمعت القوة العسكرية المكونة من 30 ألف جندي بقيادة باندولا خارج يانغون. اعتقد باندولا أنه قادر على مواجهة القوة البريطانية المقدرة بـ 10 آلاف جندي جيد التدريب وجهًا لوجه. بالرغم من أن البورميين كانوا متفوقين عدديًا، لكن 15 ألف فقط من أصل 30 ألف جندي بورمي امتلكوا أسلحة نارية، كما أن المدافع البورمية أطلقت كرات فقط بينما أطلقت المدافع البريطانية قذائف متفجرة. أما الأمر الذي لم يكن معروفًا لباندولا هو أن البريطانيين كانوا قد حصلوا للتو على الشحنة الأولى من أكثر أسلحة الحرب حداثة ولم يسبق للبورميين أن رأوها وهي صواريخ كونغريف. الأمر الأكثر سوءًا بالنسبة إلى البورميين هو أن المسير الطويل عبر المناطق الوعرة في جبال راكين وسلال أسام أدى إلى إنهاك قواتهم.
في الثلاثين من نوفمبر، وفي قرار تبين أنه الأسوأ في حياته المهنية، أمر باندولا بهجوم أمامي مباشر على المواقع البريطانية. صمد البريطانيون -الذين امتلكوا أسلحة أكثر تطورًا بكثير- أمام العديد من الهجمات البورمية على حصن شويداغون، حاصدين الجنود المعادين بالآلاف. بحلول السابع من ديسمبر بدا أن القوات البريطانية المدعومة بالأسلحة الصاروخية بدأت بامتلاك اليد العليا. في الخامس عشر من ديسمبر اضطر البورميون إلى الانسحاب من آخر معاقلهم في كوكين. في النهاية لم يعد سوى 7 آلاف من 30 ألف جندي بورمي.