If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1963 وقعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر، بعد أن طالب المغرب بمنطقة تندوف، ودخل حربًا لاسترداد هذا الإقليم الذي لا يزال تحت السيطرة الجزائرية. هناك اتفاقية متعلقة برسم الحدود بين البلدين تم توقيعها بين الطرفين في 15 يونيو 1972.
ومنذ ذلك الحين، ابتعد البلدان عن الاحتكام للسلاح، لكن الأزمات بين البلدين دائمًا حاضرة وإن كانت تحت عناوين مختلفة، والعنوان الدائم منذ 1975 هو نزاع الصحراء الغربية، الذي تسبب بمناوشات عسكرية عام 1976 "معركة امغالا" التي كان نزاع الصحراء سببها. وعادة ما تشهد العلاقات المغربية الجزائرية تصعيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا كلما تطرق الحديث عن تسلح أحد من البلدين.
ساهم الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني في الحرب العربية الإسرائيلية في أكتوبر 1973، والمسماة بحرب الستة أيام وأبلى بلاءً حسنا في تلك الحرب، حيث كانت الجزائر ثاني دولة من حيث الدعم بعد العراق، فشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية بتعداد 2115 جندي و812 صف ضباط، و192 ضابط جزائري وأمدت مصر بـ 96 دبابة و32 آلية مجنزرة، و12 مدفع ميدان و16 مدفع مضاد للطيران، وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 و ميج 17 و سوخوى 7. بــومـــــــديــن قـــــرّر ربـــــح المعـــــركـــة بعـــد هــــــزيمـــة 1969.
شاركت جميع الدول العربية تقريبا في حرب 1973 طبقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، لكنها كانت مشاركة رمزية عدا سوريا والعراق والجزائر، التي كان جنودها يشاركون بالفعل مع المصريين في الحرب بحماس وقوة على جبهة القتال، حيث قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، «إن جزء كبير من الفضل في الانتصار الذي حققته مصر في حرب أكتوبر بعد الله عزوجل يعود لرجلين اثنين هما الملك فيصل بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، والرئيس الجزائري هواري بومدين، حسب تصريحات ابنته كاميليا في إحدى الفضائيات المصرية».
اتصل الرئيس بومدين بالسادات مع بداية حرب أكتوبر، وقال له إنه يضع كل إمكانيات الجزائر تحت تصرف القيادة المصرية، وطلب منه أن يخبره فوراً باحتياجات مصر من الرجال والسلاح، فرد السادات أن الجيش المصري في حاجة إلى المزيد من الدبابات وأن السوفييت يرفضون تزويده بها، وهو ما جعل بومدين، يطير إلى الاتحاد السوفييتي ويبذل كل ما في وسعه، بما في ذلك فتح حساب بنكي بالدولار، لإقناع الاتحاد السوفياتي بالتعجيل بإرسال السلاح إلى الجيشين المصري والسوري. وهّدد بومدين القيادة السوفيتية قائلا: «إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي، وسأوجه خطابا للرأي العام العربي أقول فيه بأن السوفييت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي، وأنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها المصيرية ضد العدوان الإسرائيلي المدعم من طرف الامبريالية الأمريكية»، ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من أن الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلا إلى مصر.
ويقول دافيد اليعازر، رئيس الأركان الصهيوني، الذي شاهد أول هزيمة لكيانه، واتهم بالقصور والتردد، وتمت إقالته في تصريح نشرته صحيفة «معاريف» العبرية بتاريخ 29 أكتوبر 1973، وجاء فيها حرفيا: «لست مسؤولا عن هزيمة صنعها قادة إسرائيل الأغبياء، استهانوا بالقوات العربية المحتشدة على الجبهتين الشمالية والجنوبية، ما حدث لقواتنا كان نتيجة للاستهانة والاستهتار بعدد وعتاد الوحدات الجزائرية». وأضاف: «لقد توقع شارون المغرور أن، الجزائريين بأسلحتهم البدائية سيفرون بمجرد رؤية دباباته، لكنهم نصبوا له الفخ، فخسرنا في يوم واحد 900 قتيل من أفضل رجالنا وفقدنا 172 دبابة».
دور الجزائر في حرب أكتوبر 73 . كانت الجزائر من أوائل الدول التي ساعدت المصريين في حرب أكتوبر 1973 وقد شاركت بالفوج الثامن للمشاة الميكانيكية. كان الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قد طلب من الاتحاد السوفياتي شراء طائرات وأسلحة لارساله إلى المصريين عقب وصول معلومات من جاسوس جزائري في أوروبا قبل الحرب مفادها أن إسرائيل تنوي الهجوم على مصر وباشر اتصالاته مع السوفيات لكن السوفياتيين طلبوا مبالغ ضخمة فما كان على الرئيس الجزائري إلى أن أعطاهم شيك فارغ وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه. وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر. وهذه بعض إحصائيات لما قدمته الجزائر لهذه الحرب التي كانت هي ثاني دولة من حيث الدعم للحرب. الوحدات: 3 فيالق دبابات فيلق مشاة ميكانيكية فوج مدفعية ميدان فوج مدفعية مضادة للطيران 7 كتائب للإسناد التعداد البشري: 2115 جندي 812 ضابط صف 192 ضابط. العتاد البري: 96 دبابة 32 آلية مجنزرة 12 مدفع ميدان 16 مدفع مضاد للطيران الجوي: سرب من طائرات ميغ 21 سربان من طائرات ميغ 17 سرب من طائرات سوخوي مجموع الطائرات : حوالي 50 طائرة.
مهّد إلغاء الجيش للانتخابات التشريعية لسنة 1992، التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لدخول الجزائر إلى متاهة حرب طاحنة ضد الإرهاب. فقد تشكلت جماعات مسلحة متعددة أعلنت الحرب على الجيش. وتصدى لها الأخير بيد من حديد.
"كانت المقاربة في بداية الأزمة أمنية بالدارجة الأولى، تتمثل في القضاء النهائي على الإسلاميين. تزعّم هذه المقاربة تيار من القائمين على النظام والجيش في الجزائر، أطلق عليه التيار الاستئصالي، وتبنى أصحابه فكرة الكُل الأمني (تعبير استخدم في الجزائر في إشارة إلى المقاربة الأمنية المطلقة) في التعامل مع ملف الجبهة الإسلامية للإنقاذ".
مع وصول اليمين زروال إلى رئاسة الجمهورية، في مستهل سنة 1994، بدأت تغيرات طفيفة في مقاربة الجزائر بالتعامل مع ملف الإرهاب. وانطلق حوار متعثر مع جبهة الإنقاذ، التي ظلت دائماً تنفي تأييدها للعمليات الإرهابية.
"دخل زروال في حوار مع الجبهة. كان يتحاور مع قادتها السياسيين في السجن، عباسي مدني وعلي بلحاج. وفي الوقت نفسه، مع المدني مزراق أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ في جبال جيجل (جناح الجبهة المسلح). كان الهدف هو الحصول على طلب موجه من الشيوخ الموجودين في السجن إلى مدني مزراق بإيقاف الأعمال العسكرية".
مع بداية سنة 1995، وبهدف إقصاء الدعم عن الجماعات المسلحة، فتح اليامين زروال الباب أمام عودة مقاتليها إلى الحياة العادية. فصدر ما سمي حينها بـ"قانون الرحمة". وهو أمر رئاسي أسقط المتابعة القضائية عن المسلحين الذين يسلمون أنفسهم للسلطات، شريطة ألّا يكونوا متورطين في أعمال دم. ومعه في نفس اليوم (25 شباط/فبراير) أمر رئاسي ثان حول جرائم الإرهاب، ألغى المحاكم الخاصة بالإرهاب وحول جميع القضايا إلى محكمة الجنايات.
وتبقى أهم نقطة في المقاربة الجزائرية في التعامل مع الإرهاب هو الوصول إلى اتفاق مع الجيش الإسلامي للإنقاذ، انتهى بإعلان التنظيم المسلح هدنة سنة 1997. أيد الرئيس الجديد عبد العزيز بوتفليقة الاتفاق بمجرد انتخابه في نيسان/أبريل 1999.
كان "الاتفاق بين الجيش الجزائري والجيش الإسلامي للإنقاذ موجوداً. بعد خروج اليمين زروال من السلطة، جاء بوتفليقة ووافق عليه وأعطاه الشرعية".
أعلن بوتفليقة عن قانون "استعادة الوئام المدني"، كصيغة سياسية للاتفاق الموقع بين الجيش وبعض المسلحين.
أعفى القانون الجديد من المتابعة القضائية المسلحين الذين لم يتورطوا بجرائم دم، فيما وعد المتورطين بأحكام مخففة.
وفي 13 كانون الثاني/يناير 2000، أتبع بوتفليقة قانون الوئام المدني بإصدار عفو عام عن مقاتلي الجيش الإسلامي للإنقاذ. فعاد الآلاف منه، ومن غيره من التنظيمات، إلى الحياة العادية. مكنت هذه المقاربة الجزائر من ضمان إلقاء أكثر من 15 ألف مقاتل من جميع الفصائل السلاح بين سنتي 1999 و2013.
بعد ست سنوات على الوئام المدني، أعلن الرئيس الجزائري عن "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية"، والذي طرح للاستفتاء.
"كانت المصالحة الوطنية لسنة 2006 تكميلا للوئام المدني. كنا في الحقيقة حينها انتهينا من موضوع الإرهاب منذ 1999 تقريباً".
سعى الميثاق إلى تجاوز عثرات الوئام المدني، فأدرج، بشكل أعمق، ملف السجناء (لم يشملهم العفو الرئاسي العام عن مقاتلي جيش الإنقاذ) والمفقودين الذي اعتبرهم "ضحايا المأساة الوطنية".
وفي خطوة أخيرة تؤكد نية بوتفليقة إقفال الملف نهائياً، أدرج ميثاق سنة 2006 الدولة الجزائرية نفسها ضمن الأطراف المعنية بالمصالحة، لكن دون إدانتها.
فرغم إقراره بالتجاوزات الفردية، رفض الميثاق "الادعاءات الرامية إلى تحميل الدولة الجزائرية مسؤولية ظاهرة مقصودة ومبيت لها... كما أن شرف قوى الأمن الذين شكلوا درعاً حقيقياً في مقاومة الإرهاب لا يمكن أن تشوه سمعتهم من خلال تصرفات فردية".