If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
مارست الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بعد استقلال البلاد تأثيراً هائلاً على الوعي الاجتماعي والسياسي للبلاد، ولعبت الانقاسامات الطبقية دوراً في تقسيم الكنيسة على مستوى الإكليروس والشعب. فقد كانت النخب الثرية تميل أن تكون محافظة وكان لها رعايا خاصة بها، في حين فضلت الطبقات العاملة في التعبد في كنائس أكثر انفتاحاً. كما كان الهرم الكنسي أكثر محافظةً وأرثوذكسية بالمقارنة مع الكهنة الشباب، والذين أتوا أساسًا من عائلات ريفية، وإن كانوا ميسورين إلى حد ما، وليس من الطبقة الوسطى الحضرية، وبالتالي كان لديهم روابط أوثق مع الفلاحين والطبقة العاملة. وتمتعت السلفادور بهوية رومانية كاثوليكية قوية، وتغلغلت طقوس الكنيسة في ثقافة الأمة ومجتمعها. ظلَّ التردد على الكنائس، خاصةً بالنسبة للنساء، مهمًا، وتم مراعاة الأسرار والطقوس الكنسية مثل المعمودية، وأقيمت الاحتفالات على شرف رعاة القرى والبلدات والمدن. أصبحت سان سلفادور أبرشية في 11 فبراير عام 1913 مع تنصيب المونسنيور أنطونيو أدولفو بيريز كأول رئيس أساقفة للأبرشية، وقبل ذلك التاريخ كانت سان سلفادور خاضعة لأبرشيَّة غواتيمالا. ومع ذلك، كانت السلفادور تميل إلى أن تكون علمانية إلى حد ما أكثر من جيرانها في أمريكا الوسطى. حيث قوبلت برامج تحديد النسل التي تم تقديمها في أواخر الستينيات من القرن العشرين بمعارضة أقل من أي مكان آخر في أمريكا اللاتينية. كما كان للعراب دور أقل أهمية في السلفادور بالمقارنة مع باقي دول أمريكا اللاتينية.
على الرغم من أن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، كما يتجسد في تسلسلها الهرمي، كانت محافظة في نهجها تجاه العقيدة، ظهرت جماعات كاثوليكية إصلاحية تسمى "المسيحية الاجتماعية" في السلفادور، كما هو الحال في أماكن أخرى في أمريكا اللاتينية، في الثلاثينيات من القرن العشرين استجابةً للصعوبات، والانتفاضات والقمع في تلك الفترة. شددت المسيحية الاجتماعية، التي ظلت تُحظى ببعض الجاذبية حتى أوائل الستينيات من القرن العشرين، على واجب الأشخاص العاديين في معالجة العلل الاجتماعية دون انتظار قيام الهيكل الهرمي، الذي يمثله كهنته، بالعمل. على الرغم من أن هذه الحركة لم تدعو إلى تغيير البنية الاجتماعية والسياسية الأساسية للبلاد، إلا أنها دعت إلى تحسينات من خلال العمل ضمن النظام السياسي القائم. شجع رئيس الأساقفة لويس شافيز إي غونزاليس من عام 1939 إلى عام 1977 الكهنة على دراسة التعاونيات الزراعيَّة وبذل الجهود نحو تحسين حياة أفقر قطاعات السلفادور، على الرغم من أنه كان محافظًا من ناحية أخرى، حيث شجع الرقابة على الأفلام، وعارض بشدة الشيوعية، وكان مخلصًا للبابا بيوس الثاني عشر. كانت للحكومات علاقة مختلطة مع الكنيسة الكاثوليكية وتتراوح من ودية إلى معاداة رجال الدين. وكان الحرب الديموقراطي المسيحي (بالإسبانيَّة: Partido Demócrata Cristiano) الحزب السياسي الأكثر تأثيرًا وارتباطًا مع الكنيسة الكاثوليكية من خلال خوسيه نابليون دوارتي والذي يعد واحد من أكثر الأعضاء المؤسسين الملحوظين. وتختلف تعاملات الحكومة مع الكنيسة الكاثوليكية أو المنظمات الكاثوليكية تبعًا لقيادة الكنيسة أو الدولة.
كان أوسكار روميرو أبرز رواد لاهوت التحرير، وبتاريخ 23 فبراير عام 1977 تمت تسميته رئيسًا لأساقفة السلفادور، لقي اختياره ترحيباً حكومياً بينما شكل خيبة أمل للعديد من قساوسة البلاد ذوي الميول اليسارية. ولكن روميرو دخل منذ بداية عمله في منصبه الجديد في صراع مع السلطة والجيش والطبقة البرجوازية، مدافعاً عن حقوق الفقراء ومستنكراً المجازر والاغتيالات والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت ترتكب بحق الشعب السلفادوري تحت مرأى ودعم الحكومة الأمريكية. في تلك الفترة كانت السلفادور على شفير حرب أهلية حيث أعلن الجنرال كارلوس هومبيرتو روميرو (ليس من عائلة الأسقف) نفسه رئيساً للدولة بعد انتخابات غير نزيهة، بعد ثمانية أيام قتلت مجموعة من الناس بنيران الشرطة التي فتحت لإخماد مظاهرة تندد بنتائج الانتخابات الرئاسية. وفي نفس الشهر تعرض ثلاثة كهنة أجانب للتعذيب وتم بعدها طردهم من البلاد، وتم كذلك خطف قس إلسلفادوري تعرض للتعذيب وألقي به وهو بين الحياة والموت أمام أبواب المحكمة العليا. اتخذ أوسكار روميرو من تلك الأحداث موقفا سلمياً مطالباُ بالحوار ونبذ كل أشكال العنف، ولم يكن يتردد بأن ينتقد علناً الممارسات القمعية والإعدامات التي كانت تنفذ في كل مكان، حيث كان يخاطب رئيس الأساقفة الشعب من على منبر كاتدرائيته وعلى أثير الإذاعة الدينية المحلية.
بتاريخ 24 مارس 1980 أُغتيل رئيس الأساقفة أوسكار روميرو بينما كان يقيم القداس في كنيسة صغيرة تابعة لمستشفى. وفي يوم تشييعه في 30 مارس أجتمع قرابة الخمسون ألف شخص لإلقاء النظرة الوداعية على رئيسهم الروحي، أطلق الجيش خلال الجنازة الرصاص الحي على الحضور مما تسبب بسقوط الكثير من الضحايا. وكان لحادثة الاغتيال تلك دورًا أساسيًا في نشوب حرب أهلية في السلفادور استمرت 12 عامًا راح ضحيتها أكثر من 70,000 شخص. وكانت الحكومة السلفادورية قد حملت حينها مسؤلية الاغتيال للثوار اليساريين ولكن تبين بعدها أن المسؤلية الحقيقية تقع على عاتق (كتائب الموت) التابعة للسلطات والموكلة بمهام تصفية معارضي النظام، كما تم وضع المخابرات المركزية الأمريكية كذلك في دائرة الاتهام. وبسبب قانون عفو لم تتم معاقبة أحد على مقتل روميرو. وعلى الرغم من ذلك، كان معظم التسلسل الهرمي الكنسي في السلفادور أكثر تحفظًا ولم يكن هناك تعاطف مع المتمردين خلال الحرب الأهلية السلفادورية.
بدأت الكنائس الإنجيلية تكسب موطئ قدم في البلاد منذ 1980، ويشير الباحثون أنه يبدو أن شعبية البروتستانتية الإنجيلية قد ارتبطت بكثافة وطبيعة نزوح السكان. مع نمو عدد العمال الفقراء وزيادة العمالة المهاجرة إلى المدن، ومع تحطيم أواصر المجتمع والأسرة الممتدة والتقاليد بالنسبة للكثيرين بسبب الهجرة نحو المدن، لم تتمكن الكاثوليكية التقليدية من ملء الإحساس الشخصي بالخسارة العاطفية وانعدام التوجيه وذلك على خلاف البروتستانتية. كان هذا صحيحًا بشكل خاص لأن عدد الكهنة ورجال الدين الكاثوليك كان صغيرًا. ومع ذلك، قدمت البروتستانتية رسالة شخصية عن قبول يسوع كمخلص، وشددت على العلاقة المباشرة لكل فرد بالله دون وسيط من قبل رجال الدين الهرمي. تشهد أعداد ونسب أتباع الكنائس البروتستانتية نمواً كبيراً، ووجدت دراسة قامت بها معهد لاتينوباروميترو عام 2013 أن 31% من سكان البلاد من أتباع الكنائس الخمسينية والطوائف البروتستانتية التقليدية.