If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، تشكلت الحركة المناهضة للفاشية بدايةً من أعضاء المنظمات العمالية، والمسلحين الاشتراكيين والشيوعيين والفوضويين، ممن لهم أغلبية واضحة ؛وأخيرا، من ممثلي المنظمات الليبرالية، وإنضم اليهم أطراف عسكرية وجمعيات من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى، والكاثوليك والليبراليين، الذين اندمجوا جزئيا في حزب العمل (متبعين ما أملاه بييرو جوبتي Piero Gobetti).
ولا يمكن تجاهل دور الجمهوريين والشعبيين في مناهضة الفاشية، ففي العشرينات من القرن الماضي قدم الشعبيون قادة عسكريون كـفينتشنزو بالداتسى Vincenzo Baldazzi، ثم رئيس المقاومة الرومانية للعدالة والحرية والمستشار أوليسيس كروزا Ulisse Corazza، الذي شارك في فريق من الشعبيين للدفاع بارما في عام 1922. وعلى الرغم من أن الحزب الشعبى كان جزءًا من تحالف حكومة موسوليني الائتلافية إلا أنه منذ عام 1920 حقق تقدم في الابتعاد التدريجي عن الفاشية التي أصبحت، في أعقاب مقتل ماتيوتي، المعارضة السياسية بعد انفصال الحزب الشعبي (المُهَاجم دائمًا من فرق الفاشية)عن ائتلاف الحكومة.
وخلال الفترة التي أعقبت مباشرة ظهور الفاشية استمرت الاشتباكات في العديد من المدن، مثل جنوفا، حيث كانت نشطة في تشكيل الدفاع من الطبقة العاملة، وعبرت الطبقة العاملة عن شخصيتها سواء تحت خلفية فكرية أو عسكرية ومنهم اومبرتو مارزوكى Umberto Marzocchi ولورنزو بارودى Lorenzo Parodi و جوزيبي دي فيتوريو Giuseppe Di Vittorio و لليو بارونتينى Ilio Barontini واميليو كانزى Emilio Canzi . وعلى الرغم من أن الحزب الليبرالى الايطالى (PLI) لن يقم بدور مؤثر في المشهد السياسى الإيطالى إلا أنه مع ذلك كان يتمتع دائمًا بهيبة فكرية كبيرة محققًا إجماعًا ملحوظًا من الأصوات، حتى أن أول رئيسان للجمهورية الإيطالية كانوا أعضاء في هذا الحزب وهما: إنريكو دي نيكولا ولويجي إينودي .
ونظرا لعدم التجانس السياسى لأولئك الذين توقعوا مناهضة الفاشية بين مبادئها، ففي التاريخ كانت هناك توترات واشتباكات بين النفوس المختلفة للحركة.
وفي الفترة التي تلت الحرب مباشرة لم تظهر انقسامات كبيرة بين المناهضين للفاشية، ولكن حدث على العكس انقسام بين الجماعات الشيوعية المصفوفة والتحررية على مستويات النهج النظري، أما علي المستوي الاستراتيجي فقد أدى ذلك إلى الفوضى العسكرية بسبب تشكيلات عسكرية ضد الفاشية، وعلى المستوى التكتيكي استمر التعاون إلى ما وراء الخلافات الأيديولوجية (الفكرية). ومن جانبها، دفعت الدولية، المعارضة لاتجاه الحزب الشيوعي الإيطالي PCDL، لدخول فرق من الشيوعية العسكرية في جبهة أرديتي ديل بوبولو المتحدة، من أجل الفوز بقيادة الحركة.
وفي هذه الفترة ظهر روح التعاون التكتيكي بين الأطراف المختلفة لتشكيلات الدفاع البروليتارى (طبقة العمال)، من خلال المقابلة مع فرانشيسكو ليوني، الشيوعي وأحد القادة الزعماء لحزب أرديتي ديل بوبولو لفرشيلي، وهو زعيم حزبي ذو أهمية قومية والملقب بـ الأب التأسيسي كما أنه زعيم نقابي ومنظم الصراعات من أجل التحرر في قطاع الأرز . وقد قال أيضًا في هذه المقابلة أن فريقًا من عمال الأناركية شمل (غطى) تحركاته بعد المشاركة في عمل في غاية الصعوبة ضد الفاشيين وتم تحديده بدون علمه، وقد تبعته جماعة الاناركية (الفوضوية) في الليل عندما عاد إلى بيته لتحتمي به ، ولهذا السبب ارتبط الوضع المعبر عنه سابقًا بصعود وظهور الستالينية.