If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بايع حمدي الجلّاد الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية، وقام الأخير بتعينه رئيساً لبلدية دمشق، التي كانت تعاني الأمَرّين من الفوضى العارمة والنقص الكبير في الموارد المادية والكوادر البشرية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة التي ألقت بظلالها على المدينة. أول تحدياته كانج إعادة الكهرباء إلى شوارع العاصمة، بعد عام كامل من الانقطاع، وتأمين نفقات إعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي، الذي دُمر جزئياً خلال الثورة العربية. نظراً للعجز الشديد في ميزانية الدولة، قام الجلّاد باستملاك طرفي شارع جمال باشا، الذي تحول اسمه ليصبح شارع النصر، ووضعت البلدية يدها على بناء كامل في محلة السنجقدار، لتأمين نفقات ترميم سوق الحميدية وتعبيد الطرقات في منطقة القصّاع ومحلة الخراب داخل المدينة القديمة. كما وُضعت في عهده أرصفة حديثة في حي البحصة وفي جادة الصالحية وفي بعض حارات باب توما الأثرية.
أشرف حمدي الجلّاد على مراسيم تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية في صباح يوم 8 آذار من عام 1920. جال على جميع قصور دمشق بحثاً عن كرسي يليق بأن يكون عرشاً للملك الجديد، ووجد طلبه في منزل أبو الخير الفرا، أحد أعضاء المجلس البلدي، الذي قدّم كرسياً فخماً مصنوعاً من العاج والصدف، استُخدم عرشاً لفيصل الأول في هذا اليوم التاريخي.
خُلع الملك فيصل عن عرش الشام بعد مواجهة عسكرية مع الجيش الفرنسي في معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920 وقبل مغادرته دمشق، عَيّن علاء الدين الدروبي رئيساً للوزراء، الذي قام بدوره بنقل حمدي الجلّاد من بلدية دمشق إلى مديرية الأمن العام، التي كانت يومها تضم سلاحي الشرطة والدرك. تمّ الفصل بينهما، وأسست مديرية مستقلة للشرطة، ذهبت رئاستها لحمدي الجلّاد.