If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أهل السنة يستعملون لفظ الإمام بما يرادف معنى الخلافة وذلك في كتبهم الكلامية عند ما يتناولون مسألة البحث في الخلافة (التي تقابل معنى الإمامة عند الشيعة) فيشترطون في الامام ما يشترطونه في الخليفة وينفون عنه ما ينفون عنه. وقد كانت الخليفة من الألقاب التي أطلقت على الحكام بعد موت النبي وسميت حكومة أربعة الأوائل بالخلفاء الراشدين، أما الإمام فإنه اسم يطلقه الشيعة على الحكام الذين يستمدون سلطتهم من مصدر ديني. وتختلف الإمامة والخلافة عند الشيعة عنهما عند أهل السنة، فهي عبارة عن مقام إلهي، ينبغي على الحاصل عليه مواصلة وظائف الرسالة ومهماتها؛ فالإمام ليس نبياً أو رسولاً مع أن الكثير من وظائف الرسول موكلة إلية: إذ ينبغي عليه توضيح مجملات القرآن، والأحكام التي لم يتسن للرسول الوقت الكافي لإيضاحها، والإجابة عن الأسئلة المستجدة في العقائد والأحكام، فيكون وجوده في المجتمع مثل النبي.
إضافة إلى ذلك كله من الأدوار والمكانة، يجب أن يكون الإمام مديراً ومدبراً وشجاعاً ويقظاً وعالماً بمقتضيات زمانه، ولن يتيسر لنا معرفة مثل هذا الشخص إلا عن طريق الرسول، بل حتى تربيته لن تتم إلا عبر العناية الإلهية، وطبعاً ينبغي لمثل هذا الشخص أن يكون معصوماً عن الخطأ والاشتباه، مصاناً من الذنوب.
أما الإمامة عند أهل السنة، فهي عبارة عن مقام اجتماعي تؤخذ شرعيته من بيعة الناس، فيجب أن يكون الإمام مثل رئيس الجمهورية، مديراً ومدبراً وشجاعاً، ولا ضرورة مطلقاً لكي تتوفر فيه صفات أو كمالات أخرى غير التي ذكرت.
وحين بدأ –في بداية قرن الثالث- تدوين العلوم والبحث في الشروط التي ينبغي توافرها في الحاكم، وضع العلماء –إن في كتب الفقه أو في علم الكلام- هذا المبحث تحت باب "الإمامة" ويقصدون بها الخلافة إلا في كتب الشيعة فإنهم لايقولون إلا بالإمامة. وتميزت السنة وعلماؤها بالقول بالخلافة، واختصت الشيعة بالإمامة، حتى إذا أطلقت الإمامة أو قيل الإمام انصرف الذهن إلى الشيعة.
ميزات الإمام عند الشيعة أثر على استعمال لفظ الإمام بحيث أصبح كأنه المعنى الموضوع له فتحاشوا اطلاقه على غير المعصومين الا بقرينة صارفة. قد مرت هذه اللفظة بمراحل عديدة عند الشيعة طول التاريخ:
وأما عند أهل السنة فليس ثمة معنى اصطلاحي خاص بلفظ الإمامة اطلاقاً وانما استعمل بمعناه اللغوي المحض بل انهم لم يعتبروا فيه اطلاق اللفظ أيضاً. فيكفي أن يكون الشخص مبرزاً في بعض العلوم الاسلامية كالفقه والاصول والتفسير والكلام والحديث –وقد يتمتع احياناً بشيء من خصوصيات الامام- ليطلق عليه عنوان الامام حتى لو لم تصدق عليه "المقتدائية". ولهذا اطلقوا على كثير من العلماء المتأخرين والمتقدمين لفظ الامام من قبيل الامام الغزالي.