If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الهجرة من الولايات المتحدة ظاهرة ديموغرافية معقدة فرضت وجودها لعقود من الزمان، وترجع إلى عدد من الأسباب. وهي عملية عكسية للهجرة إلى الولايات المتحدة.
على مدار القرون الأولى لهذه الظاهرة، استفادت الولايات المتحدة من الكثافة السكانية المنخفضة، وجذبت إليها أعدادًا كبيرة من المهاجرين. ومن المصادر الرئيسية للمهاجرين من الولايات المتحدة أفراد القوات العسكرية السابقون الذين تقاعدوا في الدول التي كانت قاعدة لهم في السابق. منذ عام 2012، شهدت أعداد الأمريكيين المقيمين في المملكة المتحدة لفترات طويلة، والذين تقدموا بطلبات للتخلي عن جنسيتهم الأمريكية، زيادة كبيرة في السفارة الأمريكية، حتى إن قوائم الانتظار امتدت لأكثر من نصف عام.
لا تحتفظ الولايات المتحدة بسجلات للمهاجرين منها، لذا فإن أعداد الأمريكيين الموجودين بالخارج مستمدة فقط من الإحصائيات المتوفرة لدى البلدان التي يهاجرون إليها.
تُعَد الولايات المتحدة من دول صافي الهجرة، بمعنى أن عدد من يهاجرون إليها يفوق عدد من يهاجرون منها. والعديد ممن يهاجرون من الولايات المتحدة لا يخططون لأن تكون هجرتهم دائمة، وإنما أن يكونوا مغتربين فقط لفترة محدودة من الوقت. وثمة ندرة في السجلات الرسمية لهذا الأمر. ونظرًا للحركة النشطة للمجموعات الراغبة في الهجرة، يظل من الصعب التمييز بين الهجرة من الولايات المتحدة والاغتراب المؤقت عن البلد.
بداية من عام 2009، بلغ عدد المواطنين الأمريكيين غير العسكريين المقيمين في الخارج أكثر من 6 ملايين نسمة، وهو ما يزيد عما كان عليه هذا العدد في عام 1999، والذي يُقدَّر بأربعة ملايين. لكن هذه الأعداد محل خلاف كبير؛ إذ إنها غير مؤكدة ويمكن أن تتغير سريعًا.
إن أحد المؤشرات "الموثوقة" لعدد المواطنين الأمريكيين في الخارج مستمد من حقيقة أنه كلما أنجب هؤلاء المغتربون طفلاً، لزم عليهم الحصول على تقرير قنصلي بالإنجاب في الخارج من إحدى القنصليات الأمريكية من أجل الاعتراف رسميًا بالطفل مواطنًا أمريكيًا. وقد صرح مكتب الشؤون القنصلية الأمريكي بإصداره 503585 وثيقة من هذه الوثائق على مدار العِقد الممتد من عام 2000 إلى 2009. وبناءً على ذلك وعلى بعض الافتراضات بشأن تكوين الأسر ومعدلات المواليد، يُقدِّر بعض الباحثين تعداد الأمريكيين المدنيين في الخارج ما بين 3.6 و4.3 ملايين نسمة.
ويمكن تقدير أحجام بعض المجموعات الثانوية من المدنيين الأمريكيين الذين يعيشون في الخارج بناءً على الإحصائيات التي تنشرها مصلحة الإيرادات الضريبية. فالمواطنون الأمريكيون، بوجه عام، خاضعون لضريبة الدخل الأمريكية، حتى وإن كانوا يقيمون في الخارج. لكن في حالة جنيهم دخلاً مكتسبًا (أجور، مرتبات، إلخ) أثناء الإقامة في دولة أجنبية، فيمكنهم استبعاد هذا الدخل من الضريبة الأمريكية بإرفاق نموذج مناسب بالإقرار الضريبي الأمريكي الخاص بهم. وقد صرحت مصلحة الإيرادات الضريبية بأنها تلقت نحو 335000 إقرار ضريبي مرفق به مثل هذا النموذج لاستبعاد الدخل المكتسب بدولة أجنبية في عام 2006. يفرض ذلك قيدًا ضعيفًا (وغير دقيق على الإطلاق) على عدد المواطنين الأمريكيين الذين كانوا يعيشون ويعملون في دول أجنبية في ذلك الوقت.
في العام الضريبي نفسه، أبلغ نحو 969000 من دافعي الضرائب الأمريكيين أنهم دفعوا ضريبة أجنبية على "الدخل المحدود العام" (أي كل دخل آخر غير الفوائد والأرباح وغير ذلك من صور "الدخل السلبي") من مصادر أجنبية على نماذج الخصم الضريبي الأجنبي الخاصة بهم. وبالطبع، لم يكن أيٌ من هؤلاء المواطنين يقيم بالخارج إقامة كاملة بالفعل.
تعرض القائمة الموضحة أدناه أهم الدول المستضيفة لمواطنين أمريكيين. والدول الموضحة على رأس القائمة وبجانبها تعدادات دقيقة هي، في الواقع، إحصاءات لأعداد الأمريكيين الذين هاجروا إلى هذه الدول، ويقيمون فيها إقامة قانونية، ولا يتضمنون بالضرورة مغتربين مؤقتين (يُعتقَد، مثلاً، أن عدد الأمريكيين المقيمين في المكسيك يفوق المليون نسمة). أما جميع الدول الأخرى، بدءًا من إسرائيل، فتشير الأرقام الموضحة بجانبها إلى تقديرات للمغتربين والأمريكيين المقيمين إقامة جزئية بتلك الدول.