If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عن يوسف بن الحكم قال: سألت ابن عمر -أو: سئل- عن الصوم في السفر فقال: أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك، ألم تغضب؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم. وعن الضحاك: أنه كره الصوم في السفر. وقال أهل هذه المقالة: من صام في السفر فعليه القضاء إذا قام. قال الطبري: «وقال آخرون: إباحة الإفطار في السفر رخصة من الله تعالى ذكره، رخصها لعباده، والفرض الصوم. فمن صام فرضه أدى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر، قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام.»
عن أيوب قال: حدثنا عروة وسالم: أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: وكانت عائشة تصوم. فقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أخذت عن عائشة. حتى ارتفعت أصواتهما. فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم عفوا، إذا كان يسرا فصوموا، وإذا كان عسرا فأفطروا.
عن خيثمة قال: سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر قال: قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى، قلت: فأين هذه الآية: "ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"؟ قال: نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع، وإنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع.
عن عاصم عن أنس: أنه سئل عن الصوم في السفر فقال: من أفطر فبرخصة الله، ومن صام فالصوم أفضل.
عن طلحة بن عمرو عن عطاء قال: من صام فحق أداه، ومن أفطر فرخصة أخذ بها.
عن حماد عن سعيد بن جبير قال: الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل.
عن حجاج عن عطاء قال: هو تعليم وليس بعزم -يعني قول الله: "ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، إن شاء صام وإن شاء لم يصم.
سئل مجاهد عن الصوم في السفر قال: كان رسول الله يصوم فيه ويفطر. وقال: إنما هي رخصة، وأن تصوم رمضان أحب إلي.
قال أبو جعفر: «وهذا القول عندنا أولى بالصواب، لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان -وهو ممن له الإفطار لمرضه- أن صومه ذلك مجزئ عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره. لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر، مثل الذي جعل من ذلك للمريض وأمر به من القضاء. ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها. وذلك قول الله تعالى ذكره: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"، ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه». وقد ذكر الطبري أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن، هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما، لعموم أمر الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام" "شهر رمضان". من كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله، فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله بقوله -إذ سئل عن الصوم في السفر: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر"- الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره.