If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تختلف طرق إمساك العناكب للفرائس من نوع لآخر، حيث تلجأ عناكب الصياد بولاس (بالإنجليزيّة: Bolas spiders) لتكوين كرة من الحرير اللزج وتعلقها بخيط بعد أن تشبعها بمادة كيميائيّة لها رائحة مماثلة لرائحة إناث العث، وتكوّن بذلك مصيدة طبيعيّة لذكور العث التي تنجذب للرائحة، أما عناكب القرصان (بالإنجليزيّة: pirate spiders) فتستخدم طريقة مبتكرة للإيقاع بغيرها من العناكب، فتبدأ بهز الشّباك بطريقة مُماثلة لما يحدث عندما تعلق حشرة بالشّباك، وتقبع بانتظار العنكبوت التي تأتي لالتهام فريستها، لتجد نفسها أصبحت فريسة لعنكبوت آخر، بعض العناكب مثل عناكب الشّبكة القمعية الإفريقية (بالإنجليزيّة: The African funnel-web spider) تعمل بشكل جماعي لصيد فرائسها، حيث تعيش مئات وحتى آلاف العناكب على شبكة واحدة، وهو أمر يخالف ما هو معروف عن العناكب بأنّها حيوانات انعزاليّة، أما العناكب من جنس Scytodes catch فتصطاد عن طريق بصق مادة لزجة أو غراء على الفريسة فتحيط بها وتثبتها في مكانها، أما العناكب الوشقيّة التي تعيش على الأشجار فقد تكيفّت مع بيئتها بفضل رشاقتها، التي تمكنها من القفز من جذع لآخر بسهولة ويسر أثناء ملاحقة الفريسة.
يتمكّن عنكبوت الصيّاد الأرضيّ (بالإنجليزيّة: ground spiders) من صيد فرائس خطيرة وكبيرة الحجم، بفضّل قدرتها على إطلاق حرير لزج على فم الفريسة وأرجلها لشل حركتها قبل أن تهاجمها، وتتميّز العناكب الأرضيّة بأنّ غددها المنتجة للحرير أكبر حجماً من مثيلاتها لدى باقي العناكب الغازلة للشباك وإن كانت أقل عدداً، وأنّ الحرير الممزوج بالغراء الذي تنتجه أقل لزوجة من الحرير الآخر، ومع ذلك فهو قوي ومتين، ويمكنه تحمّل ضغط أكثربـ 750 مرة من الضّغط الذي يمكن أن يتحمله الغراء الصّناعي.
تستخدم عناكب الباب المسحور (بالإنجليزيّة: Trap door spiders) طريقة مختلفة للإمساك بالفريسة، فهي تحفر ثقوب وتغطيها بغطاء مربوط بحرير العنكبوت وتكمن بانتظار فريستها، كما أنّ بعض العناكب تختبئ داخل الزّهور بانتظار الحشرات، وتتمكّن العناكب القافزة من صيد فرائسها بكفاءة وفعالية بفضل عيونها كبيرة الحجم التي تساعدها على اكتشاف وجود الفريسة حتى وإن كانت بعيدة عنها، وأيضاً لقدرتها على القفز على الفريسة في الوقت المناسب مسافة تفوق طول جسمها بـ 50 مرة - بالرّغم من أنّ عضلات أرجلها ليست قوية بشكلٍ خاص- ويعود ذلك لاستخدامها الضّغط الهيدروليكي، حيث تعصر عضلة خاصة في البروسوما(الرّأس- صدر) سوائل الجسم إلى الأرجل لتوسيعها.
بعد أن تمسك العناكب فريستها، تستخدم الخطاطيف وهي زوج من الفكوك المفصليّة توجد أمام الفم لقتل الفريسة والتهامها، ويتكوّن كل فك من جزء قاعدي بداخله مخلب حاد يتكوّن بدوره من قناة مجوفّة تنتهي بفتحة صغيرة، وينقل المخلب السّم من الغدة السّامة عبر القناة إلى جسم الفريسة لشلها أو قتلها ليتمكّن العنكبوت من التهامها دون أن تتاح لها فرصة المقاومة. يعمل الخطاف بطريقة مختلفة من نوع لآخر من العناكب، في العناكب رتيلاء الشّكل مثلاً يُستخدم المخلب مثل الفأس لحقن السّم في الفريسّة، بينما تصوّب العناكب رتيلاوات الشّكل (بالإنجليزيّة: Araneomorphae) الخطافَين باتجاه بعضهما البعض مثل الكماشة، بعد ذلك تلف العناكب فريستها المصابة بالشّلل بالحرير لتسهيل نقلها إلى العش، وفي بعض الأحيان تلجأ العناكب للف الفريسة بخيوط الحرير حتى قبل أن تحقنها بالسّم لجعل الهجوم أسهل.
تحتاج العناكب لتسييل الفريسة قبل أن تتمكّن من التهامها، ولذلك تفرز عليها الإنزيمات الهاضمة، وتلجأ بعض العناكب لحقن الفريسة بالمادة الهاضمة مباشرة، مما يؤدي إلى تسييل الأجزاء الدّاخليّة للفريسة وبقاء الهيكل لخارجي سليماً نوعاً ما، ثم تمتص المواد المسالة بعد ترشيحها من خلال الشّعر الذي يغطي الخطاطيف والفم، وتمضغ بعض أنواع العناكب فريستها أولاً باستخدام زوائد مسننة توجد على الخطاطيف ثم تفرز عليها السّائل الهاضم وتبدأ بامتصاص أنسجة الفريسة التي تحولّـت إلى سائل.
تبدأ عملية هضم فريسة العنكبوت نوعاً ما بمجرد ضخ السّم داخلها، وذلك لأنّ السّم يحتوي على إنزيمات هاضمة، أما الهضم الحقيقي فيبدأ عندما يحقن العنكبوت الفريسة بإنزيمات الهيدرولاز التي تعمل على إذابة أو إسالة أنسجة الفريسة، ثم يمتص العنكبوت الأنسجة المسالة إلى أمعائه، ثم يعيد ضخها مرة ثانية مع المزيد من الإنزيمات إلى جسم الفريسة، ثم يعيد إمتصاصها، وتهدف هذه العملية إلى مزج الإنزيمات الهاضمة وتوزيعها بشكل أفضل مما يؤدي إلى تحطّم أنسجة الفريسة تماماً، ومن الأمثلة على إنزيمات الهيدرولاز، إنزيمات البروتياز، والليباز، ونوكلياز، وكاربوهيدراز، ومع ذلك لا تتمكّن هذه الإنزيمات من العمل دون وجود بروتينات متخصصة من عائلة الإندوبيبتيداز التي تُحطّم النّسيج البيني خارج الخلوي الذي يحمي خلايا وأنسجة الفريسة من التّعرض للهجوم بواسطة الهيدرولاز، ومن هذه البروتينات الإيلاستاز، والهيالورونيداز، والكولاجيناز، وتعمل هذه |البروتينات أيضاً على تقطيع بروتينات الفريسة إلى قطع أصغر يمكن نقلها إلى أمعاء العنكبوت، وهناك تتولى بروتينات أخرى تُسمى إكسوببتيداتاز تفكيك الببتيدات عن طريق كسر الرّوابط بين الأحماض الأمينيّة الطّرفيّة، بعد ذلك يبدأ الجزء الأخير من الهضم حيث تنتقل العناصر الغذائيّة المختلفة داخل خلايا أمعاء العنكبوت بطريقة الشّرب الخلوي أو امتصاص السّوائل الخلوي (بالإنجليزية: pinocytosis)، وهناك تتعرّض هذه العناصر للمزيد من التحطّم.