If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قصيدة للشاعر أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية، شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، كان ينظم المئة والمئة والخمسين بيتاً في اليوم، حتّى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل، وهو يُعدّ من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما، جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من زهدياته وشعره في الحكمة والعظة، ومن أشعاره هذه القصيدة:
أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا
إذا اتَّضَحَ الصَّوابُ فلا تَدْعُهُ
وَجَدْتَ لَهُ على اللّهَواتِ بَرْداً،
ولَيسَ بحاكِمٍ مَنْ لا يُبَالي،
وإن لكل تلخيص لوجها،
وإنّ لكُلّ حادِثَة ٍ لوَقْتاً؛
وإنّ لكُلّ مُطّلَعٍ لَحَدّاً،
وكل سَلامَة ٍ تَعِدُ المَنَايَا؛
وكُلُّ مُمَلَّكٍ سَيَصِيرُ يَوْماً،
أبَتْ طَرَفاتُ كُلّ قَريرِ عَينٍ
كأنَّ محَاسِنَ الدُّنيا سَرَابٌ
وإنْ يكُ منيَة ٌ عجِلَتْ بشيءٍ
فَيا عَجَبَا تَموتُ، وأنتَ تَبني،
أرَاكَ وكُلَّما فَتَّحْتَ بَاباً
ألَمْ ترَ أنَّ غُدوَة َ كُلِّ يومٍ
وحُقَّ لموقِنٍ بالموْتِ أنْ لاَ
يدبِّرُ مَا تَرَى مَلْكٌ عَزِيزٌ
ألَيسَ اللّهُ في كُلٍّ قَريباً
ولَمْ تَرَ سائلاً للهِ أكْدَى
رأَيْتَ الرُّوحَ جَدْبَ العَيْشِ لمَّا
ولَسْتَ بغالِبِ الشَّهَواتِ حَتَّى
فَكُلُّ مُصِيبة ٍ عَظُمَتْ وجَلَّت
كَبِرْنَا أيُّهَا الأتَرابُ حَتَّى
وكُنَّا كالغُصُونِ إِذَا تَثَنَّتْ
إلى كَمْ طُولُ صَبْوَتِنا بدارٍ،
ألا ما للكُهُولِ وللتّصابي،
فزِعْتُ إلى خِضَابِ الشَّيْبِ منِّي
مَضَى عنِّي الشَّبَابُ بِغَيرِ رَدٍّ
وما مِنْ غايَة ٍ إلاّ المَنَايَا،