If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عُرف مصطلح التدخل الإنساني أنه استخدام دولة ما للقوة العسكرية ضد دولة أخرى بهدف إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في تلك الدولة المستهدفة. قد يكون هذا التعريف ضيقًا إلى حدٍّ ما؛ إذ أنه يستثني الأشكال غير العسكرية للتدخل مثل المساعدات الإنسانية وفرض العقوبات الدولية، وفي سياق هذا الفهم الواسع يجب أن يتغير مفهوم التدخل الإنساني ليشمل... الوسائل غير المعتمدة على القوة، خصوصًا التدخل الذي لا يستخدم القوة العسكرية لتخفيف المعاناة البشرية واسعة النطاق ضمن حدود دولة مستقلة ما.
لا يوجد معيار واحد أو تعريف قانوني للتدخل الإنساني؛ إذ عادةً ما يؤثر التحليل (مثل الحقوق والأخلاق والسياسة) على التعريف الذي يتم اختياره. يتضمن الاختلاف في التعريف حالات مختلفة كعدم موافقة الدولة المستهدفة، أو إذا كان التدخل الإنساني محصورًا بالعقوبات، أو محصورًا في الحالات المسبوقة بتفويض صريح من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالرغم من ذلك كله يوجد إجماع عام على عدد من الصفات الأساسية للتدخل الإنساني:
يعود المفهوم التقليدي للتدخل الإنساني في القانون الدولي إلى هوغو غروتيوس والسياسة الأوروبية في القرن السابع عشر. بقي موضوع التدخل الإنساني مسألة مثيرة للاهتمام في مجال السياسة الخارجية، خصوصًا منذ تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في كوسوفو عام 1999، فقد أكد هذا التدخل على النزاع بين مبدأ السيادة الدولية -وهو ركيزة أساسية في نظام الأمم المتحدة والقانون الدولي- من جهة، وبين الأعراف الدولية المتجددة والمتعلقة بحقوق الإنسان واستخدام القوة من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك، أثار مفهوم التدخل الإنساني كثيرًا من الجدالات التجريبية والمعيارية حول قانونيته وأخلاقيات استخدام القوة العسكرية استجابة لانتهاكات حقوق الإنسان، ومتى يجب القيام بهذا التدخل، ومن يحق له التدخل، والفائدة الملموسة التي سيفضي إليها.
يمثل التدخل الإنساني بالنسبة لمناصريه نشاطًا في غاية الأهمية في وجه انتهاكات حقوق الإنسان وتفضيلها عن حقوق سيادة الدول، أما بالنسبة للمعارضين، فيُنظر إلى التدخل الإنساني بصفته ذريعة للتدخل العسكري الذي يفتقر غالبًا إلى تبرير قانوني، إضافة إلى كونه يطبق بشكل انتقائي ولا يؤدي إلى نتائج فعالة.
أدى الاستخدام المتكرر للتدخل الإنساني بعد نهاية الحرب الباردة إلى إعطاء انطباع للكثيرين بأنه نمط جديد من التدخل العسكري الإنساني، بدأ بالظهور والانتشار في مجالات السياسة الدولية. بالرغم من أن البعض يجادل الآن أنّ أحداث 11 سبتمبر 2001 أوصلت حقبة التدخل الإنساني إلى نهايتها، فقد قدم البروفيسور جيمس باتيسون حجة مضادة مفادها أن تدخل حلف الناتو في ليبيا عام 2011 يكسر هذه الفكرة السائدة.
يعتبر التدخل الإنساني مفهومًا قد يسمح باستعمال القوة في مواقف لا يمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يصدر فيها قرارًا تحت البند التاسع من اتفاقية الأمم المتحدة، إما بسبب استخدام حق النقض «الفيتو» من قبل عضو دائم، أو بسبب عدم الحصول على 9 أصوات بالموافقة، يسمح الفصل التاسع لمجلس الأمن باتخاذ القرار في الحالات التي يحدث فيها «تهديد للسلام، أو اختراق له، أو تصرف عدواني»، إلا أن أي قرار يصل إلى حيز التنفيذ يجب أن يكون مدعومًا من قبل الأعضاء الـ 5 الدائمين في مجلس الأمن «أو على الأقل ألا يقوم أي من هؤلاء الأعضاء باستخدام الفيتو ضده».
تم اللجوء إلى مفهوم «الحق» في الحصول على التدخل الإنساني للمرة الأولى في سياق ما بعد الحرب الباردة عام 1990، من قبل مبعوثي المملكة المتحدة بعد فشل روسيا والصين في دعم إقرار منطقة حظر جوي فوق العراق، لذلك وبالإضافة إلى المهمات الإنسانية فقد صُمم هذا المبدأ للالتفاف حول مجلس الأمن من خلال اللجوء إلى هذا الحق، إلا أن منتقدي هذا المبدأ يرتكزون في حججهم على المفهوم الوستفالي للقانون الدولي، والذي ينص على سيادة الأمم وحقها في التصرف بحرية ضمن حدودها الخاصة، هذا الحق محفوظ في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، إذ يُذكر في المادة 2أن «لا شيء يمكن أن يبرر التدخل في الشؤون المحددة ضمن نطاق السيطرة المحلية لأي دولة».
بالتالي وبما أن كلًّا من مناصري ومناهضي التدخل الإنساني يملك الأرضية القانونية في ظل ميثاق الأمم المتحدة، لا يزال هناك جدل واسع فيما إذا كانت الأفضلية لمبدأ سيادة الأمم أو للأسباب الإنسانية، كما أن الأمم المتحدة شاركت بشكل مستمر في المسائل المتعلقة بالتدخل الإنساني، وذلك مع تدخل الأمم المتحدة في عدد متزايد من النزاعات ضمن حدود عدد من الدول.
تتضمن بعض الأمثلة المحتملة عن التدخلات الإنسانية السابقة ما يلي:
أشار بعض الأكاديميين إلى هذه الحالات باعتبارها تدخلات إنسانية، إلا أن هذا الأمر في بعض الحالات يكون مجرد تصنيف لاحق لمجموعة من الأعمال التي حدثت نتيجة مجموعة من الدوافع، مثل احتلال فيتنام لكمبوديا على سبيل المثال، والذي بُرّر في ذلك الوقت على أنه نشاط في سياق الدفاع عن النفس وليس لدوافع متعلقة بحقوق الإنسان، ولم يُصنف كمثال محتمل للتدخل العسكري الإنساني إلا بعد مرور فترة من الزمن.