If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تتعدّد مسؤوليات الوالدين في الأسرة، وإحدى هذه المسؤوليّات الرئيسة المنوطة بهم هي تربية الأولاد؛ وهي من الواجبات التي أمر الله -تعالى- بها الوالدين وأمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فيقول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وفي تفسير الإمام الطبري لقوله -تعالى-: (قُوا أَنفُسَكُمْ)؛ أي علّموا من تعرفونه ما يقيه من نار جهنم من طاعةٍ لله -تعالى- ورسوله، وعلّموا أنفسكم أيضاً من الطاعات ما تقون به أنفسكم، وقال في تفسير قوله -تعالى-: (وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)؛ أي علّموا أهل بيتكم ما يقيهم من نار جهنم من أعمال يطيعون بها الله -تعالى-، وأولى الناس في نصيحة ودعوة المسلم هم أهل بيته، وهم أقرب شيء له وأولاهم ببره، ثم الأبعد فالأبعد، وقد كلّف الله -تعالى- نبيّه أن يبدأ أهل بيته بالدعوة إلى الإسلام فقال -تعالى-: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ).
وردت في السنّة النبويّة أيضاً نصوص تبيّن إلقاء مسؤوليّة تربية الأولاد ورعايتهم على الوالدين، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ قالَ: - وحَسِبْتُ أنْ قدْ قالَ - والرَّجُلُ راعٍ في مالِ أبِيهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ)، ومن واجب الأب والأم أن يجتهدوا في تربية أبنائهم على طاعة الله -تعالى- وحب الله ورسوله -عليه السلام- وعلى حبّ الإسلام، والتوق إلى الجنّة، والخوف من النار.
تتفرّع الاتّجاهات التي يجب على الوالدين أن يعتنوا بتربية أبنائهم عليها، وهذه الاتّجاهات كما يأتي:
الجانب الآخر من التربية هو الجانب غير المباشر مع الأبناء، ويكون بالدعاء لهم بصلاح الحال والهداية قبل أن يولدوا وبعد ولادتهم، ومنها اختيار الاسم الطيّب للابن وتعليمه معنى اسمه، والعدل بين الأبناء في المعاملة، وذلك ليبعد عنهم البغض والحسد، ومعاملتهم بالرفق واللين والرحمة، ولا ضير بالشدّة في بعض الأوقات، لكن دون غلظة وجفاء، ومن صلاح التربية أن يوجّه الأب ابنه في الاتّجاه الصحيح ويبعده عن الخطأ، وينصحه ويعلّمه، ويحرص على اختيار الرفقة الصالحة لأبناءه وإبعادهم عن الرفقة السيئة.
وإحدى أهم أساليب التربية التي يجب على المربي أن يأخدها بعين الاعتبار هي ألّا يكلف الطفل أو اليافع ما لا طاقة له به، حيث يعود ذلك بأثر عكسي على سلوكه، كما ويعفو المربّي عن الطفل إن أخطئ، ويحرص على تكليفه بما يستطيع فعله، وحين يكلّف المربّي ما يستطيع الأبناء فعله؛ الأفضل أن يترك المربّي لهم حرية التصرّف واتخاذ القرار، وهذا سبب في تقوية الاستقلالية عند الطفل وشعوره بأنّ هناك من يعتمد عليه ويثق به، ولا يغضب المربي إن سمع من ابنه كلمة لا؛ فهذا دليل على أن الولد لا يطيع طاعة عمياء إنّما يستطيع أن يبيّن ما يحب ويكره.
يبدأ المربّي المسلم بتعويد الطفل على العبادات منذ الصغر، وإنّ زراعة حبّ الطاعة وكره المنكر في الطفل وهو صغير يكبر معه؛ وقد حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الوالدين على أمر الأطفال بالطاعات وتعوديهم عليها رويداً رويداً وذلك في الحديث الشريف قال: (مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سَبعِ سنينَ، واضْرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشْرٍ، وفَرِّقوا بينَهم في المضاجِع)، ومن ذلك أيضاً تحبيب الأولاد بالصيام وتدريبهم عليه لفترات قصيرة، وتقديمهم للإمامة في الصلاة مع أقرانهم، وأوّل مراحل التربية أن يشعر الأبوين أنّ هؤلاء الاطفال هدية وأمانة عندهما، وعليهما أن يوفيا حقّ تلك الأمانة، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتحبّب إلى الأطفال ويلعب معهم، ويحمل أحفاده ذكورا وإناثاً معه إلى المسجد، ويجعلهم على عاتقه في صلاته فإن سجد وضعهم على الأرض وإن قام رفعهم، ومن برّ الوالدين بأطفالهم أن يجعلوا أوّل ما يطرق سمعهم الأذان وكلمة التوحيد، كما ويُنصح بأن يتّبع المربي عدداً من الوسائل التي تعين على تربيته لأبنائه تربية صالحة، ومنها:
كانت تربية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لبناته مليئة بالرحمة والرقة واللطف؛ وهو -عليه السلام- قدوة لجميع الآباء في ذلك؛ فقد كان -عليه السلام- يفرح ويستبشر عندما يرزق ببنت، وعلى الأب والأم أن يحسنا تربية البنت وتأديبها وتعليمها وتزويجها لمن يستحقّها ممّن يتقي الله -تعالى- فيها، ومن جملة واجبات الأهل تجاه بناتهم توفير احتياجاتهنّ الجسديّة والنفسيّة، وتعليمهن مبادئ الإسلام، واللغة العربية، والقرآن الكريم، والحشمة والحياء، وتعلميهنّ حقوق الله -تعالى- عليهنّ، وحقوق الرسول الكريم -عليه السلام-، وحسن الخلق، والقدرة على التصرّف، وتعويد البنت على لبس الحجاب الشرعي، وإعدادها لتكون أمّاً صالحة حانية مربيّة، وزوجة صالحة قانتة، وينبغي التدرّج في تعليم الفتاة ارتداء الحجاب قبل بلوغها المحيض، وتعويدها عليه، ومدحها إن لبسته، وإبعادها عن مجالس الرجال.
تربية المراهقين الإيمانية تكون بعدد من الطرق والأفكار، ومنها ما يأتي: