If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تتباين روايات المصادر حول كيفيَّة فتح الإسكندريَّة، أكان عنوةً أو صُلحًا؟ ويذكر البلاذري أنَّ المُسلمين قاتلوا الحامية البيزنطيَّة قتالًا شديدًا وحاصروهم مُدَّة ثلاثة أشهر، ثُمَّ أنَّ عمرو فتحها بالسيف وغنم ما فيها واستبقى أهلها، ولم يقتل ولم يسبِ، وجعلهم ذمَّة كأهلِ بابليون. ويُخالف ابن إسحٰق البلاذري، في روايته حول فتح الإسكندريَّة، فيذكر أنَّها فُتحت صُلحًا وليس عنوةً على الرُغم من أنَّ كلا الطرفين، الإسلامي والبيزنطي في مصر، استعدا للقتال الذي أمكن تجنُّبهُ في اللحظة الأخيرة. وتُشيرُ هذه الرواية إلى أنَّ المُسلمين فتحوا الكثير من القُرى حتَّى وصلوا إلى الإسكندريَّة، وكانت سباياهم من فُتوح هذه القُرى عظيمةٌ جدًا، وقد بلغت المدينة المُنوَّرة ومكَّة واليمن، حتَّى إذا وصل إلى بلهيب راسلهُ صاحب الإسكندريَّة وعرض عليه الجزية مُقابل ردِّ السبايا، فأرسل عمرو كتابًا إلى عُمر يستشيره، فجاءه الجواب بالمُوافقة على أن يُخيَّر السبايا بين البقاء على دينهم وعليهم الجزية وبين الدُخول في الإسلام، فتُرفع الجزية عنهم، أمَّا من تفرَّق في شبه الجزيرة العربيَّة فلا يقدرون على ردِّه ولا يُحبُّون مُصالحته على أمرٍ لا نفي لهم به. وتُشير الرواية القبطيَّة أنَّ الإسكندريَّة فُتحت صُلحًا، فيذكر يوحنَّا النيقوسي أنَّ قيرس - المُقوقس - لم يكن وحده الذي رغب في السَّلام، وإنَّما رغب فيه السُّكَّان والحُكَّام ودومنتيانوس الذي كان مُواليًا للإمبراطورة مارتينا، ولذا اجتمعوا واتفقوا مع المُقوقس على إنهاء الحرب بِعقد الصُلح مع المُسلمين. وذهب قيرس إلى بابليون حيثُ كان عمرو بن العاص هُناك بعد غاراته على الدلتا، وعقد معه المُعاهدة سالِفة الذِكر القاضية بِخُروج الروم من الإسكندريَّة وإعطاء الأمان لِأهلها في أنفُسهم وكنائسهم وأموالهم وعائلاتهم، والإباحة لليهود بالإقامة في رُبوعها.