يُمكن للمُسلم الوصول إلى محبة الله -تعالى- باتّباع العديد من الأُمور، منها ما يأتي:
محبة النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فمحبّة الله -تعالى- مقرونةٌ بمحبّة نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، لقوله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وهي الدليل على صدق من يدعيّ محبة الله -تعالى-.
محبة الأشخاص الذين يُحبّون الله؛ ومن ذلك محبة الأنبياء، والرسل، والصحابة، والصالحين، فهذا كلّه من تمام محبة الله -تعالى-.
الرضا بعطاء الله -تعالى- ومنعه، من غير تضجُّرٍ أو تأفُّفٍ.
القيام بالأعمال الصالحة، والتخلُّق بالأخلاق الفاضلة، والبُعد عما يكرهه الله -تعالى- من الأفعال؛ كالكلام الفاحش، والغشّ، والكذب، والظّلم، والرشوة، وغيرها من الأفعال التي تُغضب الله -سبحانه-.
الإخلاص في توحيد الله -تعالى-، وعبادته كما يُريد، والتلذُّذ بطاعته ودُعائه، والإكثار من ذكره، وأداء النوافل؛ كقيام الليل، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إذا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أوْ ثُلُثاهُ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقولُ: هلْ مِن سائِلٍ يُعْطَى؟ هلْ مِن داعٍ يُسْتَجابُ له؟ هلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ له؟ حتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ)، مع اعتقاد المسلم أنها تُقرّبُه من خالقه، والشُعور بالندم والحسرة عند فوات هذه الأعمال والطاعات.
الغيرة عند انتهاك محارم الله -تعالى-، والضيق عند الاعتداء على حُدوده.
تقديم محبة الله -تعالى- على باقي المحبوبات، وتعظيم الخالق وتوقيره، لقوله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه).
قراءة القُرآن الكريم، وعدم هجره، وتدبُّره، والعمل به، وهي من أكثر العلامات قُربةً لله -تعالى-، وقد حرص النبيّ الكريم على إيصاله للنّاس، وأوصى به مراراً وتكراراً.
التقرُب لله -تعالى- بما يُحبّه من الأعمال، والثّناء عليه سبحانه، فقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برِضاكَ من سخطِك، وبمعافاتِك من عقوبتِك، وبِكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أثنيتَ علَى نفسِكَ).
كيف تكون محبة الرسول عليه الصلاة والسلام
هناك العديد من المظاهر والعلامات التي تُبيّن محبة العبد للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنها ما يأتي:
طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإيثارها على أهواء النّفس، واتّباع سنّته قولاً وعملاً، وهذا من أعظم الأدلّة التي تُبيّن صدق العبد في محبّته لنبيّه، حيث إن الاتّباع دليل المحبة، لقوله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).
تعظيمه وتوقيره، والأدب معه، والحرص على معرفته؛ فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يُعظّمون النبي -عليه الصلاة والسلام- بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم؛ ومن ذلك خفض الصوت بحضرته، وعدم تقديم شيءٍ على أوامره، واختيار الألفاظ الحسنة واللطيفة عند الكلام معه، وتنزيهه عن كُل ما يُناقض عِصمته في النبوّة، وكثرة الصلاة عليه خاصةً عند ذكره.
معرفته ومعرفة مكانته؛ فهو نبيٌّ اصطفاه الله -تعالى- واختاره ليُبلّغ الناس رسالته، وهو -عليه الصلاة والسلام- أفضل الخَلْق.
الاقتداء به، والتأسّي بأصحابه في محبّتهم له، ومعرفة ما عانوه في سبيل إيصال رسالة الإسلام للناس.
الغيرة عليه وعلى دينه وسُنّته، والغضب عند انتهاك حُرمته، والاستعداد للتّضحية لأجل سُنّته الشريفة، وتمنّي رؤيته، والشوق إليه، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مِنْ أشَدِّ أُمَّتي لي حُبًّا، ناسٌ يَكونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أحَدُهُمْ لو رَآنِي بأَهْلِهِ ومالِهِ).
محبة الأشياء التي يُحبّها النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ من البَشر، والأكل، والشُرب، والكائنات، والتخلُّق بأخلاقه، والاهتداء بهديه.
علامات حب الله ورسوله
ورد في بعض الأحاديث النبويّة الشريفة علاماتٍ تُوصل العبد إلى محبة الله -تعالى- ورسوله، كقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِواهُما، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ)، فالمُحبّ لله ولرسوله تجدُه يُقدّم محبّتهما على ما سواهما من المحبوبات كلّها؛ كالأب، والأم، والأخ، والابن، وغير ذلك، كما أنّ من مُقتضيات هذه المحبة؛ البراءة من الذين يُعادون الله ورسوله، ومن كمال محبة الله ورسوله وصدقها؛ تقديمها على محبّة النفس أيضاً، كقصة عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقد جاء عن عبد الله بن هشام -رضي الله عنه- أنه قال: (كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ له عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شيءٍ إلَّا مِن نَفْسِي، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَا، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ فَقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ، واللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الآنَ يا عُمَرُ).
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.