If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلق الله تعالى الخَلق لعبادته وطاعته والتزام أوامره، كما في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، ولكنَّ استدامة الإنسان على حال الطاعة وثباته على أوامر الله كلَّ وقتٍ وحين أمرٌ محالٌ، فقد يُخطئ الإنسان وقد تزلُّ قدمه عن الطريق القويم قليلاً، وقد يرتكب من الآثام والمعاصي أحياناً بسبب هوى نفسه ووسوسة الشَّيطان له، لكنَّ المؤمن الحقَّ سرعان ما يعود إلى الله تعالى ويقبل إليه منيباً تائباً، والآتي بيانٌ لمعنى التوبة، وكيف تكون، وحديثٌ عن فضلها وثمراتها.
جذرها اللغوي توب، التَّاء والواو والباء أصلٌ واحدٌ دالٌّ على الرجوع، فيقال: تاب الرَّجل من ذنبه أي رجع عنه وعدل عن فعله.
تعدَّدت تعريفات العلماء للتَّوبة، وتقاربت في مدلولاتها، ومن هذه التعريفات:
* عرَّفها الجرجانيّ بأنَّها العودة إلى الله تعالى بحلِّ عقدة الإصرار على الذَّنب المعقودة على القلب، والقيام بكلِّ حقوق الرَبِّ -سبحانه وتعالى-. وقال أيضاً: هي الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الأفعال الممدوحة.
يمكن تقسيم التَّوبة إلى أنواعٍ اعتباراً وبناءً على عدَّة وجوهٍ مختلفةٍ، منها:
تُقسم التَّوبة من حيث مضمونُها إلى نوعين، هما:
تُقسم التَّوبة من حيث صحَّتُها إلى ثلاثة أنواعٍ، هي:
كلُّ النَّاس يخطئون ويذنبون، ويقعون في المعاصي غفلةً أو تجاوزاً، لكنَّ الصَّالحين الخيِّرين هم من يسارعون للتّوبة عن الذَّنب والتَّكفير عن الخطايا والعودة إلى الله تعالى، فكما رُوي عن النَبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطًّائينَ التَّوَّابونَ)، وطريق التَّوبة الصحيحة يكون بتمثُّل الآتي وفعله:
إنَّ للتَّوبة والرجوع إلى الله تعالى فوائد وثمراتٍ يجنيها التائب ويُحصِّلها لقاء توبته، إن كانت صادقةً خالصةً، ومن هذه الفوائد والثَّمرات:
وقد جاءت الآيات الكريمة والأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة حاثَّةً على التَّوبة ومرغِّبةٍ بها، وذاكرةٍ لكثيرٍ من فضلها، كما في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، كما أنَّ التَّوبة دأب الصَّالحين ومقامٌ من مقاماتهم، وهي حالهم دوماً، ومن ذلك قول ابن القيِّم عن التَّوبة ومنزلتها: (لتّوبة من أفضل مقامات السّالكين لأنّها أوّل المنازل، وأوسطها، وآخرها، فلا يفارقها العبد أبداً ولا يزال فيها إلى الممات، وإن ارتحل السّالك منها إلى منزل آخر ارتحل به، ونزل به، فهي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النّهاية ضروريّة، كما حاجته إليها في البداية كذلك).