If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان الإسكان تحديدًا مسألة مهوّلة. ازداد تعداد سكان باريس بنحو 50 ألف فرد في السنة بين عامي 1946 و1954، ما يعني 379 ألف مواطن. لكن فرنسا لم تبنِ سوى القليل من المنازل خلال الأعوام الـ 25 الماضية لإيواء هؤلاء الناس. بُنيت 35 بالمئة من الشقق السكنية قبل العام 1871. فوق ذلك، فإن 81 بالمئة من الشقق لا تحوي حمامًا خاصًا، و55 بالمئة لا تحوي مرحاضًا خاصًا. أعلنت المدينة عن 100 ألف وحدة سكنية غير صالحة للمعيشة، وتبيّن أن 90 ألف وحدة سكنية تأوي سكانًا على الرغم من أنها غير صالحة للسكن. كانت الصحة أيضًا إحدى المشكلات الكبرى، فظهرت 100 ألف حالة من السلّ في المدينة، ما أودى بحياة مئات الأشخاص سنويًا، تحديدًا في الشقق السكنية المزدحمة والمنازل السكنية المفروشة.
حاولت الحكومة تحسين حياة الطبقة العاملة من الباريسيين عن طريق فرض رقابة صارمة على الإيجار، فكان إيجار الحداد الماهر شهريًا يعادل 4% من مرتبه الشهري، بصرف النظر عن التضخم وتكاليف المعيشة. لكن تلك الخطوة جاءت بنتائج غير مقصودة، منها إيقاف عمليات البناء الجديدة وخلق سوق سوداء في مجال العقارات والشقق وتزايد انخفاض عدد الوحدات السكنية المتاحة، فأثر ذلك بشكل خاص على الباريسيين اليافعين. في عام 1953، كان نصف المتزوجين يعيشون مع عائلاتهم، و15 بالمئة منهم تعيش في غرفة مفردة مفروشة. في عام 1954، افتقد نحو 20 بالمئة من الوحدات السكنية المياه الجارية، بينما لم يحوِ ثلثا الوحدات السكنية مرحاضًا خاصًا، ولم تحتوِ ثلاثة أرباع تلك الوحدات على حوض استحمام أو دُش خاص.
في عام 1950، بدأت الحكومة مشروعًا جديدًا على نطاق ضخم لإنشاء وحدات سكنية مخصصة للباريسيين من أصحاب الدخل المتدني، وُدعيت بعد العام 1950 بـ HLMS (مساكنٌ بإيجار معتدل)، وبُنيت تلك الوحدات عادة على أطراف المدينة أو في الضواحي. في عام 1952، بُني نحو 82 ألف وحدة سكنية في فرنسا، لكن تلك الوحدات لم تغطِّ سوى جزء ضئيل من حاجة باريس للشقق السكنية. عُيّن بيير كوران وزيرًا جديدًا للإسكان عام 1953، وأطلق برنامج إعمار أكبر من السابق بكثير.