العربية  

books hospitals before the revolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المستشفيات قبل الثورة (Info)


يرتبط بشكل وثيق أصل المستشفيات، والرعاية المقدّمة فيها مع انبعاث المسيحية المبكرة. مع القرن الثالث، كانت الكنيسة المسيحية مسؤولة عن كل الأعمال الخيرية، بما في ذلك المجال الطبي. على سبيل المثال، أنشأ أسقف بيزنطة مؤسسات دعيت كسينودوكيوم (بيت مخصص للضيوف) لتأمين التوجيه الروحي للفقراء. كانت هذه المؤسسات المبكرة الشبيهة بالمستشفيات مساحات دينية إلى حد عميق، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالكنيسة، وكان هدفها الأساسي الرعاية العامة للفقراء وتأمين الطعام والمأوى لهم، إلى جانب المعالجة الروحية.

استمرت المستشفيات في الحفاظ وتقديس صلتها الوثيقة بالكنيسة خلال العصور الوسطى وعصر النهضة، وعززت العلاقة بين المداواة الروحية والطب الفعلي، يُثبت ذلك بالشكل الأفضل من قبل الحاضر دائمًا المسيح الطبيب في هذه المؤسسات الطبية، وهو تمثيل فني للمسيح على أنه طبيب. كان لجميع المستشفيات مناظير مختلفة من الكنيسة، تضمنت جميعها المعابد الصغيرة (المصليات) والأديرة ومذبحًا للقداس. كانت غالبًا الأديرة ذاتها مستشفيات تتضمن دارًا للرهبان ومنزلًا للفقراء المعدمين ومصحة لمرضى الجذام بالإضافة إلى مستشفى، فيمكن للفرد أن يذهب إلى المستشفى في حال كان مصابًا بالجذام ثُمّ يُحوّل إلى مكان آخر، أو يتلقّى العلاج الأساسي أو التوجيه الروحي من القس.

خلال الإصلاح البروتستانتي، نجا عدد من هذه المستشفيات في البلدان البروتستانتية الجديدة من التغيرات التي جلبها الإصلاح. أُجبرت غالبية مستشفيات على الإغلاق مذ فقدت تمويلها الذي كان بشكل أساسي من الكنيسة. دبّرت المستشفيات الصغيرة الممولة من المحسنين المحليين استمراريتها بشكل خاص في الدول الإسكندنافية.

مع الإصلاح الكاثوليكي، انقاد العديد من الزعماء الكاثوليكيين إلى تمويل المستشفيات منافسةً لنظرائهم البروتستانتيين. وبقيت الرعاية في هذه المستشفيات تركّز على الجانب الروحي كما سبق.

في عام 1633، موّل القديس فنسنت باول والقديسة لويز دي ماريلاك منظمة بنات الصدقة، قادت المنظمة بسرعة المستشفيات حول فرنسا وزوّدت المستشفيات العامة بطواقم في العديد من المهام. حُددت أجندة المنظمة الرعاية المقدّمة في هذه المستشفيات، فانطوت بشكل أساسي على الرعاية الروحية للمحتضرين بالإضافة إلى الصدقة على الفقراء. اختلف غالبًا الأطباء والأخوات على ما هو أفضل بالنسبة للمرضى. بقيت المستشفيات على هذا الحال تقريبًا حتى الثورة الفرنسية.

في فرنسا، تأسست المستشفى العامة الأولى خلال القرن السابع عشر. أسست باريس مستشفاها العام في 1656، واحتوت على ثلاثة أقسام للرجال والنساء والأطفال –البيستر والسالبتريير والبيتي على التوالي. أصبح السالبتيير مشهورًا بشكل خاص إذ كانت أغلب مرضاه بائعات هوى، ولأنه أصبح أكبر مستشفى في العام مع حلول عام 1789. كان الهدف الأساسي من هذه المستشفيات أن تعمل هذه المستشفيات كشكل من الضبط الاجتماعي للفقراء وتتشجّع بنجاحهم، أمر لويس الرابع عشر ملك فرنسا بأن تحوي جميع المدن ذات الكثافة السكانية المعينة في فرنسا مستشفيات عامة.

جادل المؤرخون حول فعالية هذه المؤسسات في مراقبة وضبط السكان. استخدمت المستشفيات كمأوى لمجموعات معينة من الناس (الأيتام والفقراء والعاهرات والمهاجرين) كما كانت مسؤولة عن رعايتهم ولم تكن مجرّد وجه آخر للإصلاحية. وحتى هذا الوقت لم تزل المستشفيات الطبية مؤسسات روحية بشكل أساسي، تركّز على التمريض والرعاية العامة والروحية. في بعض الأحيان، كان من متطلبات الدخول إلى المستشفيات الفرنسية شهادة معمودية بالإضافة إلى اعتراف.

ونسبةً للطبيعة المتصدّقة للمستشفيات، قدم العديد إليها من أجل الطعام والمأوى، وغالبًا ما ازدحمت المستشفيات. أوى مستشفى هوتيل ديو بشكل غير علني من الأشخاص ما يقارب ثلاثة أمثال عدد الأسرة. نتجت عن التجمهر السكاني ظروف صحية سيئة، ما انعكس على هذه المستشفيات بمعدّل وفيات عالٍ في ما يقارب 25% في مستشفى هوتيل ديو. قُدّمت أفضل رعاية صحية فقط لمن استطاع تحمّل نفقتها، بينما لم يستطع السكان الفقراء في مستشفيات فرنسا العامة تلقيها.

كانت المستشفيات في الغالب المكان الذي يمكّن ضمان الحصول على الطقوس الأخيرة من قبل القسوس، فضلًا عن تلقي العلاج من قبل الطبيب. لم يكن الأطباء من الطاقم في مثل هذه المستشفيات، وعملت الأخوات من منظمة بنات الصدقة جهدهن كي يشعر الجميع بالراحة، بتأمين الملبس والأسرة والطعام بالإضافة إلى المعاملة الروحية أو الدينية التي توفّرت منذ دخولهم إلى المستشفى. وبقيت الأمور في المستشفيات الفرنسية على هذا الحال حتى الثورة الفرنسية.

Source: wikipedia.org