If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وُجدت الفكرة القائلة إن المادة تتكون من جسيمات أصغر منها، وإنه هناك عدد محدود من أنواع الجسيمات الأساسية الأصغر حجمًا في الطبيعة، في الفلسفة الطبيعية منذ القرن السادس قبل الميلاد على الأقل. اكتسبت مثل هذه الأفكار مصداقية فيزيائية بدأت في القرن التاسع عشر، أما مفهوم «الجسيم الثانوي»، فقد خضع لبعض التغيرات في معناه: بشكل خاص، لم تعد الفيزياء الحديثة تعتبر الجسيمات الثانوية غير قابلة للتلف. حتى الجسيمات الأولية من الممكن أن تضمحل أو تصطدم ببعضها بطريقة تدمرها؛ قد تنتهي حياة تلك الجسيمات وتكوّن في النتيجة جسيمات (أخرى).
اكتُشفت الجسيمات الصغيرة وأُجريت أبحاث عنها بصورة متزايدة: تشمل هذه الجسيمات الجزيئات، التي تتكون من ذرات، والتي تحتوي بدورها على جسيمات دون ذرية، أي النوى الذرية والإلكترونات. اكتُشفت أنواع عديدة أخرى من الجسيمات دون الذرية. وُجد في النهاية أن معظم هذه الجسيمات (عدا الإلكترونات) تتشكل من جسيمات أصغر منها مثل الكواركات. تدرس فيزياء الجسيمات هذه الجسيمات الأصغر حجمًا وسلوكها تحت الطاقات العالية، فيما تدرس الفيزياء النووية النوى الذرية ومكوناتها (المباشرة): البروتونات والنيوترونات.
أصبح تحسين فهم التراكيب الذرية والنووية مستحيلًا دون تطوير المعرفة حول ماهية الجسيمات.
أظهرت التجارب والنظريات المحسّنة (مثل نظرية «موجات الإلكترون» لإرفين شرودنغر) تدريجيًا أنه لا يوجد اختلاف أساسي بين الجسيمات والأمواج. على سبيل المثال، أُعيدت صياغة الموجات الكهرومغناطيسية على أساس جسيمات تُسمى الفوتونات. تبيّن أيضًا أن الأجسام الفيزيائية لا تغيّر مقاييسها، كالطاقة الكلية والموقع والزخم، مع دوال الزمن المستمرة، كما كان يُعتقد في الفيزياء الكلاسيكية (انظر انتقال إلكتروني).
حصل اكتشاف مهم آخر هو الجسيمات المتماثلة أو إحصائيات جسيمات الكم بشكل عام. ثبت أن الإلكترونات متماثلة: رغم إمكانية وجود إلكترونين أو عدة إلكترونات معًا لها مقاييس مختلفة، فهي لا تحافظ على تواريخ منفصلة مميزة. ينطبق هذا أيضًا على البروتونات، والنيوترونات، والفوتونات (مع وجود اختلافات معينة) أيضًا. اقتُرح أن هناك عددًا محدودًا من أنواع الجسيمات الأصغر حجمًا في الكون.
أثبتت نظرية إحصائيات اللف المغزلي أن أي جسيم في زمكاننا إما أن يكون بوزونًا (ما يعني أن إحصاءه هو إحصاء بوز-أينشتاين) أو فرميونًا (ما يعني أن إحصاءه هو إحصاء فيرمي-ديراك). وُجد لاحقًا أن جميع البوزونات الأساسية تنقل القوى، كما تنقل الفوتونات الضوء. قد تنقل بعض البوزونات غير الأساسية (أي الميزونات) القوى، مع أنها قوى غير أساسية أيضًا. الفرميونات هي جسيمات «مثل الإلكترونات والنويات» وتتكون بشكل عام من المادة. لاحظ أن الجسيم الذري أو دون الذري المتكون من عدد كلي زوجي من الفرميونات (كالبروتونات، والنيوترونات، والإلكترونات) هو بوزون، فليس بالضرورة أن يكون البوزون مرسلًا للقوى بل قد يكون جسيمًا ماديًا اعتياديًا تمامًا.
اللف المغزلي هو الكمية التي تفرق بين البوزونات والفرميونات. يظهر عمليًا كزخم زاوي حقيقي لجسيم ما، لا يرتبط بحركة الجسيم لكنه يرتبط ببعض خاصياته الأخرى كثنائي القطب المغناطيسي. ويُشرح نظريًا من أنواع مختلفة من تمثيل المجاميع المتناظرة، أي تمثيل الموتر (الذي يشمل المتجهات والكميات القياسية) للبوزونات ذات العدد الصحيح (في ) من اللفات المغزلية، وتمثيل السبينور للفرميونات ذات العدد نصف الصحيح من اللفات المغزلية.
دفع الفهم المتطور لعالم الجسيمات الفيزيائيين إلى القيام بتنبؤات جريئة، كتنبؤ ديراك بالبوزيترون في عام 1928 (تأسس على نموذج بحر ديراك)، وتنبؤ باولي بالنيوتيرنو في عام 1930 (تأسس على حفظ الطاقة والزخم الزاوي في اضمحلال بيتا). أُثبت كلاهما لاحقًا.
تُوج هذا بصياغة أفكار نظرية الحقل الكمومي. تستطيع أولى هذه النظريات (والوحيدة المتكاملة رياضيًا)، هي الكهروديناميكا الكمية، تمامًا شرح تركيب الذرات، بما فيها الجدول الدوري والطيف الذري. طُبّقت أفكار ميكانيكا الكم ونظرية المجال الكمي على الفيزياء النووية أيضًا. على سبيل المثال، فُسّر اضمحلال ألفا بأنه عبور نفقي كمومي من خلال القدرة النووية، وفسر الإحصاء الفرميوني للنويات اقتران النويات، واقترح يوكاوا هيديكي جسيمات افتراضية معينة (تُعرف حاليًا بالبيونات أو ميزونات بّاي) لتكون تفسيرًا للقوة النووية.