العربية  

books history and critics

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التاريخ والنُقاد (Info)


رغم أن الاتجاه السائد للنقد الأدبي النسوي ظهر في الموجة النسوية الثانية إلا أنه لا يمكن تجاهل العديد من النصوص التي ظهرت قبل هذه الموجة والتي ساهمت بشكل كبير في هذا المجال. يرجع تاريخ النقد الأدبي النسوي إلى العصور الوسطى ويجادل البعض أن رواية جيفري تشوسر "زوجة باث" تعد مثالا على ذلك . إضافة لذلك، فإن زمن الموجة النسوية الأولى ساهم بشكل كبير في الأدب عامة ومنزلة المرأة خاصة، حيث نجد مقالة فرجينيا وولف "غرفة تخص المرء وحده"، أحد النصوص التأسيسية، تناقش أنه بغية الكتابة بإبداع والنجاح نقديًا يجب على المرأة امتلاك مساحة خاصة واستقلال مادي. وعلى الرغم من إن كان أساس الحبكة وولف كمتحدثة في مؤتمر للأدب النسوي فهي تتصور أن الطريق مازال طويلا للنساء في تحقيق أهدافهن فيما يتعلق بقضايا المرأة في المجال الابداعي، خاصة مع دراسة وولف للفروقات التعليمية بين الرجل والمرأة.
تتجذر أسس النقد الادبي النسوي المعاصر في أواخر التسعينيات إبان حركات الموجة النسوية الثانية، بدءا بمسائلة الأدب القائم على التمركز الذكوري والذي يصور المرأة في أدوار مستضعفة وخاضعة، حيث قمن منظرات أمثال ماري المان وكيت ميليت وجيرمين غرير بتحدي الصور النمطية للمرأة في السياق الادبي.
وبالإمكان تقسيم الموجة النسوية الثانية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأنثوية وهي المرحلة التي خضعت فيها الكاتبات للقيود الذكرية، الموجة النسوية وهي تلك المرحلة التي تم فيها طرح الأسئلة عن دور المرأة في المجتمع، وأخيرا الحركة النسوية وهي التي تم فيها الاعتراف بالنصوص النسائية؛ هذه الاعمال التي أصبحت أقل شراسة عن أعمال ونصوص المرحلة النسوية.
اقترحت سوزان لانسر تغيير اسم النقد الادبي النسوي إلى النقد النسوي الأدبي حتى ينتقل التركيز من النقد إلى النسوية وتشير إلى أن كتابة مثل هذه الأعمال تتطلب وعيًا بالسياق السياسي،” وفي السياق نفسه أصبحت الين شوالتر ناقدة مهمة في طريقة النقد النسائي بكتابها "أدب خاص بهن" في 1977. في ذلك الحين لم يكن الاهتمام مختصا بتخطيط وتحليل نصوص الاضطهاد ولكن بناء مساحة أدبية للكاتبات في الماضي والحاضر والمستقبل لترسيخ تجاربهن بصورة حقيقية وتقدير جماليات أعمالهن.

بعد انتهاء عهد الحقوق المدنية في الولايات الأمريكية المتحدة بدأت في الظهور الحركة النسوية الأدبية السوداء كردة فعل على الخطابات ذات المركزية الذكورية لحملات تمكين السود والتي بدأت تكسب زخمًا على أصوات النساء. ويعد كتاب "المرأة السوداء:مختارات" حررها كايد(1970) كتاب جوهري في نهوض الحركة النقدية الأدبية السوداء ونظريتها رغم أن الكتاب لا يعد نصا نقديا ولكن مجموعاته المختارة من القصائد والقصص القصيرة والمقالات دعمت الأشكال المؤسسية الجديدة للعلوم الأدبية السوداء وشملت هذه العلوم الادبية أيضا توجه التقليل من موهبة الكاتبات السود بالمقارنة مع غيرهن. قدمت المجموعة الادبية " نهر الكومباهيي" ما يشار إليها بأحد أبرز النصوص الأدبية السوداء والتي يطلق عليها أيضا " بيان النسوية السوداء" (1977) حيث تثبت أن الأدب النسوي كان عنصرا أساسيا في حركة تحرير النساء السود.

في عام 1977 نشرت ساندرا جيلبرت وسوزان كوبار كتاب بعنوان "المرأة المجنونة في العلية" والذي يتضمن تحليلات لقصائد ونصوص نثرية لكاتبات وكيف تمثل هذه النصوص جزئا من السياق العام للأدب النسوي. أصبح هذا الكتاب مرجعا للنقد النسوي ووسع نطاق ما يمكن اعتباره عملا نسويًا، لاسيما في القرن التاسع عشر. يناقش الكتاب وبشكل خاص تقسيم النساء إلى فئتين مختلفتين من الرجال في الأوساط الأكاديمية، اما وحوشًا أو ملائكة، وتوضح الكاتبتان أن تقسيم النساء في هاتين الفئتين قد حصر الكاتبات لمجالات معينة في الأدب والكتابة، تاركات المجالات الباقية للرجال وهذا ما سبب قلق لديهن بالالتزام بتلك الفئتين زو تعريض أنفسهن للسخرية. تركيز الكاتبتين بشكل خاص على النقد الادبي في مجال الشعر وبعض النصوص القصيرة وسع فرص مساهمات الأدب النسوي في الوقت الحالي، حيث كانت تعد في السابق أعمال أقل أهمية من الأعمال الأطول. مثالا على ذلك نجد اليوم كاتبات مثل غلوريا أي. أنزالودا تمكنّ من الإسهام في المجال النسوي بينما لايزلنّ يعملنّ بأشكال الكتابة المختلفة الأخرى عوضا عن الروايات الكاملة.

اما في الثمانينيات ساهمت كلا من هازل كاربي وباربرا كريستيان وبيل هوكس ونيلي مككاي وفاليري سميث وهورتنس سبيلر والينانور ترايلور وشيرل وال وشيرل آن ويليامز في الحركة النسوية السوداء في ذلك الوقت، في الوقت نفسه نشرت ديبورا ماكدويل مقالة بعنوان " توجهات جديدة للنقد النسوي الاسود" نادت فيها لحركة نقدية نظرية عوضا عن الكتابات الحالية والتي ترى بأنها تطبيقية أكثر. ناقشت الكاتبة في مقالتها إلى حد كبير تصوير المرأة السوداء في الأدب وكيف أن هذا التصوير جاء بشكل سلبي أكبر من تصوير المرأة البيضاء. مع تطور الوقت بدأت النظرية تتبدد في الايدولوجية حيث قرر الكثير الانتقال إلى تدقيق العوامل النفسية لتجربة السود عن التعميمات الواسعة، في حين قرر آخرون ربط أعمالهم بسياسات المثلية الجنسية أو السحاقية وآخرون في تحليل تجربة السود وعلاقتهم بالعالم الغربي، على كل حال استمر هؤلاء الباحثون في توظيف العديد من الطرق والأساليب لاستكشاف هوية النسوية السوداء في الأدب.

ادخلت عالمات فرنسيات أمثال جوليا كريستيفا وهيلين سيكوس ولوسي ايرجاري خطابات التحليل النفسي في أعمالهن بطريقة سيغمند فرويد وجاك لاكان نفسها للوصول إلى أقصى مخاوف النسوية في النصوص لتبيان حقائق اجتماعية أوسع عن مكانة المرأة العامة.

حاليًا، وظفت عالمات النسوية في مجال الأدب أمثال هورتنس سبيلر ونانسي أرمسترونج وأنيت كولودني وايرين تايلر الاتي جئن من خلفيات مختلفة تجاربهن الذاتية ذات الفروقات الدقيقة في التعمق أكثر في فهم الأدب النسوي، في الوقت نفسه يوظف العديد من أساتذة الجامعات النقد النسوي في نقد النصوص بشكل عام، حيث أن دمج هذه المدرسة الفكرية في السياق الأكاديمي وفر أداة فعالة جدا في اثارة الاسئلة المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين في النصوص.

Source: wikipedia.org