If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في سن 26 أبحر مع كهنة آخرين متجهين إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة وبعد زيارة الاراضى المقدسة توجهوا إلى الخرطوم وأقاموا بإرسالية الصليب المقدس. كان القرن التاسع عشر عصرا مثيرا للجدل في أفريقيا حيث حاربت القوى الأوربية للسيطرة عليها، وبحث المكتشفون عن طرق تؤدي إلى المناطق الداخلية فيها، وكانت تجارة الرقيق والنزاعات القبلية والحرب على الإسلام على أوجها، وفي هذه الأجواء قامت جهود بعثات التنصير الكاثوليكية والبروتستانتية بمحاولة الدخول إلى إفريقيا بنظرة جديدة، وكان دانيال كمبوني أحد آباء هذه الحركة والمروجين لها، إنه واحد من رسل ومؤسسي الكنيسة الإفريقية الحديثة، وكانت أولى تجاربه في القارة في العام 1857 م حيث كان قد وصل مع عدد قليل من المبشرين القادمين من فيرونا إلى منطقة تقع شمال ما يعرف اليوم بجوبا في جنوب السودان، وأوجدوا فيها محطة البعثة التنصيرية المسماة هولي كروس (الصليب المقدس)، وانتهت تلك التجربة الأولى نهاية مأساوية بموت معظم المبشرين وانسحاب القليل منهم الذين تمكنوا من العودة إلى إيطاليا.
أطلق شعاره الشهير أفريقيا أو الموت ومبادرة " إنقاذ أفريقيا بواسطة أفريقيا " واعد خطة لإعداد كهنة من الأفارقة أنفسهم وأسس كمبونى مع أسقف فيرونا " معهد من اجل إرساليات أفريقيا الوسطى". سنة 1872 أسسا كمبونى رهبانية " الراهبات بي مادرى ديلا نجريتسيا " أي أمهات الرحمة للسود أو النيجروز عدل الاسم لاحقا إلى " راهبات كمبونى للتبشير" وبعد سبعة سنوات في سنة 1879 قبلت إحدى الشابات السودانيات كأول راهبة في السودان. وكان من رأي هؤلاء المنصرين أن أعمال التبشير بالمسيحية يجب أن ترتكز على التحاور مع الثقافات والديانات الأخرى، والتركيز على التعليم. وهي المرتكزات التي قامت عليها البعثات التنصيرية.
في مايو 1872 اعتمد مجمع انتشار الإيمان معهد فيرونا وأصبح كمبونى مستحقا للقب "النائب الرسولي" سنة 1887 أقامه البابا يبوس التاسع أسقفا رسوليا لأفريقيا الوسطى واستمرت خدمته في السودان لمدة أربعة أعوام اتسمت هذه الأعوام بعدة أحداث مأسوية من جفاف إلى مجاعة إلى أمطار غزيرة أدت إلى تدمير كل شيء تقريبا واضطر السكان ومعهم كمبونى إلى النوم في العراء وشاهد موت كل رفاقه وتدهورت صحته