If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حظي بمنزلة عظيمة عند الخلفاء الذين عاصروه وعرفوا قدره، فقد روى يحيى بن بكير أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور عرض على الليث أن يُولّيه مصر، فاعتذر الليث بأنه على ذلك الأمر ضعيف كونه من الموالي، وروى شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه قوله: «قال لي المنصور حين أردت أن أودعه: قد سرني ما رأيت من سداد عقلك، فأبقى الله في الرعية أمثالك.» وقال يعقوب بن داود وزير الخليفة العباسي أبو عبد الله المهدي أن المهدي أوصاه حين قدم الليث العراق بأن يلزمه، قائلاً: «فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه.» كما لجأ إليه هارون الرشيد حين أعضلته مسألة قَسَمُهُ على امرأته زبيدة حين تناظرا في شيء من الأشياء، بأنها طالق إن لم يكن من أهل الجنة، مما اضطر الرشيد لأن يجمع الفقهاء ويسألهم عن هذه اليمين، فلم يجد منها مخرجًا، فكتب إلى عماله في الولايات بأن يحملوا إليه الفقهاء من بلدانهم، ولم يجد في آرائهم ما أقنعه سوى رأي الليث حين جعل الرشيد يقرأ من سورة الرحمن حتى بلغ قوله تعالى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فاستوقفه الليث، وسأله: «إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟»، فقال هارون: «إني أخاف مقام الله»، فقال الليث: «يا أمير المؤمنين، فهي جنتان وليست بجنة واحدة كما ذكر الله تعالى في كتابه»، فوجد هارون في ذلك برُّ يمينه، وأمر لليث بالجوائز والخُلع وأقطعه أراضٍ كثيرة بمصر.
كان ولاة مصر وقضاتها لا يقطعون أمرًا دون مشورة الليث، وكان الليث قد خصص لهم جزء من وقت مجلسه لهذا الأمر، فكان الليث إن أنكر من القاضي أو الوالي أمرًا كتب إلى الخليفة فيأتي أمر العزل. وقد حفظ الولاة لليث قدره منذ كان الليث شابًا، فهذا الوليد بن رفاعة والي الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك على مصر حين حضرته الوفاة سنة 117 هـ، يسند وصيته لابن عمه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وإلى الليث بن سعد، والليث يومئذ ابن أربع وعشرين سنة.