العربية  

books his passion for the arabic language

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

شغفه باللغة العربية (Info)


لما اكتشف المفتشون أنه أكثر قابلية منهم في طرق التدريس (وبفصحى لا مثيل لها) توجه إلى تدريس المتوسطة، وخلال تسع سنوات في التعليم قرأ المطولات في الشعر والتاريخ والتراث، وكانت مكتبته ترافقه حيثما حل، وفي هذه الحقبة ذاتها نشر أبحاثه اللغوية في الدوريات المحلية والعربية ولا سيما تلك الصادرة في مصر ولبنان، وطبع كتابين في التحقيق التراثي. أخذ يتردد أثناء عطلاته على مجالس بغداد ويدخل معارك أدبية حول فنه الذي ما فارقه (التصحيح اللغوي) الذي ألزمه بأن يدرخ كثيرا ويعلل الدرخ ويقرنه بمزيد من الأسانيد والشواهد مما أتاح لذاكرته بأن تتوسع بخزن المتراكم طبقة فوق طبقة.

خلال سنة 1925 تعرف على العلّامة اللغوي الأب أنستاس الكرملي وكان للكرملي مجلس أدب ولغة في الكنيسة اللاتينية يؤمه أدباء الدرجة الأولى في بغداد، وفي جلسته الأولى أثار مصطفى جواد معركة حامية حول العامية والفصحى، وكان يبزهم في الأدلة والبراهين، فمال إليه الكرملي منذ لحظته الأولى قائلا: "أريدك يا أخ اللغة أن تحضر مجلسي كل أسبوع". عند حضوره في الأسبوع الثاني كلفه الكرملي بأن يهندم مكتبته على التنظيم العصري وكانت من خيرة مكتبات بغداد، فنظمها وجعل لها فهارس وأخرج منها العابث والمكرر، ثم اقترح عليه الكرملي الكتابة في مجلته الشهيرة لغة العرب، فكتب أبحاثا لغوية ونقدا في التراث اللغوي وزاوية خاصة بـ"التصويبات اللغوية" وهذه جعلته على اللأسنة بين أخذ ورد وجدل وانتقاد وكانت معاركه تسمع في القاهرة وبلاد الشام، وهذه وحدها جعلته يمتد في الذاكرة اللغوية وجعلته أيضا أن يكون سيدا في إرجاع ما يشاع بأنه فصحى إلى العامية وبالعكس وكان الكرملي مثله سيدا في اللغة العربية ومثله تعرض لخصومات جيرانه التي أرادت أن تبطش به لولا دفاع مصطفى جواد عن جواهره وإنجازاته في لغة العرب، وكتب مقالة بحق الكرملي في مجلة السياسة المصرية في الثلاثينيات كان بها ينهي خصومة الكرملي، وهو القائل على قبره:

"ياسائرا، ووجيب القلب صاحبه... لنا ببغداد من بين القسوس أب:أب عزيز وذو علم ومعرفة... قضى السنين بشوق العلم يكتسب".

من إنجازاته اللغوية

  • إعداد قواعد جديدة في النحو العربي كبدائل لقواعد نحوية قديمة.
  • إعداد قواعد وقوانين جديدة في تحقيق المخطوطات التراثية.
  • إنزال الفصحى إلى العامة بأسلوبه السلس ذي الجرس الأنيس.
  • تنبيه أساتذة الجامعات إلى اعتماد لغة سليمة في أبحاثهم.
  • تعليم الباحثين طريقة الاستناد إلى الشواهد شعرا ونثرا وسواء كانت الشواهد من القرن الأول الهجري أم من العصر الحديث، وبذلك حررهم من الجمود الفكري.

قل ولا تقل

عرف العراقيون مصطفى جواد من خلال برنامجه الإذاعي الناجح "قل ولا تقل"؛ أي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع. كان برنامجا لغويا شيقا وكان يتابعه الصغار والكبار. قام مصطفى جواد من خلال ذلك البرنامج بتبسيط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد.

طبع له من هذا الموضوع جزآن (1970-1988) وربما استعار عنوان كتابه من الدراسات اللغوية الفرنسية التي شاعت في أثناء دراسته في جامعة باريس. ابتدأ بنشر موضوعه منذ عام 1943 في مجلة "عالم الغد" فكان يذكر أولا الصحيح أو الفصيح ويشفعه بالغلط أو الضعيف، وكان يرتب ذلك على حروف المعجم. أما الأسباب التي دعته إلى تأليف موضوعه "قل ولا تقل" فهي:

  • استهانة طبقة من المترجمين باللغة العربية، وقد امتاز منهم بهذا الإثم اللغوي مترجمو البحوث العسكرية.
  • أن كثيرا من الكتاب والشعراء يكتبون كلما غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، وبعضهم يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم.
  • إفساد اللغة من قبل طبقة من الممثلين.
  • كثرة الأغلاط في (تحريرات) الدوائر ودواوين الحكومة ولا سيما في الإعلانات والتعليمات.
  • كثرة الأغلاط عند مترجمي الأفلام السينمائية. والهدف الرئيس وراء صيحاته ليس طعن من يخطيء، إنما يريد أن ينبه على الغلط ويذكر الصواب.
  • انتقاده للمصريين أن الخطأ خطأهم، ويقول في ذلك: "ليست اللغة ميراثا لهم وحدهم فيعملوا بها مايشاؤون من عبث وعيث."
Source: wikipedia.org