If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على الرغم من ارتباط اسم ألكسندر غراهام بل باختراع الهاتف في معظم الأوقات، كانت اهتماماته متنوعة بشكل كبير. وفقا لإحدى كُتَّاب سيرته الذاتية "شارلوت غراي"، كان نطاق أعمال بل "بلا قيود عبر المشهد العلمي" وكان كثيرا ما يذهب إلى السرير وهو يقرأ بنهم موسوعة بريتانيكا ويجوبها بحثا عن مجالات اهتمام جديدة. تكمن مدى عبقرية بل إلى حد ما في أنه حصل على 18 براءة اختراع تم منحها باسمه فقط و12 براءة اختراع حصل عليها مناصفةً مع مساعديه. اشتملت براءات الاختراع تلك على 14 براءة اختراع خاصة بالهاتف والتلغراف وأربع براءات اختراع خاصة بجهاز الفوتوفون (photophone) وبراءة اختراع واحدة خاصة بالفونوغراف (phonograph) وخمس براءات اختراع للمركبات الهوائية وأربع براءات اختراع للطائرات المائية وبراءتي اختراع لخلايا السيلينيوم. كانت اختراعات بل تغطي مجموعة واسعة من الاهتمامات بحيث شملت سترة معدنية للمساعدة في التنفس وجهاز قياس السمع للكشف عن مشاكل طفيفة في السمع وجهاز لتحديد مواقع الجبال الجليدية وتحقيقات حول كيفية فصل الملح عن مياه البحر والعمل على إيجاد بديلا للوقود.
عمل بل بشكل مكثف على الأبحاث الطبية واخترع تقنيات تساعد في تعليم الكلام للصم. خلال فترة "مختبر فولتا"، بحث بل ومساعديه عن تأثير المجال المغناطيسي على اسطوانة كوسيلة لإنتاج الصوت. قام الثلاثي بتجريب ذلك المفهوم لفترة وجيزة ولم يتمكنوا من وضع نموذج أولي قابل للتطبيق. لقد تخلوا عن الفكرة تماما ولم يدركوا أنهم أشاروا إلى أحد المبادئ الأساسية الذي ربما يوما ما قد يتم تطبيقه على جهاز تسجيل الشرائط ومحرك الأقراص الصلبة ومحرك الأقراص المرنة والوسائط الممغنطة الأخرى.
استخدم بل في منزله الخاص أنواعا بدائية من المكيفات الهوائية التي تحتوي على مراوح تعمل على تدفق تيارات الهواء خلال كتل كبيرة من الجليد. كما توقع المخاوف الحديثة المتعلقة بالنقص في الوقود والتلوث الصناعي. وقال مُعَلِّلا ذلك أن غاز الميثان يمكن أن ينتج من نفايات المزارع والمصانع. وفي مزرعته في نوفا سكوشا بكندا، قام بإجراء تجارب على سماد المراحيض والأجهزة التي تستخلص الماء من الجو. في مقابلة مع مجلة نُشِرت قبل فترة وجيزة من وفاته تحدث على إمكانية استخدام الألواح الشمسية لتدفئة المنازل.
كما يرجع الفضل لبيل لاختراع جهاز الكشف عن المعادن في عام 1881. سرعان ما استخدم الجهاز في محاولة للعثور على رصاصة في جسد الرئيس الأمريكي جيمس جارفيلد. كان عمل جهاز الكشف عن المعادن لا تشوبه شائبة في الاختبارات لكنه لم يكشف عن رصاصة القاتل ويرجع ذلك جزئيا إلى إطار السرير المعدني الذي كانت جثة الرئيس تستلقي عليه، مما أدى إلى التشويش على الجهاز. كما شكك الأطباء القائمون على العملية الجراحية للرئيس كثيرا بكفاءة هذا الجهاز، وكان بل قد طلب مرارا وتكرارا نقل جثة الرئيس إلى سرير آخر لا يحتوى على أي مواد معدنية. اكتشف بل صوتا طفيفا في اختباره الأول، وقد تكون الرصاصة استقرت بعمق كبير بحيث لا يمكن كشفها بواسطة الجهاز البسيط. قدّم بل تقريرا يحتوي على وصف شامل لكل تجاربه إلى الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS) وقرأه أمامهم في أغسطس 1882.
في مارس 1906 نشرت مجلة ساينتفك أمريكان مقالة للرائد الأمريكي "ويليام إي ميكهام" أوضح فيها الفكرة الأساسية للقوارب المحلقة "الهايدروفويل" والطائرات المائية. اعتبر بل اختراع الطائرة المائية إنجازا كبيرا جدا. استنادا إلى المعلومات المكتسبة من تلك المقالة، بدأ بل في رسم تصميم المفاهيم لما يسمى الآن بالقارب المحلق. قام بل ومساعده "فريدريك بالدوين" بإجراء تجارب الهايدروفويل في صيف عام 1908 باعتباره مساعدا ممكنا لإقلاع الطائرة من المياه. درس بالدوين عمل المخترع الإيطالي "أنريكو فورلانيني" وبدأ باختبار النماذج. أدى ذلك إلى قيامه وبيل بتطوير القارب المحلق العملي.
خلال جولته العالمية في الفترة (1910-1911)، التقى بل وبالدوين بفورلانيني في فرنسا وركبوا في القارب المحلق لفورلانيني فوق بحيرة ماجيوري. وصف بالدوين الركوب بالسلس كالتحليق. بعد العودة إلى باديك، تم بناء عددا من المفاهيم الأولية كنماذج تجريبية، بما في ذلك "دوناس بيج" (Dhonnas Beag)، وهو أول قارب محلق ذو دفع ذاتي لبيل وبالدوين. مثلت هذه الزوارق التجريبية في بادئ الأمر النماذج التي اعتمدت على ثبوت مدى صحة الأفكار والمفاهيم وانتهت بزوارق HD-4 الكبيرة والتي كانت في أوج ازدهارها وسجلت أرقاما قياسية في السرعة وكان مصدر قوتها محركات أنتجتها مجموعة رينو الفرنسية. تم تحقيق سرعة قصوى تصل إلى 54 ميل في الساعة (87 كم/ساعة)، أظهر القارب المحلق تسارعا واستقرارا وتوجيها جيدا، إلى جانب القدرة على ركوب الموجات دون صعوبة. في عام 1913، قام الدكتور بل بتعيين "والتر بينود"، وهو مصصم وصانع يخوت في سيدني وصاحب يخت بينود يارد (Pinaud"s Yacht Yard) في ضاحية ويستماونت، بنوفا سكوشا وذلك من أجل العمل على عوامات لزوارق الهايدروفويل HD-4. سرعان ما سيطر بينود على حوض السفن في مختبرات بل في بيين بريج، بعقار بل بالقرب من قرية باديك، نوفا سكوشا. إن خبرة بينود في مجال صنع القوارب مكنته من إجراء تغييرات مفيدة على تصميم قوارب HD-4. قدّم بل تقريرا إلى بحرية الولايات المتحدة مكنه من الحصول على ماكينتين بقوة 350 حصان (260 كيلوواط) في يوليو 1919. وفي 9 سبتمبر 1919، حطّمت HD-4 سرعة بحرية قياسية محقّقة 70.86 ميل في الساعة (114.04 كم/ساعة)، استمر هذا الرقم القياسي دون كسر لمدة عشر سنوات.
في عام 1891، بدأ بل بتجاربه لتطوير طائرة بمحرك يعمل بقوة أثقل من الهواء. تم صنع أول طائرة من طراز (AEA)عندما تخيَّل بل نفسه يحلق بالهواء مع زوجته التي نصحته بالاستعانة بمساعدة من "الشباب" حيث كان بل قد بلغ 60 عاما.
في عام 1898، أجرى بل تجاربا على الطائرة الورقية صندوقية الشكل رباعية السطوح والأجنحة التي تتألف منها الطائرة الورقية رباعية الأسطح المغطاة بالحرير. تمت تسمية الأجنحة رباعية السطوح باسم "سيغنيت" الأولى والثانية والثالثة (Cygnet I, II and III)، وتم إطلاقها جوا بدون طيار ومع طيار (تحطمت سيغنيت الأولى (Cygnet I) خلال رحلة حملت سلفريدج) في الفترة (1907-1912). تم عرض بعض طائرات بل الورقية في الموقع التاريخي لتكريمات وتشريفات ألكسندر غراهام بل.
وكان بل أحد داعمي بحوث هندسة الطيران والفضاء الجوي من خلال جمعية التجارب الجوية (AEA) التي تأسست رسميا في باديك بنوفا سكوشا في أكتوبر 1907 بناءً على اقتراح من مابيل زوجة بل ودعمها المادي بعد بيع أحد العقارات التي كانت تمتلكها. ترأس بل جمعية التجارب الجوية (AEA) في حين كان الأعضاء المؤسسين أربعة شبان وهم:
تقدم عمل الجمعية بالاعتماد على المحركات التي تعمل بقوة أثقل من الهواء حيث قاموا بتطبيق المعلومات حول الطائرات الورقية على الطائرات الشراعية. بعد انتقالهم إلى هاموندسبورت، قامت المجموعة بتصميم وصنع طائرة "ريد وينغ" (Red Wing) وكان هيكلها من الخيزران وغُطِّيَت بالحرير الأحمر وكانت مدعومة بمحرك صغير يعمل بتبريد الهواء. في يوم 12 مارس 1908، أقلعت أول رحلة رسمية لطائرة ذات سطحين وحلقت فوق بحيرة (Keuka Lake) في أمريكا الشمالية. الابتكارات التي تم إدراجها في هذا التصميم تضمنت مكانا مخصصا لمقطورة طيار ودفة (كان من المقرر لاحقا إضافة تغييرات على التصميم الأساسي لمؤخرة الطائرة "أو ما يسمى بالجنيح وهو جزء متحرك من جناح الطائرة لحفظ التوازن" كوسيلة للتحكم). يُعَد الجنيح أحد اختراعات الجمعية وتم صنعه بشكل مستقل من قبل "روبرت إزنولت بيلتيري" وآخرون غيره كما أنه يمثل المُكَوِّن المعياري لكل الطائرات. تبع ذلك "وايت وينغ" (White Wing) و"جون باغ" (June Bug) وبحلول نهاية عام 1908، تم إنجاز أكثر من 150 رحلة جوية من دون حوادث. على الرغم من ذلك، فقد استنزفت الجمعية جميع مواردها الاحتياطية فقامت السيدة مابيل بمنح مبلغ 10,000 دولار أمريكي الأمر الذي مَكَّن الجمعية من مواصلة تجاربها.
شمل التصميم النهائي للطائرة جميع عمليات التطوير التي قاموا بها على المحركات المستخدمة من قبل وأُطلِق على الطائرة اسم "سيلفر دارت" (Silver Dart) في 23 فبراير 1909، كان بل حاضرا عند إطلاق أول طائرة من طراز سيلفر دارت بقيادة جي إيه دي ماكوردي من بحيرة (Bras d"Or) المتجمدة، وكانت تلك أول طائرة تحلق في سماء كندا. كان بل قلقا من أن تكون الرحلة خطرة جدا، ورتَّب لوجود طبيب يكون على استعداد لأي حادث. على الرغم من ذلك كانت الرحلة ناجحة للغاية، وتم حلّ الجمعية كما نُسِب اختراع طائرة سيلفر دارت لكل من بالدوين وماكوردي الذين أسَّسا شركة المطارات الكندية التي قامت باستعراض الطائرات للجيش الكندي فيما بعد.