If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الواضح في كتب التراجم أن إلكيا الهراسي كان أشعريًا منافحًا ومدافعًا، حيث أنه يورد أقوالهم وينقل آراءهم العقدية، فقد قدم الهراسي بغداد ودرس بالنظامية ووعظ وذكر مذهب الأشعري، فرجم وثارت الفتن، واتهم بمذهب الباطنية، وأراد السلطان قتله، فمنعه الخليفة أبو العباس أحمد المستظهر بالله وشهد له بالبراءة. وقد كانت له قاعدة أساسية في تناول مسائل الاعتقاد، بالنسبة للأحاديث الواردة عن الصفات ينقل الزركشي عن الغزالي وإلكيا الهراسي قولهما: «وأما أحاديث الصفات، فكل ما صح تطرق التأويل إليه ولو على بعد قبل، وما لا يؤول وأوهم فهو مردود». أما حديثه عن الكلام لما استدل على حدوث العالم بدليل الأعراض الذي اشتهر عند المعتزلة، والكرامية، قال: «فأما الركن الرابع وفيه المعركة والتشاجر عنده يحصل وهو إثبات استحالة حوادث لا أول لها وقد أطبق المليون وأتباع الأنبياء كلهم على استحالة حوادث لا أول لها وقال ملحدة الفلاسفة بإثبات حوادث لا أول لها».
في مسألة حلول الحوادث ذكر بعد إيراده كلام الكرامية قال: «واعلم أن المشبهة أيضا يقولون إن الحوادث تقوم به وإن لم يصرحوا به فهم والكرامية في إثبات الجهة وقيام الحوادث بذات القديم على حد سواء وذلك أنهم يجوزون على الله الجيئة والذهاب والنزول والصعود والانتقال فيقولون: هذه الأشياء لم تكن فكانت وهذا هو الحادث ثم أثبتوا له التحيز وذلك لا يقوم إلا بمتحيز. وقال أيضا:وقد أثبتوا حوادث لا أول لها». وعن بطلان آراء الملاحدة قال: «ولا تصول الملحدة إلا بهذا وقد دللنا على بطلانه وأنه لا يتم القول بحدوث العالم إلا بإبطاله». وكان إلكيا من الذين قالوا بأن الكفر يكون بالقول أو الفعل، فلم يقيدوه بالاعتقاد.