العربية  

books his meeting with the prophet

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

لقاؤه بالمتنبي (Info)


تعرَّف ابن جني خلال رحلاته على أبي الطيِّب المتنبي، الشاعر المعروف، ونشأت بينهما علاقة صداقة أدبيَّة دامت حتى وفاة الشاعر. والتقى ابن جني بالمتنبي لأوَّل مرَّة في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب، وظلَّ في صحبته هناك مُدَّةً طويلة، ثُمَّ التقى به مرَّةً أخرى في بلاط عضد الدولة في شيراز. وكان المتنبِّي يكنُّ له الاحترام والتقدير، ويقول في ابن جني: «هذا رجلٌ لا يعرِفُ قدرَه كثيرٌ من النَّاس»، وإذا سُئِلَ المتنبَّي عن مسألةٍ لغويَّة في شعره أو تفسير أحد أبياته يقول: «عليكم بالشيخ الأعور ابن جنِّي، فسلوه، فإنَّه يقول ما أردتُ وما لم أرد». وكان ابن جني يقابله بنفس الدرجة من الاحترام والتقدير، ودافع عنه ضُدَّ نُقَّاده، ولم يؤثِّر في نظرته إلى المتنبي أستاذه أبو علي الذي امتلك آراءً سلبيَّة بخصوص المتنبِّي. ويُعدُّ أبو الطيب أحد أساتذة ابن جني وشيوخه، وجلس ابن جني في مجلسه، وقرأ عليه ديوانه، وكان لدى ابن جني اهتمام بشعره، وكثيراً ما يسأله عن معاني أبياته. وابن جني هو أوَّل من شرح ديوان المتنبي، وله شرحان على ديوانه، الشرح الكبير والشرح الصغير. وكان ابن جني يمدح المتنبي في مؤلفاته، ويُكثِر من الاستشهاد بأشعاره، وغالباً ما يُسمِّيه "شاعرنا" كقوله في "الخصائص": «وحدَّثنِي المُتَنَبِّي شاعرنا وما عرفته إلا صادقاً [...]». غير أنَّ المستشرق كارل بركلمان يذكر وقوع مناقضات بين ابن جني والمتنبي. وكان ابن جني يُتابع أخبار المتنبي من علي بن حمزة البصري الذي كان مُقرَّباً من الشاعر. وعندما بلغ ابن جني خبر وفاة المتنبي في سنة 354هـ رثاه بقصيدة طويلة منها:


هناك اعتقادٌ لدى كُتَّاب قُدامى وباحثين مُعاصرين أنَّ ابن جني لم يلتقِ بالمُتنبِّي في شيراز، وقال بهذا أحمد بن علي بن معقل الأزدي في كتابه "المآخذ على شُرَّاح ديوان أبي الطيب المتنبي". ويعرض عباس هلني الجراخ عدَّة أسباب تدعم هذا القول، من ذلك أنَّ ابن جني كان يسأل علي بن حمزة البصري عن المتنبي، وعلي البصري خرج مع المتنبي في رحلته إلى بلاد فارس، ما يُرجِّح أنَّه لم يكن حاضراً معهما، وكذلك جواب المتنبي عندما سُئِل في شيراز عن تفسير أحد أبياته، فقال: «لو كان صديقنا أبو الفتح حاضراً لفسَّره»، ويُضاف إلى ذلك شهادة تلميذه الثمانيني أنَّ إحدى قصائد المتنبي من الفارسيات لم يقرأها عليه ولكن نقلها من خطِّه.

ويتجاوز عبد الغني الملاح هذا إلى القول أنَّ ابن جني لم يلتقِ مُطلقاً بالمتنبِّي، ويذكر عدة حجج تدعم قوله ضمَّنها في دراسة له منشورة على مجلَّة "المورد" في عددها الثالث سنة 1977، منها أنَّ دخول المتنبي حلب وجلوسه عند سيف الدولة كان في سنة 437، وهي السنة ذاتها التي لقي فيها ابن جني الفارسي وهو لا يزال يافعاً، مِمَّا يستبعد لقائهما عند سيف الدولة، ويستدلُّ كذلك بالعلاقة الوطيدة التي جمعت ابن جني بالبويهيين، مِمَّا يرجِّح عدم جلوسه عند أعدائهم الحمدانيين في حلب. ويُشكِّك عبد الغني ملاح في الروايات التي تجمعهما معاً، ويُرجِعُ جميعها إلى أبي الحسن الطرائفي، ويُشكِّك في وجود هذه الشخصيَّة، ويعتقد أنَّها مُصطنعة لإثبات العلاقة بين المتنبي وابن جني، كما يُحاول إثبات فوارق زمانيَّة ومكانيَّة بين سيرة كُل منهما، فيقول مثلاً أنَّ المتنبي كان في الكوفة وقتما كان ابن جني في بغداد، ويخالف بهذا إحدى الروايات التي تنصُّ على أنَّ المتنبي اجتمع في بغداد بابن جني. وردَّ عليه محسن غياض، الذي قام بتحقيق كتاب "الفتح الوهبي على مشكلات المتنبي" لابن جني، في دراسة هي الأخرى منشورة في مجلة "المورد" في عدد يوليو 1981، وبدأ محسن عياض دراسته بتفنيد أدلّة الملاح، وإثبات الروايات حول اجتماع المتنبي بابن جني، وإثبات وجود الطرائفي من مصادر عدة، غير أنَّ دليله الأهم على لقاء المتنبي بابن جنِّي هو إشارة ابن جني نفسه على لقائه بالمتنبي، وأحصى محسن عياض أربعاً وستين موضعاً يشير فيه ابن جني صراحةً أنَّه التقى بالمتنبي، فيقول: «لقيت أبا الطيِّب»، «حدَّثني»، «سألته»، «قلت له»، «سمعت أبا الطيِّب»، «قرأت عليه». ويردُّ عليه الملاح أنَّ هذه النصوص من مؤلفات ابن جني مدسوسة من قبل النساخ، وأنَّها من قبيل المزاعم التي دفعته في الأساس إلى نفي اللقاء بينهما.

وينقل ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" عن أبي الحسن الطرائفي قوله أنَّ ابن جني لم يأخذ شيئاً من قصائد المتنبي مُباشرةً منه، وهو قول يعتقد حسام النعيمي بطلانه، لأنَّ ابن جني يُصرِّح في مؤلفاته خلاف ذلك، فيقول: «هذا حصلتُهُ من المتنبِّي وقت القراءة عليه»، ويقول أيضًا: «وسألته وقت القراءة»، ويُصرِّح بمثل هذا في مواضع أخرى غيرها. ويضع محسن غياض احتمال أن الطرائفي كان يُشير إلى بداية العلاقة بين ابن جني والمتنبي قبل أن تتوثق صلاتهما.

Source: wikipedia.org