If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان أوَّل ما أمر به جهانكير بعد جُلُوسه على العرش هو مد سلسلة العدالة لِيطَّلع بِنفسه على شكاوى المظلومين بعد إهمال رجال ديوان العدالة لِأمرهم، وكانت سلسلة من الذهب الخالص بِطُول ثلاثين ذراعًا، وتتدلَّى منها سبعة أجراس، وتمتد من شُرفة البُرج السُلطاني الخاص بقلعة أغرة لتبلغ أسطونًا شُدت إليه عند شاطئ جمنة. وينص المُؤرِّخون أنه كان يتفقَّد أحوال الناس في أسفاره ورحلاته ويُحقِّق مظالمهم.
أصدر جهانكير فور اعتلائه العرش دُستُورًا حدَّد فيه سياسته الداخليَّة، من خلال اثنتي عشرة وصية وجَّهها إلى عُمَّاله لِيسيروا في هديها في علاقاتهم بِرعاياه وتدبيرهم لِشُؤُون الدولة. وقد نظَّم هذا الدُستُور وظائف الدولة ومناصبها المدنيَّة والعسكريَّة والدينيَّة، وفسَّر شُؤُون الميراث. ودفع عن كاهل رعاياه من كانوا يلزمون بِدفعه لِلوُلاة والعُمَّال من الضرائب لِمنافعهم الخاصَّة، كما حظر تطبيق العُقُوبات التي تُؤدي إلى جدع الأنف وقطع الأُذُن أو بتر أي عضو من أعضاء البدن مهما بلغ عظم ذنب المُذنب، وحرَّم هذا الدُستُور تعاطي الشراب وصناعته وتجارته، وحضَّ على إقامة دُور الشفاء في كافَّة أنحاء البلاد وتزويدها بِالأطبَّاء على أن تقوم الدولة بِالإنفاق عليها، فتصرف الغذاء والدواء لِلمرضى بالمجَّان. ومنع الوُلاة والعُمَّال استخدام أقاربهم في مناصب الولايات أو مُصاهرتهم لِلسُكَّان دون إذنٍ صريحٍ من السُلطان، وحثَّهم على إضفاء الأمن والطُمأنينة على الناس، فلا تُغتصب أموالهم وأملاكهم، وأن يكفوهم أخطار اللُصُوص وقُطَّاع الطُرق بِتعمير الأرض الخلاء التي يأوي إليها الأشرار عادةً، وذلك بِبناء المساجد والدُّور بها وحفر الآبار فيها فيأنس الناس إليها. ونظَّم هذا الدُستور مسكوكات الدولة من الذهب والفضَّة والنُحاس وجعل لِكُلِّ صنفٍ منها علمًا مرسومًا.