If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تشمل المرتفعات الجبلية الجزء الغربي من الجمهورية اليمنية ولا يفصلها عن البحر سوى سهل تهامة ،وتشكل نحو 18% من مساحة البلاد بينما يقطنها حوالي 80% من إجمال عدد سكان اليمن ، وكان لاعتدال المناخ وتوفر الحماية في الماضي سبب التركيز السكاني في المرتفعات الجبلية، ومنها ينطلقون نحو السهول الساحلية عند تعرض البلاد للاعتداء الخارجي ونتيجة التركيز الشديد للسكان في هذه المرتفعات مثلت أحد أهم محددات عدم الاستقرار السياسي في اليمن عبر العصور والأزمان.
أدت المرتفعات الجبلية إلى خلق جماعات حضارية وإقليمية متباينة نظرا لصعوبة الاتصال والعزلة الجغرافية، وأدت إلى تنوع داخلي كبير سواء من حيث العادات أم التنوع المذهبي (شافعي – زيدي – إسماعيلي) فأهالي الجبال يكونون في العادة أصحاب مذاهب تخالف أهل السهل، فأهل الجبال الشمالية العالية يعتقدون بالمذهب الزيدي، بينما سكان المرتفعات في المناطق الوسطى والسواحل يعتنقون المذهب الشافعي، وهذا ما دفع (جيكوب) إلى القول (أن وجود الاختلافات المذهبية القائمة في اليمن يرجع إلى العوامل الطبيعية تلك الاختلافات التي توجد عند كل قطر ينقسم سكانه بين السهول والجبال، والتي تختفي وراءها واجهات مذهبية أو حزبية أو غيرها
كذلك نجد أن التضاريس الشديدة أدت إلى صعوبة الاتصال نتيجة قلة المسالك وضعف الأقاليم اقتصاديا وكثافة السكان أدت إلى عملية دفع كبيرة لهجرة السكان إلى الدول المجاورة بطريقة شرعية أو غير شرعية، كما أدت التضاريس إلى بعثرة السكان في مستوطنات بشرية كثيرة حيث يصل عدد قرى اليمن إلى 41800 قرية مما اثر على قدرة الدولة في إنشاء شبكة مواصلات بين هذه التجمعات المتناثرة في القرى الريفية والتي يصل نسبة عدد سكانها إلى أكثر من 70% من إجمال عدد سكان الجمهورية اليمنية حسب تعداد 1990م .