If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الغارة على التراث الإسلامي حديثا، اتخذت منحى آخر، لم يكن بالاستيلاء على المخطوطات الإسلامية بالسرقة فقط، كما فعل المستشرقون ولصوص المخطوطات الإسلامية من قراصنة الغرب الثقافي، وإنما بأداة أشد نكاية، تمثلت في لي عنق هذا التراث والهجوم عليه بلا هوادة من المدرسة العلمانية بفرعيها الليبرالي واليساري.
وفي كتابه «شهادة العصر والتاريخ» يقرر الأستاذ أنور الجندي ذلك، بعد رحلة عطاء في مجال الفكر الإسلامي بلغت خمسين عاما ، بقوله: «تكشفت لي أبعاد هذه المؤامرة الخطيرة، التي بدأها مخطط عنوانه «حرب الكلمة»، وذلك بعد هزيمة الغرب في الحروب الصليبية، في دعوة عريضة للعمل على إعلان حرب تقوم على تزييف مفاهيم الإسلام وتدمير قيمه؛ وذلك عن طريق التأويل والتمويه في محاولة لإخراج الإسلام من ذاتيته الخاصة، وتميزه المتفرد».
لقد حمل لواء الهجوم على التراث الإسلامي زمرة من المستشرقين - لا نقول جل المستشرقين - الذين عكفوا بجد يحسدون عليه على التراث الإسلامي؛ قراءة واستيعابا وفهما وسفرا مضنيا، ليكتشفوا ما فيه، ويقدموه لأقوامهم. على أنهم قدموا لهم «أن هؤلاء العرب المسلمين هم في الأصل قوم بداة، جهال، لا علم لهم كان، جياع في صحراء مجدبة، جاءهم رجل من أنفسهم فادعى أنه نبي مرسل، ولفق لهم دينا من اليهودية والنصرانية، فصدقوه بجهلهم واتبعوه، ولم يلبث هؤلاء الجياع أن عاثوا بدينهم هذا في الأرض يفتحونها بسيوفهم، حتى كان ما كان، ودان لهم من غوغاء الأمم من دان، وقامت لهم في الأرض بعد قليل ثقافة وحضارة جلها مسلوب من ثقافات الأمم السالفة كالفرس والهند واليونان وغيرهم، حتى لغتهم كلها مسلوبة وعالة على العبرية والسريانية والآرامية والفارسية». ويستطرد العلامة محمود شاكر في كشف طرائق هجوم هؤلاء المستشرقين على التراث الإسلامي، والإسلام ذاته، بخبرته المعهودة في المجال التراثي والاستشراقي على السواء.
لكن هؤلاء المستشرقين الكبار فرخوا للتراث الإٍسلامي من أبناء جلدته مجموعات سارت على دربهم في النيل من التراث بلا هوادة، وساعدهم في هجومهم ذاك تملكهم لزمام وسائل الإعلام، ومنابر الثقافة في البلدان العربية والإسلامية، فصار ضجيجهم أقوى، وطنينهم يشوش على الناس فهمهم، ويخلخل لديهم الثقة في تراثهم.
ويمكن أن تلخص مظاهر الهجوم على التراث الإسلامي في العصر الحديث من خلال ثلاثة مظاهر جلية، وهي: