If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عندما تولَّت إدارة الرئيس الأمريكيّ روزفلت عام 1933، كانت أورايلي تشغل منصب الإدارة بالوكالة بعد استقالة غرانت. قام الرئيس الأمريكيّ فرانكلين روزفلت بتعيين حاكمة وايومنغ نيللي تايلي روس مديرةً لدار سك النقود، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب. بهذا الوقت كانت أورايلي قد بلغت السابعة والستين من العمر، إذ كانت تبدو أشبه ما تكون بجدّة صغيرة، وأُطلَق عليها آنذاك لقب "محبوبة وزارة الخزانة"، إذ كان يختفي وراء مظهرها البسيط قوّتها العقليّة وعزمها. وصف سكرتير روس الشخصيّ، إدنيس ويلكنز المديرة المساعدة لدار سك النقود بأنها "عديمة الرحمة".
لم تكن علاقة روس وأورايلي على ما يرام، إذ كان هناك شكوك متبادلة بينهما، فروس التي عانت من علاقات سيئة مع إليانور روزفلت وآخرين في حملة فرانكلين روزفلت، لم تثق بالموظفين في دار سك النقود. أما بالنسبة لأورايلي فقد كانت ترى بنيلي روس مديراً آخر معيناً على خلفيّة سياسيّة دون توافر أي خبرة تؤهلها تحلّ مكان جرانت، الذي كان مشرفاً على دار سكّ النقود في دنفر قبل إدارته لدار سكّ النقود العام. وبعد فترة وجيزة، ازدادت علاقة الثقة بين المرأتين، إذ باتت كلُّ منهما تُقدّر مكانة ومزايا الأُخرى. ومن بين القضايا التي واجهها دار سكّ النقود عامي 1933 و1934، كانت قضيّة سحب معظم العملات الذهبيّة، وذلك عندما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكيّة لوائح قانونيّة تسمح بتسليم هذه العملات إلى فروع البنك الاحتياطي الفيدراليّ، فأرسلت أورايلي مذكرةً بتوقيعها كمديرة بالنيابة أشارت خلالها إلى أن البنك الاحتياطيّ الفيدراليّ ليس لديه المنشآت التي تسمح بقبول أي شكل من أشكال الذهب باستثناء القضبان ذات الختم الحكوميّ. في ذلك الوقت، كان دار سكّ النقود أحد الفروع الأدنى مرتبةً في وزارة الخزانة الأمريكيّة، وهي مرتبة أدنى بكثير من مرتبة الخدمة السريّة ووكالات إنفاذ القانون الأُخرى التابعة لوزارة الخزانة. يشير الكاتب روجيه بروديت إلى أن اللوائح القانونيّة المتعلّقة بالذهب أظهرت نقصاً في المعرفة الأساسيّة لدى القائمين على دار سك النقود المُعيَّنين من الرئيس روزفلت وكبار مسؤولي إدارة الرئيس هربرت هوفر.
عاد العلاقة بين روس وأورايلي إلى النموذج الطبيعي من تقاسم العمل بين المدير والمساعد، حيث كان المدير يتعامل مع الشؤون العامة ويقوم بصناعة القرار السياسيّ حسب الحاجة، بينما كان يتعامل المساعد مع الأعمال اليوميّة للدار. قامت روس بتنظيم جدول عمل مزحم، وزيارة منشآت دار سكّ النقود وإلقاء الخطب التي تدعم روزفلت وتنظيم الحملات الانتخابيّة للمرشحين الديمقراطيّين في وايومنغ. تركت مسؤوليات روس لأورايلي إدارة مكتب واشنطن لدار سكّ النقود كمديرة بالنيابة. تشير تيفا شير إلى أن أورايلي كانت تجد تقارير روس من هذا الحقل قيّمةً للغاية؛ وقد أظهرت هاتان المرأتان كيف تعافى دار سكّ النقود من آثار السنوات الأولى من الكساد، حيث أُنتج خلال السنوات الأولى من الكساد قدرٌ قليل من العملات المعدنيّة، واستمر هذا الأمر إلى منتصف الثلاثينات، إذ أدَّى الطلب المتزايد على إنتاج العملات إلى قيام دار السك بتشغيل ورديَّتين أو ثلاث ورديّات حتّى.
عام 1935 بلغت أورايلي سنّ السبعين وهو سن التقاعد الفيدراليّ الإلزاميّ، كانت آنذاك معرفتها بشؤون المكتب واسعة جداً، وكانت هناك آنذاك حاجةٌ ماسَّة للاحتفاظ بها، إلى حدّ إعفائها من التقاعد الإلزاميّ بموجب أمر خاص من الرئيس الأمريكيّ فرانك روزفلت؛ بناءاً على طلب من نيلي تايلي روس بمنح أورايلي سنة إضافيّة من الخدمة في دار سكّ النقود. ورغم تأييد روس للتمديد كما سبق، إلا أنها لم يُنظر إليها على أنها عاجزة عن أداء مهامها كمديرة للدار دون وجود أورايلي ومساعدتها، وقد تعاقدت روس مع فرانك ليلاند هوارد وهو مدرِّس في جامعة فيرجينيا ولديه خلفيّة في الحسابات، ليحلَّ محل أورايلي. وافق الرئيس الأمريكيّ روزفلت على هذا التمديد وتمديد آخر عام 1936، واقد اعتُبر هذا حفاوةً كبيرة مما أكسب أورايلي مكانة بارزة في الأوساط السياسيّة لدرجة أن وزير الخزانة هنري مورغنثاو أقام مأدبة غداء على شرف أورايلي. مدد روزفلت أيضاً لأورايلي خدمتها الفيدراليّة للمرة الثالثة، آواخر عام 1937، وقد حذَّرها أنه لن يُمدِّدَ لها مرَّةً أُخرى. حاول مورغنثاو طلب تمديد إضافيّ لأورايلي من الرئيس روزفلت، إلا أن الأخير رفض هذا الطلب في يوليو 1938، للتقاعد أخيراً ماري مارجرت أورايلي في 29 أكتوبر عام 1938، وليحلَّ محلها كمدير مساعد لدار سك النقود في الولايات المتحدة فرانك ليلاند هوارد.
لم يُقم أيُّ احتفال لتكريم أورايلي عند تقاعدها، بطلبٍ منها، إلا أن زملاؤها الموظَّفين اشتركوا على شراء ساعة مرصَّعة بالألماس، أهدوها إياها وأقنعوها بقبولها بعد جدال. كما بعث الرئيس الأمريكيّ فرانك روزفلت والوزير مورغنثاو لها برسائل لتقدير خدماتها. كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز كلمة تقاعدها، دون إجراء مقابلة معها، وبعد أسبوع عنونت الصحيفة افتتاحيّتها بالجملة الآتية: «هناك حداثةٌ هنا أيضاً. إجابة لتحدّي أميركا للنساء. أشارت إلى ما تريده النساء من الحياة، وما تستطيع النساء الحصول عليه ومنحه»