If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في المواد المعلبة نوعان من البكتريا لهما أهمية خاصة، ويشكلان أبواغاً عندما يتعرضان لشروط قاسية، وهما العصيات bacillus والمطثية الوشيقية، فالأولى هوائية والثانية لا هوائية.
تتفاوت العناصر البكترية وأبواغها تفاوتاً كبيراً بمدى مقاومتها للحرارة. وتعتمد المعاملة الحرارية للمعلبات على عوامل متعددة منها العدد الأصلي للخلايا أو الجراثيم والحالة التي توجد فيها هذه الأحياء، وتركيب المادة الغذائية من رطوبة ومكونات مختلفة، وكذلك حجم العبوة ونوع مادتها. يعبر عن مقاومة الأحياء للحرارة بمفهوم «وقت القتل الحراري» therminal death time، ويعرف بأنه الوقت اللازم لقتل عدد محدد من الأحياء في درجة حرارة محددة وشروط معينة، وقد قام العلماء باستنباط طريقة سهلة لتعيين مقاومة الأحياء للحرارة، بوضع كمية مناسبة من الأحياء الدقيقة معلقة في محلول وتسخينها في حمام مائي في درجة حرارة معينة وزمن محدد، ثم تبريدها فوراً، وزراعتها في بيئة ملائمة لمعرفة البكتريا الناجية من تأثير الحرارة وعددها. ودلت التجارب أن وقت القتل الحراري يتبع قيماً لوغاريتمية، أي إن معدل موت البكتريا ثابت، وهذا ما تبينه العلاقة بين درجة حرارة التعقيم على محور العينات والزمن. يعتمد عملياً في تقانة التعليب على تطبيق معاملة حرارية في أثناء التعقيم كافية لأن تحقق القضاء على أعتى الجراثيم المتبوغة، وهي المطثية الوشيقية، في الأغذية المنخفضة الحموضة، ومن هنا أتى الحرص على العمل على تخفيف الحمولة البكتيرية للأغذية قبل تعليبها بتطبيق خطوات التعليب التي سبق شرحها. إن الهدف من هذه العملية هو إيجاد الشروط التي تحقق التعقيم الغذائي أو التجاري للمعلبات، أي تطبيق الشروط الحرارية التي تخلص الأغذية من الأحياء الدقيقة الممرضة والأحياء التي تتكاثر في الغذاء أثناء التخزين في الشروط الطبيعية، أي إن الأغذية المعلبة هي أغذية معقمة غذائياً وليست معقمة بكتيرياً. ومن دراسة شروط نمو جرثوم المطثية الوشيقية، تبين أنه لا ينمو في أوساط لها تركيز أس هدروجيني أقل من 4.6. علاقة الزمن بدرجة الحرارة يعتمد اليوم على تقانة جديدة للمعاملات الحرارية المطبقة على الأغذية المعلبة، وتقتصر على درجات حرارة عالية لاختزال الزمن اللازم لقتل العناصر البكتيرية. وهذا ما يعبر عنه بـ UHT، وهي الحروف الأولى لكلمات مصطلح ultra high temperature، أي «درجة الحرارة الفائقة»، ومن المعروف أن تطبيق التعقيم الغذائي بدرجة الحرارة الفائقة وفي زمن قصير جداً له فوائد جمة، أهمها عدم تعرض مكونات الغذاء الحساسة من فيتامينات وبروتينات وغيرها إلى تخرب شديد بالموازنة مع طرائق التعقيم في درجات الحرارة العادية والزمن الطويل.