العربية  

books hail fall

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سقوط حائل (Info)


    خلال العامين المنصرمين بلغت النزاعات بين آل سبهان وآل رشيد درجة الغليان . وفي عام 1919 فر سعود آل سبهان إلى الزبير ، فانتقل منصب الوزير الذي كان يشغله إلى المدعو عقاب بن عجل الذي شرع يبحث عن واصلة بعبد العزيز . وفي أواخر آذار (مارس) عام 1920 لقى أمير شمر سعود بن عبد العزيز مصرعه على يد ابن عمه عبد الله بن طلال الذي قتله فيما بعد أحد خدام سعود . وبالتالي آلت الإمارة إلى عبد الله بن متعب بن عبد العزيز . تلقى أمير نجد معلومات تفيد بوجود كثير من أنصار أسرة شريف مكة في حاشية آل رشيد ، وصار خطر اتحاد خصوم آل سعود القدامى خطرا فعليا في الظروف التي كان إبانها الإنجليز يعدون فيصل لتولي عرش العراق . في آذار – نيسان (مارس – إبريل) عام 1921 ، وأثر عقد الصلح مع ممثل الكويت ، قرر عبد العزيز تجهيز حملة على حائل . وفي تلك الأثناء نكبت المناطق الوسطى من الجزيرة مرة أخرى بالجفاف الشديد وارتفعت الأسعار ، مما زاد من مصاعب جبل شمر.

    في نيسان – آيار (إبريل – مايو) عام 1920 ألحقت فصائل بن سعود الهزيمة بقبائل شمر وأضحت عند جدران حائل ، فبدأ حصار مديد . قرر حاكم جبل شمر عبد الله بن متعب بن عبد العزيز الاحتماء وراء جدران حائل المنيعة ، ولكن حينما أوشكت المؤونة في المدينة على النفاد ، أرسل وفدا للتفاوض . وكان مستعدا للقبول بأن تقتصر إمارة جبل شمر على مدينة حائل وأراضي قبيلة شمر ، ولكن ابن سعود الذي شعر بقوته ، طالب بالاستسلام الكامل . استمرت الاشتباكات بين الطرفين طوال عدة شهور ، دونما نتائج تذكر . ورغم أن سكان حائل تمكنوا من الحصول على قدر من المؤونة يكفي لمقاومة الحصار ، إلا أن الصراع الداخلي في المدينة استمر مستعرا ز وقد خلع أعيان حائل عبد الله بن متعب ونصبوا مكانه محمد بن طلال (شقيق عبد الله بن طلال) بعد إطلاق سراحه من السجن ، واستجار عبدالله بن متعب بأمير الرياض . وحتى ذلك الحين لم يسفر الحصار عن شيء.

    في تلك الأثناء وضع ونستون تشرشل في اجتماع عقد بالقاهرة بنية الشرق الأوسط لفترة مابعد الحرب . قرر الإنجليز تنصيب فيصل ، ابن الشريف حسين ، ملكا على العراق ، وسرعان ماتوج . كما قرروا إسناد إمارة شرقي الأردن لعبد الله . وأدرك ابن سعود أن عليه الإسراع ، وإلا فإن جبل شمر سوف يفلت منه . قبل بدء الحملة الجديدة على حائل عقد عبد العزيز مجلسا لأعيان وشيوخ القبائل وعلماء الدين حيث تقرر أن يخلع على الأمير لقب (سلطان نجد والأراضي الملحقة) لرفع الهيبة الدولية للبلد .

    في آب (أغسطس) عام 1921 ، عاد عبد العزيز إلى مواقع قرب حائل على رأس قوة مؤلفة ، وفق بعض المصادر ، من زهاء عشرة آلاف شخص من ضمنهم الإخوانيون بزعامة فيصل الدويش . أصبحت أوضاع المحاصرين ميئوسا منها ، وبعد شهرين من الحصار أوفد أعيان المدينة أحد أفراد آل سبهان للتفاوض ثم اتفقوا على الاستسلام . وفي الوقت المحدد شرعت أبواب حائل أمام قوات عبد العزيز . لاذ بن طلال بالقلعة وأرسل نداء استغاثة إلى السلطات البريطانية في العراق وإلى الملك فيصل ، ولكن النجدة لم تصل وبعد فترة استسلم بشرط أن تصان حياته . أقام ابن طلال في الرياض أسيرا مكرما وزوج إبنته لإبن سعود . وقد لقى آخر أمير مستقل لحائل مصرعه في الرياض على يد أحد عبيده عام 1954 .

    "ولكن حائل كانت في حال الحرب أكثر من سنة قبل ذلك، وكانت القوافل من الكويت والعراق منقطعة عنها، فشمل أهلها الضيق، وكان السلطان عالمًا بشدة حالهم فجاءهم متأهبًا لتخفيفها ـ جاء بالمؤن وجاء بالثياب والمال ـ فأجزل للناس العطاء، ووزع ألوفًا من أكياس الرز، وألوفًا من الكسوات. قال لي أحد الذين سلموا : “كنا ليلة الحصار الأخيرة على آخر رمق، نرى شبح المجاعة والموت، فأمسينا ليلة التسليم الأولى وكلنا شبعانون، مكسيون، مطمئنون."
    أمين الريحاني

    في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1921 لم يعد هناك وجود لإمارة جبل شمر المستقلة. وفي الثاني من الشهر بايع سكان حائل عبد العزيز الذي جعل من إبراهيم السبهان واليا للمنطقة الجديدة في سلطنته . وقد حرم أمير نجد السلب في المدينة ، بل وزود الجياع ببعض المؤن . وكان الشيعة أكثر من يخشى على حياتهم ، ولكن ابن سعود أصدر إيعازا خاصا يكفل لهم الحماية . ويجدر بالذكر أن الإخوان لم يوافقوا على تسامح أميرهم وانتقدوه علانية لغضه النظر عن (المشركين).

    بسقوط جبل شمر أضحت كل المناطق الوسطى من الجزيرة تحت سيطرة أمير الرياض وأصبحت نجد والمناطق الملحقة بها القوة الرئيسية في شبه الجزيرة العربية . ولم يقو جبل شمر على الصمود إزاء ضغط الجار الجنوبي الأقوى الذي استلهم جنده شعارات المذهب الوهابي بعد انبعاثه . لقد اعتمد جبل شمر ، في الأساس ، على قبيلة كبيرة واحدة ولم يصبح نواة لدولة موحدة في الجزيرة العربية ، وضعفت مواقعه إزاء المنافس القوي الحازم بسبب الحزازات الداخلية وغياب الزعيم القوي . وقد ربط حكام جبل شمر مصيرهم بالإمبراطورية العثمانية ، في حين أن الحركة القومية لعرب الجزيرة كانت ذات طابع مناهض للأتراك بوضوح . وفي تلك الأثناء لم تكن بريطانيا تعتبر إلحاق الجزء الشمالي من وسط الجزيرة بنجد خطرا كبيرا على مصالحها في العراق وشرقي الأردن ، وآثرت أن تبقى بمعزل عن الأحداث هناك ، رغم أن تعزيز مواقع نجد حملها هموما غير قليلة.

    تعد الفترة الواقعة بين معركة جراب 1333هـ، 1915م ومقتل سعود بن عبد العزيز المتعب آل رشيد، عام 1338هـ، 1919م بيد ابن عم أبيه عبد الله بن طلال، في المغواة وهما خارجان للنزهة ـ تعد هذه المدة فترة صلح وهدنة بين أمير حائل والسلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رغم محاولة الشريف حسين بن علي تحريض آل رشيد على نقض الصلح.

    وفي اليوم نفسه الذي قتل فيه سعود، قتل القاتل بيد أحد عبيد سعود بن رشيد فتولى الإمارة ابن أخي سعود عبد الله بن متعب بن عبد العزيز، وحاول تجديد الصلح مع السلطان عبد العزيز فاشترط أن تكون شؤون حائل الخارجية إليه، فرفض شرطه وأعلنت الحرب، فسير السلطان عبد العزيز جيشًا إلى حائل مكونًا من حوالي عشرة آلاف مقاتل وعهد إلى أخيه الأمير محمد بن عبد الرحمن حصارها، ووكّل إلى ابنه الأمير سعود مهاجمة شمّر، ورابط هو في القصيم ليكون قريبًا من موقع الأحداث، فجاءه وفد من حائل بقبول ما اشترطه في العام الماضي من أن تكون شؤون حائل الخارجية إليه، فرد عليهم السلطان عبد العزيز بعدم قبوله ذلك، وأن عليهم أن يدخلوا فيما دخل فيه أهالي نجد، ليريحوه ويريحوا انفسهم من ويلات الحروب، وشروطه الآن أن يسلموا إليه شوكة الحرب وآل رشيد، وعند هذا (يكون لكم مالنا وعليكم ما علينا) وبعد أن عاد الوفد إلى حائل رفضت الشروط وشدد الحصار الذي قاده الأمير سعود مدة شهرين.

    في هذه الأثناء وصل إلى حائل محمد بن طلال بن عبد الله آل رشيد قادمًا من الجوف، ففر أمير حائل عبد الله ابن متعب بن عبد العزيز آل رشيد من وجهه والتجأ إلى الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود ففك الحصار عن حائل وعاد بأميرها عبد الله بن متعب فتولى إمارة حائل محمد بن طلال وقاد حملة على قرى حائل التي كان أهلها موالين لابن سعود وفتك بهم وفعل بهم قريبًا مما فعله ابن عمه عبد العزيز المتعب آل رشيد بأهل القصيم بعد وقعة الصريف من البطش والتنكيل، مما اضطر السلطان عبد العزيز إلى التحرك السريع لحسم الموقف، فأمر قواته القريبة من منطقة حائل بالتوجه فورًا إلى حائل لحصارها حتى يوافيهم هناك، حيث تحرك السلطان عبد العزيز بالقوات الرئيسية في 11 ذو الحجة 1339هـ-16 أغسطس 1921م، ووصل ساحة المعركة في 4 محرم 1340-8 سبتمبر 1921م بالجثامية، حيث كان ابن طلال في حرب مع القوات الأولى وكادت الهزيمة تحل بها نتيجة خدعة من ابن طلال، فهاجمه الجيش الرئيسي فهزمه وانسحب إلى حصون مدينة حائل، فحاصرته فيها قوات عبد العزيز آل سعود، وكتب إليهم ابن سعود يقول : (سلموا تسلموا) فاشترطوا بقاء إمرة ابن طلال فرفض ذلك السلطان عبد العزيز، ولما طال أمد الحصار كتب يقول : (قد طال أمد الحصار وأقبل الشتاء، فليعذرنا الأهالي إذا أنذرناهم، لهم ثلاثة أيام ليسلموا المدينة وعائلة الرشيد، وإلا فنحن إلى غرضنا مسرعون بالرصاص والنار).

    وقد جاءه الجواب بأن الأهالي يتخلون عن ابن طلال وبيت الرشيد وأنهم على استعداد لتسليم الحصون المحيطة بالمدينة إذا جاءتهم قوات ابن سعود، فأرسل السلطان ألفين من رجاله ففتحت لهم الحصون المحيطة بحائل، ثم أمّن الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، فخرجوا إليه أفواجًا يبايعونه.

    أما ابن طلال فتحصن في قصر برزان فأمنه ابن سعود إذا هو سلم ففعل وهكذا عادت حائل إلى حكم آل سعود، وتوحدت نجد كلها تحت حكم السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وكان ذلك في يوم 29 صفر عام 1340هـ المصادف 1 نوفمبر 1921م.

    بعد سقوط حائل جهز عبد العزيز قوة قوامها زهاء ستة آلاف شخص أسند قيادتها الإسمية إلى إبنه الصبي فيصل ، بينما تولى القيادة الفعلية ابن لؤي . غادرت القوة الرياض في حزيران – تموز (يونيو – يوليو) 1922 ، وفي الطريق التحق بها قرابة أربعة آلاف بدوي من قحطان وزهران وشهران . وبعد الاستيلاء على واحة بيشة في أيلول – تشرين الأول (سبتمبر – أكتوبر) عام 1922 شارف فيصل مدينة أبها واستولى عليها دون قتال ، وفر حسن بن عائض إلى الجبال . وقد أخفقت محاولة ملك الحجاز لنجدته ، وهزم الإخوان الحملة الحجازية . وبعد الاستيلاء على هذا الجزء من عسير ، وولى فيصل إمارة أبها لسعد بن عفيصان وأبقى معه حامية وعاد إلى الرياض في أوائل عام 1923 ، وسرعان ماتوفي ابن عفيصان فولى الإمارة بعده عبد العزيز بن إبراهيم . وبعد فترة من الزمن استسلم حسن ووجه إلى الرياض حيث عاش مكرما . وبذا باءت بالفشل محاولة عائض لإنشاء إمارة مستقلة في شمال عسير.

    منذ تأسيسها عام 1902م، ظلت الدولة السعودية الثالثة -إمارة نجد- في حرب شبه مستمرة مع إمارة حائل إلى ان سقطت إمارة جبل شمر في (29 صفر 1340هـ - 2 نوفمبر 1921م) ، على يد قوات عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود الذي بدوره أنهى بعد عدة مناوشات مع قوات آل رشيد حكم أسرة آل رشيد في حائل والجزيرة العربية، إعلان قيام سلطنة نجد. والتي ابتدات بتعيين الإمام فيصل بن تركي ال سعود لعبد الله بن علي الرشيد واليا على حائل مكافأة له على مشاركته واصابته أثناء محاصرة مشاري بن عبد الرحمن بالرياض على اثر اغتياله للامام تركي بن عبد الله.

    Source: wikipedia.org