If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حيدر بن هويج بن صالح بن علي بن مسفر بن عامر (كيفان) ال مفلح لسلوم ولدعام1282 هجري في محافظةحبونا وقد نشأ في أسرة لها مكانتها القبلية وقد تميزوا بطيب معدنهم وحسن تعاملهم وحبهم لفعل الخير ووالده الفارس هويج بن صالح "مروي النهل مشبع الأهل صليب الصوت وقت الجهل" فارس وخيال له هيات ومغازي وعزوته عرار الجرباء التي يتعزو بها ربعه وجماعته إلى وقتنا الحالي.
علاقة البدوي بإبله علاقةٌ قديمه تضرب جذورها في أعماق التاريخ وقد بين الخالق عزوجل قدرته في الخلق بذكرها في القرآن الكريم وإبراز مكونات هذا الحيوان العجيب الذي سخره سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان فقال الله تعالى في كتابه العزيز (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت). وقد اثنى المصطفى على أصحاب الإبل وأوصى بالمحافظة عليها وأثنى على أصحاب الإبل وقال عنها (الإبل عز لأهلها) ولحيدر والإبل قصه ارتباط ومحبه فريدة فقد أعطاها من جهده ووقته وصحته وأعطته العز والمكانة التي يستحقها ويعتبر من أكثر من مَلك الإبل في وقته حيث كان يملك عدد تجاوز 300 من الإبل الأوارك والحمر، ترِد بئر سلوى (شرق المنتشر) وحمى والحصينية وتصل خباش والخضراء وغيرها وكان كُثر عددها يهول كل من ينظُر لها فمن يملك مثلِ عددِها في ذلك الوقت يكون أشبه بالحاكم والسلطان خصوصاً أنها تعتبر في تلك الفترة ثروة عظيمة ليس لها ثمن ورغم ذلك لم يغُره كُثرها فلم يجبر ولم يتكبر فكل ما زادت زاد عطاه وكلما كثرت كبر قدره بين الناس وقد كان يوسمها بالكلوب ورقمتين ، والقلادة في نحرها ويسميها بأجمل الأسماء وينسب كل مجموعة أو فصيل إلى أمها وأساسها ناقة تُسمى الحلوة وتنسب لها جميعاً فتسمى ال الحلوة وتندرج منها كل الإبل ومنها ال الشترا، بني ختله، بني مَـزْوي، بني صَـوْيه, ال الحرشاء، ال الهبود، بني زريقة، ال المطوع ,ال العدو، ال البتراء، ال العصلا, ال الهمول، بني عيده، بني مكفولة، ال الحشَاشَه، ال النعوس, ال المحجَل، ال الطفيـَح, ال الغزيـَل, ال العماني, العويـَة, بني مريطه.
الكرم من صفات البدويّ الطيبة ، وسجيةٌ من سجاياه الكريمة التي ويعتز بها ويتمسك بها ، ولا يرضى أن يحيد عنها مهما كان الثمن ، وهي ميزةٌ من المزايا الحميدة التي توجد في بعض الرجال وقد اشتهر بكرمه الحاتمي حيث كان المقصد الأول في وادي حبونا لكل ضيف وعابر سبيل وكانت ناره مشتعلة على طول الليالي والأيام ولا تطفأ ، وكانت نساؤه وبناته لا يفارقون النار حيث يتبادلون على تحضير القهوة وطبخ الذبائح وعلى عجن وعمل رغيف العيش (يسمي القرص) من أول يومهم حتى أخره وقد قال فيه الشاعر:
وكان يقيم بجواره أكثر من60 بيت بعضهم من جماعته وكثير منهم من قبائل مذكر ومواجد وبعض يام ، يرحلون معه أينما ارتحل وينزلون معه أينما نزل في أي مكان ينزل فيه ، ويمنح كل منهم ما يسمى في ذلك الوقت بالمنيح ويعطيهم رغيف عيش وما تيسر من الخيرات والأرزاق.
وكان ينتشي ويفرح إذا شعر بأنه نجح في إكرام ضيفه وأفلح في إدخال السرور إلى نفسه فلا يستأنس حتى يستأنس ضيفه وتنفرج أساريره.لدرجة أنه في يوم من الأيام أُقيمت عنده سبع ولائم من أول اليوم حتى مغيب الشمس وكان كلما غادر ضيف وتناول واجبه جاء آخر ، وكان حريص أن لا يخبرهم أنه جاء أحداً قبلهم حتى لا يزعجهم ويعتقدون أنهم كلفوا عليه. وكان الكثير يستبشرون حينما يرونه ويلتفون عليه ويحاصرونه فأما أن يعطيهم من الغنم أو الإبل ليحتلبونها وكان بعضهم يأخذها فإذا أخذوها فإنه لا يسأل عنها وينويها لوجه الله.
توفي في عام 1402 عن عمر يناهز المائه وعشرين عام وقد عاني وأتعبته الأمراض في آخر حياته واشتكى من مشاكل كثيرة وكان يهذي وهو على فراش الموت ولخص هذيانه حياته فكان يهذي ويردد ويقول: الله أكبر الله أكبر , ويسأل ضوت الإبل , وهل تعشوا الضيفان، أكرموهم وأذبحوا لهم.
كان عبداً قريباً من ربه ,بدوياً اصيلاً مرتبطاً بإبلِه، وحاتمياً شهماً كريماً مكرماً لضيفه ، نهر عطاء وبحر سخاء ونهلاً يروي، وشُعلة نار تُضي لمن حولها، فيقصُدها الحائر ويلجأ لها الخائف، ويستبشر بروئيتها كل حائر ضائع ، كان غيثاً لمن حوله، وملاذاً لكل جائع خائف، أسداً وزعيماً، ذكراه ستبقى وتتواتر من جيل إلى جيل، وستفخر أرض حبونا وجبالها ووديانها بهذا الرجل ، كما ستفخر به قبيلته وأبنائه من بعده وستكتب رياح الخير حيدر على الرمال وستنحت المكارم اسمه على صخور الجبال.