العربية  

books habsburg era

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

حقبة الهابسبورغ (Info)


الأمريكتين

بعد اكتشاف أمريكا والإستيطان في بعض الجزر الكاريبية مثل كوبا بدأ الغزاة الإسبان أمثال هيرنان كورتيس وفرانسيسكو بيزارو بنقل البحرية الإسبانية إلى بر أمريكا القاري. ففي حكم فيليب الثاني كشف بيزارو أن البيرو ليست أسطورة وأنها غنية بالمعادن الثمينة. أضاف هذا الاكتشاف إلى الذي ظهر في المكسيك وبوليفيا (مناجم بوتوسي الشهيرة). وقامت البحرية أيضا بنقل المستكشفين إلى البر القاري لأمريكا الشمالية، ومنهم خوان بونثي دي ليون وألفاريز دي بينيدا اللذان اكتشفا فلوريدا (1519) وتكساس (1521) على التوالي. في سنة 1519 أرسلت إسبانيا أول رحلة للطواف حول العالم في التاريخ، ووضعتها تحت إمرة القائد البرتغالي فرديناند ماجلان. وبعد مقتل ماجلان في الفلبين انتقلت قيادة البعثة خوان سباستيان إلكانو سنة 1522. وفي 1565 سارت بعثة متابعة بقيادة ميجيل لوبيز دي ليجازبي بسفن البحرية من إسبانيا الجديدة (المكسيك) إلى الفلبين عبر غوام من أجل تأسيس جزر الهند الشرقية الإسبانية، وهي قاعدة للتجارة مع الشرق. على مدى قرنين ونصف القرن كان غاليون مانيلا يعمل عبر المحيط الهادئ ويربط بين مانيلا وأكابولكو. حتى أوائل القرن السابع عشر اكتشفت العديد من الرحلات البحرية في المحيط الهادئ مثل جزر ماريانا وكارولين وأيضًا أرخبيل توفالو وجزر ماركيساس وجزر سليمان وغينيا الجديدة في جنوب المحيط الهادئ. وفي إطار البحث عن أراضي استراليا (Terra Australis) اكتشف الرحالة الإسبان في القرن السابع عشر عن أرخبيل بيتكيرن وفانواتو. ولكن يبقى الأهم من ذلك كله هو اكتشاف الأساطيل الإسبانية سنة 1565 الأرخبيل الفلبيني واستعماره، وسميت جزر الهند الشرقية الإسبانية.

وقد حاول ملوك إسبانيا لسنوات عديدة الحفاظ على سرية ماتم اكتشافه في أمريكا، ولكن في 1521 تمكن القراصنة الفرنسيون بقيادة جان فلوري من الإستيلاء على جزء من "كنوز مونتيزوما" الشهيرة، مما فتح مجال جديد وواسع للاعتداءات والصعود على متن السفن والبحث عن الغنائم الثمينة لنيل تلك الثروات الهائلة التي عثر عليها. وسرعان ما انتشر هذا النموذج بين الفرنسيين فازدادت الكمائن والاعتداء على السفن الإسبانية. بالرغم من أن غنائم القراصنة كانت قليلة جدا مقارنة بالثروات الضخمة التي جلبت من جزر الهند، إلا أن أهمية تلك الشحنات كانت كبيرة جدا كي تعدم حمايتها. وهكذا بدأ لإسبانيا نوعين مختلفين من الأساطيل. اسطول البحر المتوسط من جهة التي انتشرت فيها سفن القواديس التي تعمل بالتجديف (سفن عفا عليها الزمن، ولكن انتصارها في معارك مثل ليبانت أعطاها بعض العمر). ومن جهة أخرى أسطول المحيط الأطلسي الذي يتكون من سفن ناووس والغليون. على الرغم من أن القواديس استمرت بالعمل لعقود عديدة، إلا أن الأساطيل الأطلسية كانت المرغوبة جدا لفيليب الثاني والملوك من بعده. حتى أن دون خوان النمساوي اضطر إلى ترك سفنه راسية بسبب نقص الميزانية بالرغم من انتصاره الكبير في ليبانت.

في ذلك الوقت كان لأسطول الأطلسي أفضل التقنيات وآخر التطورات في مجال الملاحة؛ فكان تخطيط وتصميم وبناء سفن الناوس والغليون سرًا محفوفًا بالتحوط. لدرجة أنه لم يصلنا منه شيئا في الوقت الحالي، كما يتضح من أنه لم تكن أيا من النسخ المصنعة بمناسبة الذكرى ال500 لاكتشاف أمريكا قد طابقت السفن التي كانت في زمن كولمبوس. وبالتالي كان مضمونا نقل البضائع مالم تكن هناك عواصف ترسل العديد منها إلى القاع. ويكون نقلها عبر أسطولين سنويين يغادران كارتاخينا دي إندياس وترافقهما "قافلة سفن الغاليون".

أسطول المال الإسباني

    بدأت الدولتان في استنفاد قوتهما أمام بعضهما البعض في نهاية القرن السادس عشر. فإسبانيا قد حققت انتصارات ضد دوق إسكس وفي جزر الأزور ضد السير رالي. وفي محاولة إنجلترا غزو برزخ بنما سنة 1596 فشلت الحملة بعد وفاة قائدها السير فرانسيس دريك ومن قبله جون هوكينز. وقد تمكن رجال جورج كليفورد من الاستيلاء على سان خوان دي بورتوريكو في 1598 رغم أنهم اضطروا إلى تركها في غضون بضعة أشهر. في مواجهة هذا الوضع المتقلب جدا في الحرب، ومع وفاة إليزابيث الأولى سارعت إسبانيا وإنجلترا إلى التوقيع على معاهدة لندن في أغسطس 1604.

    حرب الثمانين عاما

    وفي السبعينيات من القرن 16 ازداد الثوار الهولنديون في تحديهم القوة البحرية للإسبان، مكونين قوة بحرية قوية هاجمت السفن والملاحة الإسبانية وصعبوا في الوقت نفسه من اتصالات إسبانيا البحرية مع ممتلكاتها في البلدان المنخفضة. وأبرز تلك الهجمات كانت في معركة جبل طارق (1607) ، حيث دمر اسطول هولندي صغير أسطولًا من سفن الغليون الشراعية راسية داخل حدود الخليج. أخذت هذه المعركة البحرية بعدا عالميا فازدادت أعمال القرصنة في منطقة الكاريبي والشرق الأقصى خصوصا في الفلبين. وكان رد أسبانيا على مشاكلها هو تشجيع قراصنة هولندا الإسبانية التابعين لها وقاعدتهم الرئيسية دونكيرك ويسمون بالدونكيركيون بالهجوم على السفن التجارية وسفن الصيد الهولندية. جذب هذا الصراع الإنجليز بدخولهم الحرب مع إسبانيا، مما خلق تهديدًا إضافيًا للشحن البحري. فحاولت إسبانيا تحييد هذا التهديد بمحاولة كارثية لغزو إنجلترا سنة 1588. وقد أدت تلك الهزيمة إلى إصلاح في إدارة الأسطول. فإدارة البحرية في هذا الوقت لم تكن واحدة ولكنها كانت تتألف من أساطيل مختلفة، تكونت أساسا من التجار المسلحين مع مرافقي السفن الملكية. ففشل أرمادا الذريع كان بمثابة نقطة تحول في الحرب البحرية، فقد أضحت المدافع الآن أكثر أهمية من الصدم والصعود، فجهزت السفن الإسبانية ببنادق بحرية لهذا الغرض. أتاح توسع هذه الأساطيل خلال التسعينيات من القرن السادس عشر بزيادة كبيرة في التجارة الخارجية وزيادة هائلة في استيراد الكماليات والفضة. ولكن سمحت دفاعات الموانئ غير الكافية لقوة أنجلو هولندية بغارة على قادس سنة 1596 بالرغم من عدم نجاحها في تحقيق هدفها المتمثل في الاستيلاء على الفضة من القافلة التي عادت للتو إلا انها تمكنت من إلحاق أضرار جسيمة بالمدينة. فازدادت دفاعات الميناء في قادش متانة، مما أفشل جميع المحاولات اللاحقة للهجوم على الميناء في القرون التالية.

    وبعدها تمكنت البحرية الإسبانية من تعزيز عملياتها في القناة الإنجليزية وبحر الشمال وحول أيرلندا. وتمكنت من الاستيلاء على العديد من سفن التجار والسفن العسكرية للعدو في العقود الأولى من القرن السابع عشر واستطاعت توفير إمدادات عسكرية لجيوشها في فرنسا والبلدان المنخفضة والمتمردين الأيرلنديين في أيرلندا.

    أواخر حقبة الهابسبورغ

    بحلول منتصف القرن السابع عشر كانت إسبانيا قد استنزفت قوتها بسبب الضغوط الواسعة من معارك حرب الثلاثين عاما والحروب المرتبطة بها. فبدأت بالتسلل نحو الانحدار البطيء. فقد تمكن الهولنديون والإنجليز والفرنسيون بدءا من منتصف القرن إلى أواخره من الاستفادة من بحرية إسبانيا المتداعية والمتقلصة والأساطيل غير الجاهزة. فالأولويات العسكرية في القارة الأوروبية تعني أن الشؤون البحرية الإسبانية أصبحت مهملة بازدياد. فسيطر الهولنديون على جزر الكاريبي الصغيرة، بينما غزت إنجلترا جامايكا وفرنسا في الجزء الغربي من سانتو دومينغو. أصبحت تلك الأقاليم قواعد لغارات القراصنة ومن مثلهم على موانئ بلدان أسبانيا وسفن البضائع. فاضطر الأسبان على تركيز جهودهم بالحفاظ على أهم الجزر مثل كوبا وبورتوريكو وغالبية سانتو دومينغو، في حين ظل نظام أسطول المال الاسباني على الرغم من تضاؤله بشدة إلا أنه لايمكن هزيمته بسهولة بحمولته المؤمنة من الفضة والبضائع الآسيوية الثمينة عبر الأطلسي إلى أوروبا.

    وفي زمن حروب التحالف الكبير (1688-1697) والخلافة الإسبانية (1702-1714) قررت ملكية هابسبورغ أن تكلفة الاعتماد على الأساطيل المتحالفة معها: الأنجلو-هولندية والفرنسية كانت أكثر فعالية من الاعتماد على أساطيلها الخاصة.

    Source: wikipedia.org