If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
غواتيمالا (بالإسبانية: Guatemala)، رسمياً جمهورية غواتيمالا (بالإسبانية: República de Guatemala). هي دولة في أمريكا الوسطى تحدها المكسيك من الشمال والغرب والمحيط الهادي إلى الجنوب الغربي، وبليز من الشمال الشرقي والكاريبي وهندوراس إلى الشرق والسلفادور إلى الجنوب الشرقي. بتعداد سكاني يقدر بحوالي 15.8 مليون نسمة، غواتيمالا هي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أمريكا الوسطى.
البلاد ديمقراطية تمثيلية عاصمتها وأكبر مدنها غواتيمالا دي لا أسونسيون والمعروفة أيضاً باسم مدينة غواتيمالا. تضيف وفرة النظم الإيكولوجية الفريدة في غواتيمالا إلى صيت أمريكا الوسطى باعتبارها نقطة ساخنة من حيث التنوع البيولوجي. تمركزت حضارة المايا السابقة في أمريكا الوسطى والتي استمرت طوال فترة ما بعد الكلاسيكية حتى وصول الإسبان. عاش المايا في غواتيمالا وهندوراس وبليز والجزء الجنوبي من المكسيك والأجزاء الشمالية من السلفادور قبل وصول المستوطنين الأوروبيين.
نالت غواتيمالا استقلالها عن إسبانيا في عام 1821، وانضمت إلى الإمبراطورية المكسيكية. بعد أن أصبحت دولة مستقلة في حد ذاتها، حكمها مجموعة من الحكام المستبدين وبمساعدة من شركة الفواكه المتحدة. شهدت غواتيمالا في أواخر القرن العشرين حرباً أهلية دامت 36 عاماً. بعد الحرب، شهدت غواتيمالا انتخابات ديمقراطية متعاقبة، كان آخرها في عام 2007.
منشأ التسمية "غواتيمالا" غير واضح، ولكن توجد عدة نظريات. قد تشتق "غواتيمالا" (Guatemala) من "غوتيمالا" (Goathemala)، والتي تعني "أرض الأشجار" في لغة المايا تولتيك. تفيد نظرية أخرى أنها تأتي من التعبير الناهيوتلي "كوايهتيتلان" (Cuauhtitlan) ومعناه "بين الأشجار". "كوايهتيتلان" كان اسم الجنود التلاكسكاليكانيين الذين رافقوا بيدرو دي ألفارادو أثناء الغزو الإسباني. أخيراً، هناك نظرية تقول أن التسمية هي تحريف إسباني لكلمة من ناهوا هي "كوكتموكت-لان" (coactmoct-lan) والتي تعني "أرض الثعبان آكل الطيور"
أول دليل على استيطان الإنسان لغواتيمالا يعود إلى ما لا يقل عن 12,000 سنة قبل الميلاد. هناك أدلة قد تضع هذا التاريخ قرب 18,000 عاماً قبل الميلاد، مثل وجود رؤوس السهام السبجية والتي تم العثور عليها في أجزاء مختلفة من البلاد. هناك أدلة أثرية على أن أوائل المستوطنين الغواتيماليين كانوا صيادين وجامعي ثمار، ولكن عينات من غبار الطلع من بيتين وساحل المحيط الهادئ تشير إلى تطوير زراعة الذرة 3,500 قبل الميلاد. تم العثور على مواقع يعود تاريخها إلى 6,500 قبل الميلاد في كيتشي في المرتفعات وسيباكات في اسكوينتلا في مركز ساحل المحيط الهادئ.
يقسم علماء الآثار تاريخ أمريكا الوسطى ما قبل كولومبوس إلى فترة ما قبل كلاسيكية (2000 ق.م إلى 250 م)، والفترة الكلاسيكية (250-900 م) والفترة الكاليستية (900-1500 م). وحتى وقت قريب، اعتبرت الفترة الكلاسيكية كطور تكويني، حيث ظهرت قرى صغيرة تضم مزارعين يعيشون في أكواخ، وبعض المباني القليلة الدائمة، ولكن تم الطعن هذه الفكرة عبر الاكتشافات الأخيرة لصروح معمارية تعود لتلك الحقبة، مثل مذبح لا بلانكا في سان ماركوس الذي يعود إلى عام 1,000 ق.م؛ والمواقع الشعائرية في ميرافلوريس وال نارانخو لنحو 801 ق.م، وأوائل الأقنعة الأثرية والمدن في حوض ميرادور مثل ناكبه وكسولنال وال تينال وواكنا وال ميرادور.
كانت ال ميرادور إلى حد بعيد المدينة الأكثر سكاناً في أميركا ما قبل كولومبوس؛ حيث يغطى كل من الهرمين تيغري ومونوس مساحة بحجم أكبر من 250,000 م3. كانت ميرادور أول دولة ذات تنظيم سياسي في أمريكا، وتعرف باسم مملكة كان في النصوص القديمة. كانت هناك 26 مدينة تربطها ساكبيوب (طرق سريعة) والتي بلغ طولها عدة كيلومترات وبعرض وصل إلى 40 متراً وبارتفاع بين 2-4 م عن سطح الأرض ممهدة بالجص والتي يمكن تمييزها بوضوح من الجو في معظم الغابات المطيرة البكر الواسعة النطاق في أمريكا الوسطى.
الفترة الكلاسيكية من الحضارة الأمريكية الوسطى تتوافق مع ذروة حضارة المايا، والتي يمثلها عدد لا يحصى من المواقع في جميع أنحاء غواتيمالا، على الرغم من أن أكبر تجمع يقع في بيتين. تتميز هذه الفترة ببناء المدن الواسع، ونمو الدول المدن المستقلة، والاتصال مع الثقافات الأخرى في أمريكا الوسطى.
استمر هذا الحال حتى حوالي 900 م، عندما انهارت حضارة المايا الكلاسيكية. تخلى المايا عن العديد من المدن في السهول الوسطى، أو راحوا ضحية مجاعة سببها الجفاف. يناقش العلماء قضية انهيار حضارة المايا الكلاسيكية، ولكن نظرية الجفاف هي الأكثرها قبولاً والتي اكتشفها علماء درسوا قاع البحيرات وبذور الطلع القديمة وأدلة مادية الأخرى. يعتقد أن سلسلة من موجات الجفاف طويلة الأمد خلفت صحراء موسمية أهلكت المايا، الذين اعتمدوا في المقام الأول على مياه الأمطار العادية.
تمثل الممالك الإقليمية الفترة ما بعد الكلاسيكية، مثل إتزا وكويوج في منطقة البحيرات في بيتين، ومام وكيشيس وكاكشيكيل وتزوتوهيل وبوكومشي وكيكشي وتشورتي في المرتفعات. حافظ هذه المدن على العديد من جوانب حضارة المايا، ولكنها لم تعادل حجم أو قوة المدن الكلاسيكية.
تشترك حضارة المايا في العديد من الميزات مع الحضارات الأخرى في أمريكا الوسطى نظراً للدرجة عالية من التفاعل والانتشار الثقافي التي اتسمت بها المنطقة. لم تقدم تلك الحضارة الكتابة أو النقوش أو التقويم، لكن حضارة المايا طورتها بالكامل. يمكن الكشف عن تأثير المايا في هندوراس وغواتيمالا وشمال السلفادور حتى مناطق بعيدة مثل وسط المكسيك، وأكثر من 1000 كم بعداً من منطقة المايا. تم العثور على العديد من التأثيرات الخارجية في الفن والعمارة والتي يعتقد أنها تعود للتبادل التجاري والثقافي بدلا من الغزو الخارجي المباشر.
بعد وصولهم إلى ما سمي بالعالم الجديد، باشر الإسبان عدة حملات في غواتيمالا ابتداء من عام 1519. بعد فترة لا تعد بالطويلة، أسفر الاتصال بالإسبان عن وباء دمر السكان الأصليين. منح هرنان كورتيس - الذي قاد الغزو الإسباني للمكسيك - تصريحاً للقائدين غونزالو دي ألفارادو وشقيقه بيدرو دي ألفارادو للسيطرة على هذه الأرض. تحالف ألفارادو في البداية مع شعب كاكتشيكيل لمحاربة خصومهم التقليديين شعب كيشي. انقلب ألفارادو لاحقاً ضد كاكتشيكيل وبسط في نهاية المطاف السيطرة الإسبانية على كامل المنطقة. صعدت عدة عائلات من أصل إسباني لاحقاً على الساحة الغواتيمالية الاستعمارية بما في ذلك الألقاب دي أريفياغا وأرويافي وألفاريز دي لاس أستورياس وغونزاليس دي باتريس وكورونادو وغالفيس كورال ومينكوس ودلغادو دي نأخيرا ودي لا توفيا وفارون دي بيرييزا.
خلال الفترة الاستعمارية، كانت غواتيمالا أودينثيا وقبطانية عامة (كابيتانيا جينيرال دي غواتيمالا) من إسبانيا، وجزء من إسبانيا الجديدة (المكسيك). امتدت من الولايات المكسيكية الحديثة تاباسكو وتشياباس (بما في ذلك إدارة سوكونوسكو المنفصلة حينها) وصولاً لكوستاريكا. لم تكن تلك المنطقة غنية بالمعادن (الذهب والفضة) مثل المكسيك والبيرو وبالتالي لم تمتلك أهمية تذكر. كانت المنتجات الرئيسية قصب السكر والكاكاو وصباغ الأنيل الأزرق والصباغ الأحمر من الدودة القرمزية، والأخشاب الثمينة المستخدمة في العمل الفني في الكنائس والقصور في إسبانيا.
سميت أول عاصمة تكبان غواتيمالا والتي تأسست في 25 يوليو 1524 بينما أطلق اسم فيلا دي سانتياغو دي غواتيمالا على منطقة قرب إكسيمشي عاصمة كاكتشيكيل. نقلت العاصمة إلى مدينة سيوداد فيخا يوم 22 نوفمبر 1527 عندما هاجم كاكتشيكيل المدينة. في 11 سبتمبر 1541 أغرقت المدينة عندما انهارت بحيرة في فوهة بركان أغوا بسبب الأمطار الغزيرة والزلازل، ونقلت 6 كم إلى أنتيغوا في وادي بانتشوي وهو الآن من مواقع اليونسكو للتراث العالمي. دمرت عدة من الهزات الأرضية المدينة في 1773-1774، عندما منح ملك إسبانيا الترخيص لنقل العاصمة إلى وادي ارميتا، والذي سمي باسم كنيسة كاثوليكية، إلى فيرجن دي إل كارمن في موقعها الحالي في 2 يناير 1776.
في 15 سبتمبر 1821، أعلنت القبطانية العامة لغواتيمالا (التي شكلتها تشياباس وغواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا وكوستاريكا وهندوراس) رسمياً استقلالها عن إسبانيا واندماجها في الإمبراطورية المكسيكية والتي انحلت بعد عامين. خضعت هذه المنطقة رسمياً لسيطرة إسبانيا الجديدة طوال الفترة الاستعمارية، ولكن جرت إدارتها بشكل منفصل لأسباب عملية. انفصلت جميعها لاحقاً عن المكسيك عدا ولاية تشياباس بعد أن أجبر أغوستين الأول من المكسيك على التنازل عن العرش.
شكلت مقاطعات غواتيمالا المقاطعات المتحدة في أمريكا الوسطى، أو كما يعرف أيضاً باسم اتحاد أمريكا الوسطى. انحل الاتحاد في الحرب الأهلية 1838-1840. كان رافائيل كاريرا الغواتيمالي ذا دور مؤثر في قيادة التمرد ضد الحكومة الاتحادية وتفكك الاتحاد. خلال هذه الفترة أعلنت منطقة المرتفعات لوس ألتوس الاستقلال عن غواتيمالا، لكن كاريرا ضمها مجدداً حيث هيمن على الحياة السياسية في غواتيمالا حتى عام 1865 مدعوماً من المحافظين وأصحاب الأراضي الكبيرة والكنيسة.
دارت "الثورة الليبرالية" في غواتيمالا عام 1871 تحت قيادة خوستو روفينو باريوس الذي عمل على تحديث البلاد وتحسين التجارة وإدخال محاصيل جديدة والتصنيع. خلال هذه الحقبة أصبح البن محصولاً مهماً في غواتيمالا. كان لباريوس طموحات بتوحيد أمريكا الوسطى وقاد البلاد إلى الحرب في محاولة فاشلة لتحقيق هذا الأمر حيث خسر حياته في ساحة المعركة في عام 1885 ضد قوات السلفادور.
من 1898 إلى 1920، حكم الدكتاتور مانويل استرادا كابريرا والذي دعم وصوله إلى سدة الرئاسة شركة الفواكه المتحدة. كان خلال فترة رئاسته الطويلة أن أصبحت شركة الفواكه المتحدة قوة كبرى في غواتيمالا.
في 4 يوليو 1944 اضطر الدكتاتور خورخي أوبيكو كاستانيدا إلى الاستقالة من منصبه استجابة لموجة من الاحتجاجات وإضراب عام. كما أجبر الجنرال البديل خوان فريدريكو بونسي فايدس في وقت لاحق على التنحي من منصبه في 20 أكتوبر 1944 بعد انقلاب عسكري بقيادة الميجور فرانسيسكو خافيير أرانا والكابتن جاكوبو أربينز غوزمان. قتل نحو 100 شخص في الانقلاب. قادت البلاد لجنة عسكرية تتكون من أرانا وأربينز وخورخي تورييو غاريدو.
دعا المجلس العسكري الحاكم للانتخابات الحرة الأولى في غواتيمالا والتي فاز بها بغالبية 85% الكاتب والمعلم البارز خوان خوسيه أريفالو بيرميخو والذي عاش في المنفى في الأرجنتين لمدة 14 عاماً. كان أريفالو أول رئيس منتخب ديمقراطياً في غواتيمالا ينهي بصورة كاملة فترة حكمه التي انتخب لها. انتقدت سياساته "المسيحية الاشتراكية" المستوحاة من "الصفقة الأميركية الجديدة" من قبل ملاك الأراضي والطبقة العليا بأنها "شيوعية".
كانت هذه الفترة أيضاً بداية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، والتي كان لها تأثير كبير على تاريخ غواتيمالا. دعمت حكومة الولايات المتحدة الجيش الغواتيمالي منذ الخمسينيات وحتى التسعينيات دعماً مباشراً بالتدريب والسلاح والمال.
في عام 1954، أطيح بجاكوبو أربينز غوزمان -خليفة أريفالو المنتخب ديمقراطياً- في انقلاب دبرته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. اعتبر غومان نفسه اشتراكياً وبعد الإصلاحات الزراعية التي قام بها تدخلت وكالة المخابرات المركزية لخشيتها من تحول الحكومة الاشتراكية إلى رأس جسر سوفياتي في نصف الكرة الغربي. تم تثبيت الكولونيل كارلوس كاستيو أرماس رئيساً للبلاد في عام 1954 وحكم البلاد حتى اغتياله على يد أحد حراسه الشخصيين عام 1957. تشير العديد من الأدلة على تورط شركة الفاكهة المتحدة الأمريكية (التي غيرت اسمها في عام 1970 إلى تشيكيتا براندز انترناشيونال) في دور فاعل في هذا الانقلاب، حيث أن الإصلاحات التي قام بها جاكوبو أربينز هددت مصالح الشركة في غواتيمالا، لا سيما أن الشركة تمتلك علاقات مباشرة مع البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية.
تولى الجنرال ميغيل يديغوراس فوينتيس السلطة في الانتخابات التالية. ذاع صيت ذاك الرئيس لتحديه الرئيس المكسيكي إلى مبارزة جنتلمان على جسر على الحدود الجنوبية لإنهاء الخلاف حول موضوع الصيد غير المشروع من قبل الزوارق المكسيكية على الساحل الغوتيمالي من المحيط الهادئ، حيث أغرق سلاح الجو الغواتيمالي اثنين منها. أذن يديغوراس بتدريب 5000 كوبي مناهض لكاسترو في غواتيمالا. كما قدم أيضاً مهابط طائرات في منطقة بيتين لما أصبح يعرف فيما بعد بغزو خليج الخنازير الفاشل عام 1961. أطيح بحكومة يديغوراس في عام 1963 عندما هاجمت القوات الجوية الغواتيمالية قواعد عسكرية عدة. قاد الانقلاب وزير دفاعه العقيد انريكي بيرالتا أزورديا.
انتخب خوليو سيزار منديز مونتينغرو عام 1966 رئيساً لغواتيمالا تحت شعار "الانفتاح الديمقراطي". كان منديز مونتينغرو مرشحاً عن الحزب الثوري، وهو حزب عن يسار الوسط تعود أصوله لحقبة ما بعد أوبيكو. تشكلت في الفترة ذاتها المنظمات شبه العسكرية اليمينية، مثل "اليد البيضاء" (مانو بلانكا) والجيش السري المناهض للشيوعية. كانت تلك المنظمات في طليعة "فرق الموت" سيئة الصيت. أرسلت الولايات المتحدة مستشارين عسكريين من قواتها الخاصة (القبعات الخضر) إلى غواتيمالا لتدريب قواتها والمساعدة في تحويل جيشها إلى قوة حديثة في مكافحة التمرد مما جعلها في نهاية المطاف الأكثر تطوراً في أمريكا الوسطى.
في عام 1970، انتخب العقيد كارلوس مانويل أرانا أوسوريو رئيساً للبلاد. دخلت حركة حرب عصابات جديدة البلاد من المكسيك، في المرتفعات الغربية في عام 1972. في الانتخابات المتنازع عليها في عام 1974، فاز الجنرال كخيل لوغيرود غارسيا على الجنرال إفراين ريوس مونت مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي والذي زعم أنه تعرض للغش وحرم النصر عبر الاحتيال. في 4 فبراير 1976، دمر زلزال كبير عدداً من المدن وتسبب في أكثر من 25,000 حالة وفاة. في عام 1978، وفي انتخابات مزورة، تولى الجنرال روميو لوكاس غارسيا السلطة.
شهدت السبعينات ولادة منظمتين عسكريتين هما جيش الفقراء ومنظمة الشعب المسلحة واللتان باشرتا عملهما وكثفتاه في نهاية السبعينات. شنتا هجمات حرب عصابات على المناطق الحضرية والريفية أساساً ضد الجيش وبعض المدنيين المؤيدين للجيش. في عام 1979، أمر الرئيس الأميركي جيمي كارتر بفرض حظر على جميع المساعدات العسكرية للجيش الغواتيمالي بسبب الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان.
في عام 1980، قامت مجموعة من سكان الكيشي الأصليين بالسيطرة على مقر السفارة الإسبانية للاحتجاج على مجازر الجيش في الريف. أطلقت الحكومة الغواتيمالية هجوماً قتل فيه جميع من في المبنى تقريباً نتيجة للحريق الذي التهم المبنى. زعمت الحكومة الغواتيمالية أن النشطاء هم من أشعلوا الحريق مضحين بأنفسهم. مع ذلك شكك السفير الإسباني الذي نجا من النيران في ذاك الادعاء مدعياً أن الشرطة الغواتيمالية قتلت عمداً كافة المعتصمين في المبنى وأشعلت النار لمحو الأثر. نتيجة لهذا الحادث، انهارت العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا وغواتيمالا.
أطيح بالحكومة في عام 1982 وعين الجنرال إفراين ريوس مونت رئيساً للمجلس العسكري. استمرت الحملة الدموية من التعذيب والاختفاء القسري وسياسة الأرض المحروقة. أصبحت البلاد دولة منبوذة دولياً. أطيح بريوس مونت من قبل الجنرال أوسكار أومبرتو ميخيا فيكتوريس والذي دعا إلى انتخاب جمعية وطنية دستورية لكتابة دستور جديد، مما أدى إلى إجراء انتخابات حرة في عام 1986 فاز بها فينيسيو سيريزو أريفالو مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي.
في عام 1982، اندمجت أربع جماعات مسلحة هي جيش الفقراء ومنظمة الشعب المسلحة وقوات المتمردين المسلحة وحزب العمل الغواتيمالي لتشكل الاتحاد الثوري الوطني الغواتيمالي متأثرة بجبهة التحرير الوطنية فارابوندو مارتي السلفادورية والجبهة الساندينية للتحرير الوطني النيكاراغوية وحكومة كوبا لكي تصبح أقوى. نتيجة لسياسة الأرض المحروقة التي اتبعها الجيش في الريف فر أكثر من 45,000 من الغواتيماليين عبر الحدود إلى المكسيك. وضعت الحكومة المكسيكية اللاجئين في مخيمات في تشياباس وتاباسكو.
في عام 1992، منحت جائزة نوبل للسلام لريغوبيرتا مينتشو لجهودها في جلب انتباه المجتمع الدولي إلى الإبادة الجماعية التي ترعاها الحكومة ضد السكان الأصليين.
انتهت الحرب الأهلية الغواتيمالية 1996 باتفاق سلام بين الحكومة والمتمردين. أدارت الأمم المتحدة الحوار بين الطرفين، حيث كانت المفاوضات كثيفة برعاية دول مثل إسبانيا والنرويج. تنازل كلا الطرفان تنازلات مهمة. نزع المتمردون سلاحهم وتلقوا أرضاً ليعملوا بها. وفقاً لبعثة تقصي الحقائق الأممية (بعثة من أجل التوضيح التاريخي) فإن قوات الحكومة والمنظمات شبه العسكرية التابعة لها كانت مسؤولة عن 93% من انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب.
خلال السنوات العشر الأولى، كان ضحايا العنف الذي رعته الحكومة من الطلاب والعمال والأخصائيين وشخصيات المعارضة، ولكن في السنوات الأخيرة شمل العنف الآلاف من المايا الفلاحين القرويين والعزل. دمرت أكثر من 450 قرية من قراهم كما شرد نحو مليون شخص ضمن غواتيمالا أو لجؤوا لدول أخرى. قتل نحو 200,000 شخص في الحرب الأهلية أغلبهم من المايا.
في مناطق معينة مثل باخا فيراباز، اعتبرت لجنة تقصي الحقائق الدولة الغواتيمالية قد انخرطت في حرب إيادة ضد مجموعة عرقية محددة في الحرب الأهلية. في عام 1999 صرح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أن الولايات المتحدة أخطأت بدعمها للقوات المسلحة الغواتيمالية والتي ساهمت في القتل الوحشي للمدنيين.
منذ محادثات السلام، شهدت غواتيمالا عدة انتخابات ديمقراطية متتالية كان آخرها 2011. وقعت الحكومة الأخيرة معاهدة تجارة حرة مع الولايات المتحدة وبقية دول أمريكا الوسطى عبر منظمة كافتا ومعاهدات آخرى مع المكسيك. في انتخابات 2007 نجحت الوحدة الوطنية للأمل ومرشحها للرئاسيات ألفارو كولوم في انتخابات الرئاسة وحصلت على الأغلبية في الكونغرس.
متوسط الأعمار الحالي في غواتيمالا 19.4 سنة، بواقع 18.9 للذكور و 20 للإناث. يعد هذا الوسطي الأدنى في نصف الكرة الغربي ويقارن بدول في وسط أفريقيا وأفغانستان. يدل هذا الوسطي على تدني مأمول الحياة كنتيجة للأمراض وسوء البنية التحتية والتعليم الرسمي القليل. بالإضافة إلى ذلك توجد تقارير عن عنف غير مبلغ عنه ومواقف اجتماعية بعيدة الأمد تجلت في العنف الممنهج ضد المرأة. يضاف إلى ذلك تجارة المخدرات التي قد تكون عاملاً في الوفيات في المناطق الحضرية.
غواتيمالا جمهورية ديمقراطية دستورية حيث رئيس البلاد هو قائد الدولة والحكومة ضمن نظام متعدد الأحزاب. تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. أما السلطة التشريعية فتقع على عاهل الحكومة والكونغرس. السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. الرئيس الحالي لغواتيمالا هو ألفارو كولوم اعتباراً من 14 يناير 2008.