If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حوالي عام 465 ق.م أنشأ "سوفوكليس" مناظر مسرحية مصنوعة من القماش الملون وحين انتقل الممثلون للتمثيل على "البروسكينون" كان الستار الملون الذي يمثل منظر المسرحية يرسم على واجهة الاسكيني أو يعلّق عليها. وكان التصوير بدائياً فكانت الألوان الرئيسية توضع بشكل ليس فيه أثر للحذق الفني، ولم يكن الإغريق قد عرفوا بعد قواعد المنظور، فكان الرسم عندها هو إشارة أو مقاربة إلى العناصر الطبيعية، فللبحر لون أزرق والأرض صفراء داكنة وجذع الشجر بني داكن والفروع لها لون أخضر. وسرعان ما نشطت هذه الصناعة وتخصص لها رسامون وصارت حرفة تحترف. وكان هناك ثلاث أنواع من المناظر المسرحية:
1- مناظر التراجيديا
أ- المعبد: وفيه يتوسط الستار رسم لباب هو باب المعبد وتغطى واجهته بالزخرفة والتماثيل، وعلى جانبيه من اليمين صور تمثل بيوت الكهنة وعلى اليسار غابة أوطريق.
ب- القصر: يشابه ستار باب المعبد مع مراعاة تغير جانبي الستار بأن يكون أحد الجانبين لمخدع الملكة مثلاً والآخر لمخدع الضيوف.
ج- الفسطاط (الخيمة): ويتألف من قماش يصور واجهة الخيمة وعليه الزخارف التي كان شائعاً تصويرها على واجهة الخيام.
د- منظر عام: وهو يتنوع بين غابة أو بحر أو منظر طبيعي آخر.
2- مناظر المسرحية الساتيرية
أ- المناظر البحرية: كمرفأ بحري أو شاطئ بحر أو ضفاف نهر.
ب- المناظر البرية: تصور الأحراش والغابات وسفوح الجبال والمغاور والكهوف.
3- مناظر الكوميديا
تصور منازل قامت إلى جانب بعضها وكأنها في ميدان عام أوفي طريق عام وكانت البيوت أحياناً ترسم من طابقين وله سطح وأحياناً كان الممثل يتكلم من نافذة من أعلى البيت كان يصعد إليها بدرجات خلف الستار، ولم تكن الرسوم تحوي حجماً وإنما صور مسطحة وكانت تميل إلى الواقعية في الكوميديا، وأحياناً ولمقتضيات المسرحية كان يوضع ستاران لمنظرين (عالمين) كستار يمثل معالم الأرض وآخر بجانبه يمثل معالم الآخرة أو السماء وهذا مايسمى بـ "المنظر المركّب Simultaneous setting".
[وقد وصف "فيتروفيوس Vitruveus" كيفية إشادة هذه المناظر بكونها كانت تصور على قماش يشد إلى إطارات خشبية تدخل إلى البروسكينون من جانبيه وذلك في المسارح الصغيرة الحجم التي لا يزيد ارتفاعها عن خمسة أو ستة أمتار. ويغلب الظن أن استعمال هذه المناظر في المسارح الكبيرة كان يجري بطريقة أخرى، يبدو أنها كانت كمايلي:
يثبت المنظر على ستار المؤخرة بمشاجب في أعلاه، ثم يتدلى المنظر على الستار بطوله، وتتتالى المناظر في العرض المسرحي بحيث يتبع الواحد منها الآخر بحسب ترتيبه من العرض المسرحي- لكون العرض يتضمن أكثر من مسرحية - فبمجرد رفع المشاجب عن المنظر الأول يسقط ليظهر المنظر الثاني ويتم سحب المنظر الأول من أحد الجانبين ].
وكذلك فقد تم إنشاء الموشور الثلاثي، فيثبّت واحدٌ في كل جانب من جنبي البروسكينيون وفي المقدمة بحيث يدور على محوره، ويرسم على كل جانب من جوانبه صورة تمثل منظراً يخالف الصورة الأخرى فكان بالإمكان إظهار ثلاثة مناظر مختلفة دون تغيير ستار المؤخرة وكان ما يرسم عادة على أحد الجوانب يتفق وما هو مرسوم في ستار المؤخرة بل إنه يكمله وينبّه إليه.
وقد اشتهر المصور "أغاتارك Agatharpue": الذي صور ستائر (أقمشة) لمسرحيات "إيشيل Eschyle" التراجيدية.
لقد اهتدى اليونانيون في القرن الخامس ق.م إلى ابتكار وسيلة ميكانيكية لتصوير البيوت من الداخل على المسرح، وكانت تسمى بـ "ايكيكليما Eccyclema"، وهي عبارة عن منصة أو سطيح خشبي مرفوع على بكرات وعجلات يدفع من الاسكينا إلى الخارج، أي أمام الجمهور، والمفروض أنها كانت تمثل جدران بيت من الداخل.
وكذلك فقد استُخدم بالمسرح كثيراً من الحيل لتمكين الممثلين من الظهور في الأورخسترا أو على منصة البروسكينيون بطريقة غير عادية ومنها:
أ- "سلالم خارون Kharon" التي تصعد بواسطتها الأشباح والأموات. وسميت على خارون الذي ينقل أرواح الموتى عبر نهر ستيكس
ب- "الأنابيسما Anapiesma" التي ترفع آلهة الأنهار والحوريات وآلهة الجحيم.
جـ- "الاستروفيون Stropheion" التي تظهر الأبطال وكأنّهم في السماء.
د- "الهيميكوكليون Hemikuklion" التي تجعل المشاهدين وكأنهم يرون مدناً بعيدة أو أشخاصاً يسبحون.
هـ- "البرونتيون Bronteion" وهي ماكينة الرعد، عبارة عن لوح مسطح من المعدن وكتل من الحجارة تلقى عليه ليصدر أصواتاً.
و- "الكيراونوسكوبيون Keraunoskopeion" وهي ماكينة البرق، عبارة عن سطح أسود مرسوم عليه وميض لامع يقذف به عبر البروسكينون (المنصة).
وقد استعملت الآليات الأربعة الآتية:
أ- الديستيجيا Distegia: تستعمل لظهور الممثلين وكأنهم في مستوى أعلى من مستوى البروسكينيون، على سطح أو صخرة، ومن المحتمل أنها كانت عبارة عن شرفة أو طابق أعلى يمكن تركيبه عند الضرورة.
ب- الثيولوجيون Theologeion: وهي شبيهة بسابقتها، ومعناها كلام الآلهة، وعليها تظهر الآلهة وأنصاف الآلهة عندما يكون المراد إظهارهم دون رؤيتهم وهم نازلون في الهواء.
جـ- الماكينة Machina: وهي التي تنزل بالممثلين من السماء أو ترفعهم إليها، وكانت عبارة عن رافعة متصلة بها أحبال بلون الديكور تربط بالممثلين ويتم رفعهم والهبوط بهم.
د- الأكوكليما Ekkuklema: وكانت تستعمل لإطلاع الجمهور على حوادث حدثت خارج مكان التمثيل.