If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان لسمعة القروش البيضاء الكبيرة المهيبة أثرٌ عظيم في جعلها تصبح من أهم مستقطبات السوّاح في مناطق انتشارها، وفي العادة فإن السائحين والهواة المخضرمون يفضلون الغوص والسباحة جنبًا إلى جنب مع أسماك القرش عامّة، إلا أن هذا يُعتبر أمرًا في غاية الخطورة مع القروش البيضاء الكبيرة بالذات، لذا لا يُسمح غالبًا إلا بالغوص داخل قفص فولاذي يمنع القروش من الوصول إلى البشر وإيذائهم، سواء عن عمد أو بغير عمد.
يُشاع الغوص القفصي قبالة سواحل إستراليا، وجنوب أفريقيا، وجزيرة گوادالوپيه المكسيكية، حيث تكثر القروش البيضاء الكبيرة، الأمر الذي جعل من العمل في مجال الغوص معها من أكثر الأعمال ربحًا في تلك الأنحاء من العالم. من أبرز الأساليب التي يتبعها منظموا الرحلات وأصحاب القوارب لاجتذاب القروش، هي رمي الطعوم في الماء، وغالبًا ما تكون تلك أسماكًا مفرومة. كذلك فإن الغطّاسون يرمون طعم ما خارج القفص عندما يظهر القرش، ويجروه نحوهم ليجعلوا القرش يقترب قدر الإمكان، قبل أن يسحبوا الطعم إلى الداخل ليرحل القرش مجددًا، لكن في كثير من الأحيان لا يتوقف القرش بل يصطدم بالقفص، وعندها قد يحطمه ويقتل من بداخله، وفي أحيان أخرى يتم جرّ الطعم بمحاذاة القفص، كي يراقب الغطّاسون القرش من الجانب. تواجه هذه العملية عدّة انتقادات لاذعة، إذ أن بعض الخبراء يقول أن من شأنها أن تجعل القروش تعتاد وجود البشر في بيئتها الطبيعية، وأن تربط بينهم وبين الطعام، الأمر الذي يجعلها أكثر خطورة على حياة الإنسان. مُنع استخدام الطعوم لاجتذاب القروش في المكسيك تحت طائلة المسؤولية والملاحقة القانونية، لكنه ما زال أمرًا مباحًا في كل من استراليا وجنوب أفريقيا.
ترفض جميع شركات السياحة أي اتهام يوجه إليها بسبب وقوع ضرر لأحد السائحين جرّاء هجوم قرش خلال إحدى الجولات التي تنظمها، وغالبًا ما يستند المستشارون القانونيون فيها إلى إحصائيات تنص على أن احتمال إصابة أي شخص بصاعقة لهو أكبر من احتمال تعرضه لهجوم قرش. كما يقول هؤلاء أنه ليس هناك أي أدلّة علمية تؤكد أن رمي الطعوم في الماء له تأثير على سلوكيات القروش، وإلى أن يتم إثبات ذلك فلا يمكن لوم أي شركة على ضرر وقع لأي سائح. يقترح البعض إجراء تسوية بين الشركات السياحية والمطالبين بإلغاء هذه الممارسات، تضمن استمرار عمل الشركة وعدم التأثير على سلوكيات القروش أو تعريض حياة السائحين للخطر، وتتمثل هذه التسوية في جعل أصحاب القوارب أو قباطنتها يرمون الطعوم في الأمكنة حيث تكثر الأسماك طبيعيًا، بعيدًا عن المواقع السياحية حيث يستجم البشر، كذلك منع الغطّاسين من جرّ القروش إلى القفص باستخدام الطعم، وجعلهم يكتفون بمشاهدة الحيوان وهو يقتات على الأسماك المفرومة بمحاذاتهم، والتي لا يربطها بالبشر. يقول مقترحي التسوية أن كل هذا سيبقى مجرّد حبر على ورق إن لم يُصار إلى دعمه من قبل حكومات الدول المختصة، وإصدار قانون خاص يُنظمه.
تُساهم سياحة القروش بحماية هذه الحيوانات بشكل أو بآخر، فكونها أحد أكثر الأعمال ربحًا في البلاد حيث تنتشر القروش البيضاء الكبيرة يجعل أصحاب هذه الشركات، بل وحكومات تلك البلاد تنظر إلى القروش باعتبارها مصدر دخل مهم، فتعمل على حمايتها من الأخطار التي تتهددها. فعلى سبيل المثال، يصل سعر فك القرش الأبيض الكبير إلى 20,000 جنيه استرليني، لكن هذا يُعتبر مقدارًا ضئيلاً للغاية عند مقارنته بعائد يوم واحد من سياحة الغطس، ففي بلدة غانسباي بجنوب أفريقيا مثلاً، تُنظم جولات وعمليات غطس يومية في ستة قوارب يحمل كل منها 30 شخصًا، وتتراوح تكلفة الرحلة بين 50 إلى 150 جنيه استرليني للشخص، وبالتالي يمكن القول أن مجموع الأرباح اليومية لكل قارب يتراوح بين 9,000 و 27,000 جنيه استرليني.