العربية  

books great firewall

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

جدار الحماية العظيم (Info)


جدار الحماية العظيم (بالصينية: 防火长城) (بالإنجليزية: Great Firewall of China اختصاراً GFW)‏ هي مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية التي تفرضها جمهورية الصين الشعبية لتنظيم الوصول إلى شبكة الإنترنت محليّاً، وهي جزء من عملية رقابة الإنترنت في الصين التي تهدف إلى حجب عدد من مواقع الإنترنت الأجنبية محلياً ومراقبة حركة البيانات من وإلى الإنترنت. تشمل آثار جدار الحماية العظيم: الحدّ من الوصول إلى مصادر المعلومات الأجنبية، وحجب أدوات الإنترنت الأجنبية (مثل محرك بحث جوجل، أو فيسبوك)، وتطبيقات الهاتف الجوّال، والطلب من الشركات الأجنبية التكيّف مع التشريعات المحليّة. إلى جانب دوره في الرقابة، فإن جدار الحماية لعب دوراً في تطور التجارة الداخلية عبر الإنترنت من خلال رعاية الشركات المحلية وتقليل أثر المنتجات المًقدمة من شركات أجنبية عبر الإنترنت.

إنّ مصطلح جدار الحماية العظيم منحوت من كلمتي الجدار العظيم، التي تستخدم لوصف سور الصين العظيم، وجدار الحماية، وهو أداة تستعمل في أمن الشبكات، وكان جيرمي بارميه (Geremie Barmé) هو أول من استخدم هذا المصطلح في العام 1997م.

نبذة تاريخية

إنّ الخلفية السياسية والأيديولوجية وراء مشروع الجدار العظيم تعتبر واحدة من المقولات المفضلة للزعيم الصيني دينج شياو بينج، والتي قالها في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين: "إذا فتحت النافذة بحثاً عن الهواء المنعش، فبعض الذباب سيتدفق إلى الداخل".(بالصينية: 打开窗户,新鲜空气和苍蝇就会一起进来。)،وغيرها(1)، إنّ هذه المقولة مرتبطة بفترة إعادة التشكيل الاقتصادي للصين والتي تُعرف بالمصصلح "اقتصاد السوق الاشتراكي". إنّ تبديل الإيديو لوجيا السياسة للثورة الثقافية، قاد إعادة تشكيل الصين باتجاه اقتصاد السوق وفَتَح السوق المحلي أمام المستثمرين الأجانب. مع ذلك، وعلى الرغم من الحرية الاقتصادية، فإن القيم والأفكار السياسية للحزب الشيوعي الصيني ظلت محمية من الأيديولوجيات غير المرغوبة عن طريق "سحق الذباب".

دخلت الإنترنت إلى الصين في العام 1994م كنتيجة حتمية وأداة لدعم اقتصاد السوق الاشتراكي. بشكل تدريجي، ومع توسع توافرية الإنترنت، تحوّلت الشبكة إلى منصة اتصال عامة لتبادل المعلومات التجارية.

في العام 1997م، اتخذت وزارة الأمن العام أول الخطوات للتحكم بالوصول إلى الإنترنت، ووضعت لوائح تنظيمية تشرّع الوصول إلى الإنترنت وجاء في المواد من 4 إلى 6 فيها:

في العام 1998م، تخوّف الحزب الشيوعي من تمكّن الحزب الديمقراطي الصيني (CDP) من توليد شبكة اتصالات جديدة تكون خارج السيطرة. حُظر الحزب الديمقراطي فوراً، وتبع ذلك حملة من الاعتقالات. في نفس العام، انطلق مشروع الجدار العظيم. استغرق تنفيد الجزء الأول من المشروع ثمانية سنوات واكتمل في العام 2006م، أمّا الجزء الثاني فبدأ في نفس العام وانتهى في العام 2008م. في 6 ديسمبر 2002م، شارك 300 شخص من المسؤولين عن المشروع يُمثّلون 31 مُقاطعة صينية في فعاليّة تحت عنوان "المعرض الشامل لنظام المعلومات الصيني". في تلك الفعالية، تمّ شراء الهديد من التقنيات الغربية المتقدمة التي تشمل أمن الإنترنت ومراقبة الفيديو والتعرّف على الوجوه. من المقدر أن عدد العاملين في المشروع يتراوح بين (30) و(50) ألف رجل شرطة.

أصول قانون الإنترنت الصيني

إنّ نظرة جمهورية الصين الشعبية إلى الإنترنت هي نظرة سياديّة، بحسب هذه النظرة فإن الإنترنت داخل البلاد هو جزء من سيادة البلاد، ويجب أن يكون خاضعاً لسيطرة الحكومة.

في حين قامت الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية بتمرير تشريعات تحدد الجرائم الإلكترونية منذ بداية السبعينات، فإن الصين لم تملك تشريعات مقابلة حتى العام 1997م. في تلك السنة، مررت الهيئة التشريعية الوحيدة في الصين، مجلس الشعب الصيني، بتمرير القانون (CL97) الذي يعرّف "الجرائم الإلكترونية" ويُقسّمها إلى مجموعتين أساسيتين هما: جرائم تستهدف شبكات الحاسب، وجرائم منقولة عبر شبكات الحاسب. تشمل النشاطات غير القانونية الموصوفة في المجموعة الثانية أفعال تبدأ من توزيع المواد الإباحية وتصل حتى إفشاء أسرار الدولة.

انتقد بعض القضاة الصينيين القانون (CL97)، ووصفوه بأنه غير فعال ولا يُمكن فرضه. على أي حال، فإن مجلس الشعب نفسه قال بأنّ القانون ترك بصورة "مرنة" بحيث يكون عرضة للتطوير وإعادة التفسير في المستقبل. بوجود الثغرات في القانون، فإنّ الحكومة المركزية في الصين تعتمد بشكل مباشر على مشرعي مجلس الدولة، لتقرر ما الذي تشمله التعاريف الواردة في القانون، وهذه التفسيرات نافذة، ولا داعي لأن تمر عبر الإجراءات التشريعية الخاصّة بمجلس الشعب. نتيجة لذلك، فإن الحزب الشيوعي الصيني يعتمد بصورة مطلقة على الحكومة المركزية لتنقيذ القانون (CL97).

إنّ الجزء الأخير من نص القانون الذي يحدد الجرائم عبر الشبكة بحسب القانون (CL97) هو المُبرر الذي يمكن للحكومة أن تستشهد به عندما تقوم بحجب مزود خدمة إنترنت ما، أو اتصال عبر بوابة ما، أو عندما تقيد الوصول إلى أي مُحتوى موجود على شبكة الإنترنت. يشمل التعريف أيضاً استخدام الإنترنت لتوزيع معلومات تعتبر "ضارة بالأمن القومي" أو "مُسيئة للنظام العام" أو "الاستقرار الاجتماعي" أو "المنظومة الأخلاقية الصينية". تعتمد الحكومة المركزية بشكلٍ مُطلق على مشرعي مجلس الدولة لتحديد النشاطات التي تشملها هذه التعاريف.

تشمل الأسباب الكامنة وراء الرقابة على شبكة الإنترنت في الصين:

    تصدير التقنيات

    يشتبه مراسلون بلا حدود بأن دولاً مثل كوبا و فيتنام و زيمبابوي و بيلاروسيا حصلت على تقنيات مُراقبة من الصين، على الرغم من أن الرقابة على الإنترنت في هذه الدول أقل تشدداً من الرقابة في الصين.

    الاحتجاجات ضد الجدار

    على الرغم من تشريعات الحكومة الصارمة، فإن العديد من الصينيين مستمرون في الاحتجاج في الخفاء على محاولة حكومتهم فرض رقابة على الإنترنت. يقوم المحتجون باستعمال أدوات تشفّر الاتصال وتأمّنه مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وبروتوكول النقل الآمن (SSH) أو تطبيقات مثل أولتراسورف أو خوادم الوكلاء لتجاوز جدار الحماية العظيم، ويشار إلى ذلك بالقفز فوق أو تسلق الجدار (بالصينية: 翻墙).

    تقوم المعارضة بخلق الاضطرابات بشكل مستمر على شبكة الإنترنت في الصين. في عام 2003م، سلط مقتل العامل المهاجر الشاب صن زهيغانغ (بالصينية: 孙志刚事件) الضوء على ردود من عامة الصينين رغم الخوف من العقوبة التي قد تفرضها الحكومة. وبعد عدة أشهر من الحادثة قام رئيس الوزاء الصيني ون جيا باو بإلغاء القانون الذي أدى لوفاة صن.

    في يناير 2010م، أعلنت جوجل أنها لن تقوم بمراقبة نتائج البحث في الصين، حتى لو أدى ذلك إلى إيقاف عملياتها في الصين. وقد قام العديد من الصينين بزيارة مكاتب الشركة والتضامن معها بتقديم الأزهار والهدايا.

    الجدل حول جدار الحماية العظيم

    يجادل المنتقدون بأن جدار الحماية العظيم هو نتيجة لجنون الارتياب من احتمالية استعمال شبكة الإنترنت لمعارضة سياسة حكم الحزب الواحد. من الانتقادات الأخرى التي وجهت للصين هي أن سعيها لامتلاك طريقتها الخاصة للتحكم بالوصول لشبكة الإنترنت يؤثر على حرية التعبير، وهذا بدوره يُثبّط الصين نفسها اقتصادياً، من خلال عدم تشجيع الابتكار وعدم القدرة على الربط بين الأفكار المهمة ومنع الشركات من الوصول لخدمات محددة مثل جوجل كلاود (Google Cloud). يُؤثّر ذلك أيضاً على مجال التعليم والبحث، فالطلاب والأساتذة، على سبيل المثال، لا يستطيعون الوصول إلى محرك بحث جوجل سكولار ولا الخدمات التي يقدمها.

    من الانتقادات التي توجّه إلى جدار الحماية العظيم، أنه يُعارض الهدف الأساسي الذي أُنشأت شبكة الإنترنت أجله، وهو القدرة على التواصل عن بعد بدون حواجز، خاصّةً أن سلوك الحكومة الصينية قد يُشجع حكومات أخرى على اتباع نفس النهج، فإذا نجحت البلدان ذات عقلية إداريّة مُشابهة في فرض نقس القيود على السكان المُقيمين فيها وعلى الشركات التي تستخدم الإنترنت فإنّ تبادل المعلومات الحرّ عبر شبكة الإنترنت سيكون في خطر.

    موقف الولايات المتحدة

    أشار تقرير مكتب التمثيل التجاري للولايات المتحدة (USTR) المُعنون: "تقرير تقدير التجاري القومي"الصادر في العام 2016م إلى جدار الحماية العظيم بالشكل التالي: "قيام الصين بترشيح حركة بيانات الإنترنت العابرة للحدود فرض عبء ملحوظاً على المزودين الأجانب"(2). في يناير 2017م، اقترح كلود بارفيلد (Claude Barfield) خبير التجارة الدولية من معهد المشاريع الأمريكية أن تقوم الحكومة الأمريكية برفع دعوى على الجدار أمام منظمة التجارة العالمية بوصفه "حاجز هائل" في وجه التجارة. لقد قام الجدار بالفعل بحجب محتوى لثمانية من أصل 24 موقعاً تشكل مجموعة المواقع الأكثر توليداً لحركة البيانات في الصين، لقد فرض ذلك عبئاً إضافياً على الموردين الذين يعتمدون على هذه الموقع لبيه المنتجات أو تقديم الخدمات. أظهر استطلاع للرأي للمناخ العام لفريق الضغط الاقتصادي (اللوبي) جرى في العام 2016م أن 79% من الأعضاء قد أبلغوا عن تأثير سلبي على العمل بسبب الرقابة على الإنترنت.

    التزام الشركات

    تنصّ التشريعات الصينية بأنّه يجب على الشركات المحلية والأجنبية التي تستخدم الإنترنت كجزء من نشاطها داخل الصين أن تتعاون من الجهود المبذولة في جدار الحماية العظيم. تتحمل هذه الشركات مسؤولية ما تقوم بنشره على مواقعها الإلكترونية ومسؤولية ما قد يقوم المستخدمون بنشره على هذه المواقع، ويساعد ذلك في تعزيز الرقابة الذاتية، ما يُسهّل من مهمة مراقبة الإنترنت ويجعل الصين على قائمة الدول التي ترخص لوسائل الإعلام للعمل على أراضيها.

    لقد امتثلت الفروع الصينية للشركات الأمريكية مثل جوجل(3) وياهو ومايكروسوفت بشروط العمل هذه. في نفس الوقت فإن قيادات هذه الشركات تُعبّر بشكل منتظم عن عدم نفورها من سياسات جدار الحماية العظيم في الصين، ولكنهم يعتبرون ذلك ضرورياً لإنشاء الأعمال مع الصين، وهو أفضل من البديل الآخر الذي يعني عدم العمل في الصين على الإطلاق. وقد أشار جيري يانغ، أحد مؤسسي ياهو إلى أن وجود شركات الإنترنت الأجنبية في الصين يساعد في النهاية على التقليل من القيود على شبكة الإنترنت.

    هوامش

    (1) هناك عدّة طرق لقول ذلك بالصينية منها (بالصينية: 。打开窗户,新鲜空气进来了,苍蝇也飞进来了) و(بالصينية: 。如果你打开窗户换新鲜空气,就得想到苍蝇 ") وجميعها تحمل نفس المعنى.

    (2) النص الأصلي: "China"s filtering of cross-border Internet traffic has posed a significant burden to foreign suppliers".

    (3) خدمات جوجل محجوبة في الصين ولكن شركة جوجل نفسها موجودة.

    Source: wikipedia.org