If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إذا ما قورن الرعي بالإنتاج الكثيف للماشية، فسنجد أن الإنتاج الكثيف للماشية يتطلب كميات كبيرة من العلف المحصود. وزراعة الحبوب المُستخدَمة كعلف تستلزم بدورها مساحات هائلة من الأراضي. رغم ذلك، عند استخدام الحبوب كعلف، لا يتطلب إنتاج اللحوم سوى كميات صغيرة منه فقط. ولا يرجع السبب في ذلك إلى أن تركيز الطاقة القابلة للاستقلاب في الحبوب أعلى من تركيزها في الأغذية الخشنة فحسب، وإنما أيضًا إلى ارتفاع نسبة الطاقة الإنتاجية الصافية إلى الطاقة الصافية للإدامة حيث تكون الطاقة المستخدمة في الاستقلاب أعلى. ورطل اللحم البقري (وزن الماشية الحية) يتطلب سبعة أرطال من العلف، في حين يتطلب كل رطل من لحم الخنزير أكثر من ثلاثة أرطال، وكل رطل من الدواجن أقل من رطلين من العلف. لكن هذه التقديرات العامة تنطوي على افتراضات ضمنية بشأن جودة العلف. على سبيل المثال، قد يتطلب إنتاج رطل من الماشية الحية المُنتِجة للحم البقري كمية تتراوح من 4 إلى 5 أرطال من العلف ذي المحتوى العالي من البروتين والطاقة القابلة للاستقلاب، أو ما يزيد عن 20 رطلاً من العلف الأقل في مستوى الجودة.
يستلزم، كذلك، إنتاج حيوانات الرعي الحر أراضي للرعي، الأمر الذي أدى في بعض المناطق إلى تغير في استخدام الأراضي. فتشير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن "إزالة الغابات لتربية الماشية في المزارع تمثل أحد الأسباب الرئيسية لفقدان بعض الأنواع النباتية والحيوانية الفريدة في الغابات الاستوائية المطيرة في أمريكا الجنوبية والوسطى، بالإضافة إلى انبعاث الكربون في الغلاف الجوي." ومن أمثلة النتائج المترتبة على ذلك ما يسفر عنه من آثار على استهلاك اللحوم في أوروبا التي تستورد كميات كبيرة من العلف من البرازيل.
تمثل تربية الحيوانات للاستهلاك البشري نحو 40% من إجمالي الناتج الزراعي في الدول الصناعية. كما يشغل الرعي 26% من سطح الأرض الخالي من الثلوج، ويستهلك إنتاج محاصيل العلف نحو ثُلث إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة.
يرتبط أحيانًا تراجع جودة الأراضي إلى الإفراط في الرعي. ويعكس تصنيف جودة المراعي استقرار الموقع والتربة، والوظائف الهيدرولوجية، والسلامة الحيوية. أجرى مكتب إدارة الأراضي الأمريكي في نهاية عام 2002 تقييمًا لجودة المراعي في حصص رعي تبلغ 7437 حصة (أي 35 في المائة من حصص الرعي الخاصة بها أو 36 في المائة من مساحة الأرض التي تتضمنها هذه الحصص)، وتوصل إلى أن 16 في المائة من هذه الحصص لم تفِ بمعايير جودة المراعي بسبب ممارسات الرعي الحالية فيها أو مستويات استخدام المراعي. وأدى ذلك إلى استنتاج المكتب أنه يمكن الوصول إلى نسبة مماثلة عند استكمال هذه التقييمات. يُعَد تجريف التربة، كذلك، المرتبط بالإفراط في الرعي من القضايا المهمة في العديد من مناطق الأراضي الجافة في العالم. لكن، في المزارع الأمريكية، تأتي نسبة تجريف التربة المرتبطة بالمراعي المستخدمة في رعي الماشية أقل بكثير من النسبة التي تساهم بها الأراضي المستخدمة في إنتاج المحاصيل في هذا التجريف. وتبلغ نسبة القابلية لخسارة التربة نتيجة للتجريف الطبقي وتجريف الجداول المائية 95.1 في المائة، وتجريف الرياح 99.4 في المائة من المراعي التي قامت بجردها الهيئة الأمريكية للحفاظ على الموارد الطبيعية.