If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في ديسمبر 1903، منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم كلاً من بيير وماري كوري وهنري بيكريل جائزة نوبل في الفيزياء "اعترافًا بالفضل الكبير لأبحاثهم المشتركة في دراسة ظاهرة الإشعاع المؤين التي اكتشفها البروفيسور بيكريل". في البداية، كان هناك نية لتكريم بيير وهنري فقط، إلا أن أحد أعضاء اللجنة المدافع عن العلماء من النساء، وهو عالم الرياضيات السويدي ماجنوس جوستا ميتاج-ليفلر نبّه بيير للموقف، وبعد تظلم بيير، أضيف اسم ماري للجائزة، لتصبح ماري أول امرأة تفوز بجائزة نوبل.
ولم تتمكن ماري كوري وزوجها من السفر إلى ستوكهولم لتسلم الجائزة بشكل شخصي لانشغالهما بأعمالهما، ولإحساس بيير الذي لم يكن يحب الاحتفالات العامة بالمرض. لكنهما اقتسما ريعها مع من يعرفون من المحتاجين، ومنهم بعض طلبتهم. كما جرت العادة مع الحائزين على جائزة نوبل، قام الزوجان أخيرًا برحلة إلى السويد عام 1905، لإلقاء محاضرة عن الموضوع.
مكنت أموال الجائزة الزوجين كوري من توظيف أول مساعد لهما في معملهما، ومع ارتفاع شهرتهما في الأوساط العلمية بعد الفوز بالجائزة، قدمت جامعة جنيف عرضًا لبيير للعمل بها، كما منحته جامعة السوربون درجة الأستاذية وشغل كرسي الفيزياء بالجامعة. ونظرًا لعدم وجود معمل خاص بالزوجين حتى تلك اللحظة، تقدم بيير بشكوى للجامعة، التي صرحت له بتأسيس معمل خاص به في الجامعة، لكنه لم يصبح جاهزًا إلا مع حلول عام 1906.
وفي ديسمبر 1904، وضعت ماري مولودتها الثانية إيف. ثم استأجرت مربية بولندية بعد ذلك لتعليم بناتها لغتها الأم، كما كانت ترسلهم أو تصطحبهم في زيارات لبولندا.
في 19 أبريل 1906، قُتل بيير في حادث سير، وهو يعبر شارع دوفين وسط أمطار غزيرة، حيث ضربته عربة تجرها الخيول وسقط تحت عجلاتها، فتكسرت جمجمته. انهارت ماري بسبب وفاة زوجها. في 13 مايو 1906، قرر قسم الفيزياء في جامعة السوربون الإبقاء على الكرسي الذي جعل لبيير وعرضه على ماري. قبلت ماري ذلك، على أمل إنشاء مختبر عالمي كتحية لبيير، فأصبحت أول امرأة تحصل على الأستاذية في جامعة السوربون.
لم تقبل السوربون طلب ماري بإنشاء معمل جديد. وفي أعوامها الأخيرة، ترأست ماري معهد الراديوم الذي يعرف الآن بمعهد كوري وهو المعمل الإشعاعي الذي أسسه معهد باستير وجامعة باريس من أجلها. جاءت تلك المبادرة في عام 1909 من بيير بول إميل رو مدير معهد باستير، الذي شعر بخيبة أمل لعدم تقديم السوربون المختبر المناسب لماري، واقترح أن تنتقل إلى المعهد. عندئذ، بتهديد من ماري بالاستقالة، رضخت جامعة السوربون، وفي النهاية أصبح معهد كوري مبادرة مشتركة بين جامعة السوربون ومعهد باستير.
وفي عام 1910، نجحت ماري في فصل عنصر الراديوم؛ كما وضعت تعريفًا لمعيار دولي لقياس الانبعاثات الإشعاعية، والذي سميّ باسم الزوجين وحدة الكوري. ومع ذلك، في عام 1911 لم تحصل ماري سوى على صوت واحد أو صوتين في انتخابات الأكاديمية الفرنسية للعلوم، وانتخب بدلاً منها إدوارد برانلي، المخترع الذي ساعد غولييلمو ماركوني في تطوير التلغراف اللاسلكي، وهي العضوية التي لم تحصل عليها أية امرأة حتى عام 1962، عندما انضمت مارغريت بيري للأكاديمية وهي التي كانت طالبة دكتوراه تحت إشراف ماري كوري نفسها، لتصبح أول امرأة تنتخب عضوًا في الأكاديمية. على الرغم من شهرة كوري كعالمة تعمل لفرنسا، إلا أن موقف الجمهور كان يميل تجاه كراهية الأجانب - كان الأمر ثائرًا بسبب قضية دريفوس. خلال انتخابات الأكاديمية الفرنسية للعلوم، انتقدتها الصحافة اليمينية، لكونها أجنبية وملحدة. وقد علقت ابنتها فيما بعد على النفاق العام قائلةً: «الصحافة الفرنسية التي عادةً ما كانت تصور ماري على أنها أجنبية عندما يتم ترشيحها لتكريم فرنسي، هي نفسها التي صورتها كبطلة فرنسية عندما فازت بجائزة أجنبية، كجوائز نوبل.»
في عام 1911، أشيع أن خلال العام الماضي، كانت ماري على علاقة بالفيزيائي بول لانجفان، التلميذ السابق لزوجها. كان لانجفان متزوجًا ونافرًا من زوجته، مما تسبب في فضيحة صحفية استخدمت ضدها أثناء الترشيحات للأكاديمية. كانت ماري أكبر من لانجفان بخمسة أعوام، وصورتها الصحف في صورة اليهودية الأجنبية هدّامة الزيجات. كانت ماري في بلجيكا لحضور مؤتمر عندما أثيرت تلك الفضيحة، وبعد عودتها، وجدت تجمهرًا غاضبًا أمام منزلها، فلجأت بابنتيها إلى منزل صديق. ومن الطريف أنه حفيدة كوري هيلين لانجفان-جوليو تزوجت من حفيد لانجفان ميشيل لانجفان.
ورغم ذلك، تواصل التقدير الدولي لأعمالها عندما منحتها الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم عام 1911، جائزة نوبل أخرى، هذه المرة في الكيمياء. كانت الجائزة "اعترافًا بفضلها في تقدم الكيمياء باكتشافها عنصري الراديوم البولونيوم، وفصلها لمعدن الراديوم، ودراستها لطبيعة ومركبات هذا العنصر الهام." كانت ماري أول من يفوز أو يتشارك في جائزتي نوبل، كما أنها أحد شخصين فقط فازا بالجائزة في مجالين، والشخص الآخر كان لينوس باولنغ (واحدة في الكيمياء والأخرى في السلام). وقد شجعها وفد من رجال العلم البولنديين برئاسة الروائي هنريك سينكيفيتش، على العودة إلى بولندا ومواصلة أبحاثها في بلدها الأصلي. كما مكنت جائزة نوبل الثانية ماري من الحديث مع الحكومة الفرنسية حول دعم معهد الراديوم، الذي بني عام 1914 للأبحاث في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب. وبعد شهر من نيلها لجازة نوبل الثانية أدخلت كوري إلى المستشفى مصابة باكتئاب ومرض كلوي. في معظم عام 1912، تجنبت ماري الحياة العامة، وقضت بعض الوقت في إنجلترا مع صديقتها الفيزيائية هرثا أيرتون. ولم تعد إلى مختبرها إلا في ديسمبر بعد توقف دام نحو 14 شهرًا.
في عام 1912، عرضت جمعية وارسو العلمية عليها إدارة مختبر جديد في وارسو، لكنها رفضت للتركيز على استكمال معهد الراديوم، الذي اكتمل في أغسطس 1914، وأطلق على شارع جديد اسم "شارع بيير كوري". زارت ماري بولندا عام 1913، وسط ترحيب شعبي في وارسو، وتجاهل من قبل السلطات الروسية. أوقفت الحرب العالمية الأولى الأنشطة في المعهد، حيث التحق معظم الباحثين بالجيش الفرنسي، ثم عاد ليستئنف كامل أنشطته في عام 1919.