If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يضع الألمان أبداً مجموعة متكاملة من أهداف الحرب. على أي حال، ففي سبتمبر 1914، وضع كورت ريتسلر، وضع كبير مساعدي المستشار الألماني تيوبالد فون بيتمان-هولفيج، موجزاً لبعض الأفكار المحتملة، أطلق عليها المؤرّخون اسم «برنامج سبتمبر». أكّد هذا البرنامج على المكاسب الاقتصادية، بجعل كامل أوروبا الوسطى وأوروبا الغربية سوقاً مشتركة تسيطر عليها ألمانيا وتستفيد منها. وتصبح بلجيكا دولةً تابعةً، تُبنى فيها قواعد بحرية لتهديد إنجلترا، وتنتزع ألمانيا أغلب مناطق أوروبا الشرقية من روسيا –وهو الأمر الذي تحقق في العام 1918. ويُفرض على فرنسا دفع تعويضات حربٍ تكبّلها وتجعلها تابعةً اقتصادياً لألمانيا. تصبح هولندا دولةً تابعةً، وتُستبعد التجارة البريطانية. تُعيد ألمانيا بناء إمبراطوريتها الاستعمارية في أفريقيا. لم تتحقق الأفكار التي أوجزها ريتسلر بشكل كامل، ولم يؤيّدها المستشار بيتمان-هولفيج، ولم تُقدّم أمام أي هيئة رسمية ولم يُوافق عليها. صيغت هذه الأفكار بشكل مرتجلٍ بعد اندلاع الحرب، ما يعني أن تلك الأفكار لم تُطرَح للنقاش في خطة قبل الحرب، كما يزعم المؤرّخ فريتس فيشير. على أي حال، لا تشير هذه الأفكار إلى أنه في حال انتصرت ألمانيا في الحرب كانت ستتخذ سياسة هيمنةٍ عدائيةً في أوروبا. ولكن ما حصل فعلاً هو أن ألمانيا نحت منحىً صارماً في سياستها في بلجيكا وفرنسا اللتين احتلّتهما في العام 1914، وفي معاهدة بريست ليتوفسك التي فرضتها على روسيا في العام 1917.
فرضت حالة اللا انفراج العسكرية في نهاية العام 1914 الحاجة الملحّة إلى إعادة النظر في الأهداف بعيدة المدى. خلصت بريطانيا، وفرنسا، وروسيا، وألمانيا -كلّ على حدة- أن هذه الحرب ليست حرباً تقليدية ذات أهداف محدودة. بناءً على ذلك، قررت بريطانيا، وفرنسا، وروسيا الالتزام بهدفٍ محدد، وهو تدمير القوة العسكرية الألمانية، وإنهاء هيمنتها في أوروبا. بعد شهر من نشوب الحرب، اتفقت بريطانيا، وفرنسا، وروسيا على ألا تعقد اتفاقات سلامٍ منفردة مع ألمانيا، وبدأ النقاش بخصوص استمالة بعض الدول الأخرى إلى خوض الحرب في صفهم مقابل منحها بعض المكاسب الإقليمية. على كل حال، وكما لاحظت باربرا يلافيتش، «طوال مدة الحرب، نُفّذت العمليات الروسية دون تنسيق حقيقي أو تخطيط مشترك مع القوى الغربية». يجدر بالذكر إذن أنه لم توجد استراتيجية تعاونٍ ثلاثية، ولم يكن ثمة تعاون يُذكر بين بريطانيا وفرنسا قبل العام 1917.