If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان إمينسكو في العشرين من عمره عندما صنفه تيتو مايوريسكو الذي كان يحتل موقعاً رفيعاً بين نقّاد عصره "كشاعر مكتمل الشروط"، وذلك في أحد أعماله، والتي لم ينجو فيها إلا عدد قليل من الشعراء الرومان من انتقادات مايوريسكو اللاذعة. تزايدت أهمية إمينسكو كشاعرٍ بشكل متواصل و يعزى ذلك إلى(1) إثرائه اللّغة الأدبيّة بالكثير من الكلمات والجمل من كافة أقاليم رومانيا، ومن نصوص قديمة، وبكلماتٍ جديدةٍ اجترحها من قراءاته للفلسفة(2)جرأته في استخدام الألفاظ المجازيّة، والتي كانت نادرة الاستخدام في الشعر الروماني ما قبل إمينسكو(3)قيامه بالنشر في جميع المحافظات الرومانية واهتمامه بمشاكل الرومان أينما كانوا. قدّم نفسه كرومانتيكي، في قصيدة موجهة لنقّادي (criticilor mei). وفاته الغير متوقعة وحياته ذات النمط البوهيمي(لم يسعى للمناصب أو لزوجة أو ثروة) جعلت الكثيرين يربطون بينه وبين شخصية العبقريّ الرومانتيكية في عمله "geniu pustiu"(العبقري الضائع). كان لديه الكثير من المريدين. حظيت قصيدته "luceafarul")نجم المساء) باهتمام كبير جداً.
أكثر التحليلات النفسيّة ملامسةً للحقيقة فيما يتعلق بإمينسكو أنجزت من قبل كاراجيالي، والذي قام بنشر ثلاثة مقالات صغيرة حول هذا الموضوع، في النيرفانا، سخرية، مذكرتان. تكلم كاراجيالي عن حياة إمينسكو حيث وصفها "بالتأرجح المتواصل مابين موقفيّ الانطواء على الذات و الانفتاح على الآخرين" ومما قاله: هكذا عرفته من جديد، وهكذا بقي حتى اللحظات الأخيرة، مبتهجاً وحزيناً، اجتماعيّاً ونزقاً، دمثاً وفظّاً، لقد كان يشعر بالامتنان من كل شيء وغير راضٍ عن بعض الأشياء، هنا كان زاهداً كناسك، وهناك كان توّاقاً لملذات الحياة، أحياناً كان يهرب من الناس إلا أنه ما يلبث أن يعود ليبحث عنهم، كان غير مهتم لدرجة العزوف عن الحياة ومندفعاً كفتاة متحمسة، مزيج غريب! لفنّانٍ سعيد، وإنسانٍ تعيس!
الصورة التي رسمها تيتو مايوريسكو عن الشاعر إمينسكو في دراسته إمينسكو و القصائد حرصت على التركيز على الجوانب الانطوائيّة الطاغية في شخصيّته .روّج تيتو مايوريسكو لصورة الشاعر الحالم الذي كان بعيداً كل البعد عن الواقع، والذي لم يعاني بسبب من ظروفه الماديّة, متجاهلاً مديح الآخرين واستهزائهم، فسمته الرئيسية كانت "الصفاء المجرد".