If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قد يُصاب بلد أو قطّاع اقتصادي بقلة رأس المال بمعنى أن الشركات التي في هذا البلد أو هذا القطّاع يعوقها فقدان التمويل الاستثماري الكافي. قد يرجع هذا إلى اضطرابات سياسية، بفقدان الطُّمأنينة إلى حكم القانون، أو بوضع الحكومة قيودًا على الاستثمار الأجنبي المباشر، أو بتثبيطها للاستثمار في مجالات صناعية محددة. أمثلة:
في مجال الكهرباء في الأرجنتين، وضعت الحكومة قيودًا على أسعار الكهرباء في 2002، فقلّلت الأرباح، من ثَمّ ثبّطت الاستثمار فيها. زاد من هذا التثبيط التضخّم الكبير، الذي أدّى إلى انخفاضات في الإيرادات الحقيقية، حدث هذا في حين سبب انخفاض قيمة البيزو (عملة الأرجنتين) زيادةً في ثمن ترميم الديون الكبيرة بالعملة الأجنبية. كانت النتيجة قلّة شديدة في رأس المال، قادت إلى عدم الوفاء بالطلب المتزايد، وأسهم كلّ ذلك في أزمة الكهرباء الأرجنتينية عام 2004.
في باكستان، أصابت قلة رأس المال صناعة الغزل والنسيج عقودًا. كان من أسباب ذلك الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدول المتطورة التي كان يفترض أنها الأسواق الطبيعية لمنتجات هذه الصناعة. يشمل هذا شركات المواد الخام المصنّعة وطنيًا (كالقظن في الولايات المتحدة الأمريكية)، وشركات الغزل والنسيج الوطنية، والرسوم الجمركية العالية لاستيراد البضائع المصنعة في باكستان ومنتجي الألبسة الرخيصة الآخرين.
استخراج الموارد في جمهورية الكونغو الديمقراطية (كالتعدين مثلًا) أصيب كذلك بقلة رأس المال لمدة سنينَ، نتيجة العنف المنتشر والنهب، وحقوق الملكية غير المحفوظة، ومشكلات تتعلق بالفساد. ومع أن الإمكانيات كبيرة، فإن المخاطر كبيرة كذلك. فلا يستثمر في هذه البيئة إلا المستثمر الأشجع.
أشار جفري فريدن إلى أنه في فترة الاستعمار الأوروبي شجّعت القوى الاستعمارية الاستثمار في المواد الخام في حين ثبّطت الاستثمار في الصناعات التي يمكن أن تستخدم هذه المواد لمنافسة الصناعات الوطنية للقوى الاستعمارية. في خلال الفترة نفسها، كانت الدول المستقلة النامية في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى تتبع سياسة استيراد بدائل التصنيع التي حوّلت رؤوس الأموال من الشركات الأخرى حيث يكون لهذه البلدان امتياز نسبي. وإن كانت النية عكس ذلك، فإنّ كلتا السياستين تؤدّي إلى كثرة رؤوس المال في بعض المجالات، وقلّته في مجالات أخرى.
يقدّم عالم الاقتصاد روبرت سولو -الحاصل على جائزة نوبل في عمله عن الطرق التي يسهم فيها العمل ورأس المال والتطور التقاني في النمو الاقتصادي الكلّيّ- رؤية مخالفة. أظهر سولو فيها أنّ قلّة رأس المال لها تأثير في النمو الاقتصاد الكلّيّ أصغر مما كانت تتوقعه النظريات السابقة.